Labari da Abin da ke Ciki
الحكاية وما فيها: السرد (مبادئ وأسرار وتمارين)
Nau'ikan
في وقت لاحق على ذلك، وفي كلمته التي ألقاها بمناسبة تسلمه جائزة نوبل للأدب، قال فوكنر إن هدفه كان «أن يتناول مواد الروح البشرية ويخلق منها شيئا لم يكن موجودا من قبل.»
ما بين العبارتين، قد نتلمس النطاق الذي يتحرك بداخله السرد الجيد؛ الطبيعة والروح البشريتين، كما تتجسدان في شخصيات على الورق، يجمع الكاتب عناصرها من شتات نفسه وحياته وواقعه.
فماذا على الكاتب أن يفعل لكي يستطيع لمس تلك الروح البشرية من خلال شخصياته؟ ربما عليه أن يعاملها كما يعامل أي إنسان جديد يلتقي به ويحاول أن يوثق علاقته به لسبب أو لآخر؛ أن يعرف المزيد عنها. سواء أكنت استلهمت شخصيتك من صورتك الذاتية أم من أشخاص التقيت بهم في حياتك، ثم عملت على تمويه تلك الملامح الأصلية وأضفت إليها من خيالك، أو كانت شخصيتك معتمدة على الخيال بنسبة مائة في المائة؛ في كل الأحوال ستحتاج أن تبتعد قليلا عن مصادرك الأصلية وترسم صورة شخصية (بورتريه) مبسطة لشخصيتك، تجمع فيها عناصر ملامحها الأساسية.
أبعاد ثلاثة للشخصية
لكي نرسم بورتريه شخصية متخيلة بحيث تبلغ أقصى درجة ممكنة من الإيهام بالمصداقية والواقع، يمكن لنا الانتفاع بقواعد بعض كتاب الدراما والسيناريو عن ضرورة الاعتناء بثلاثة أبعاد للشخصية عند تصوير ملامحها الأساسية وقبل وضعها في سياق القصة والأحداث: (1)
البعد البدني:
إنه قاعدة الهرم الذي تتشكل منه أي شخصية، وأول ما ندركه عند تعارفنا بشخص جديد. أولا: كيف يبدو؟ بما يندرج تحت إجابة هذا السؤال من تفاصيل وسمات عديدة للجسد والبشرة والملامح والشعر والهيئة والثياب، إلى آخر قائمة طويلة من علامات ظاهرية وخارجية. لا يقتصر هذا البعد فقط على ما هو مرئي فقط، فثمة علامات غير ظاهرة من الأفضل أن تكون على علم بها، مثل التاريخ الصحي للشخصية، أو أثر جرح قديم، أو وشم في موضع ما من جسدها، أو حتى امتلاكها قدرة خارقة خفية. من الضروري أن تكون قادرا على تخيل شخصيتك، من حيث مظهرها الخارجي، حتى إن لم تستعن بأغلب تلك السمات في عملك السردي؛ يكفي مبدئيا أن تشجع القارئ على تكوين تصور بصري (وحسي عموما) للشخصية، ثم اختر بعد ذلك من عناصر هذا البعد ما تحتاج إليه قصتك. (2)
البعد الاجتماعي والثقافي:
ها نحن قد رأينا الشخصية في انطباع مبدئي، ولمزيد من التعارف عليها نود لو نعرف عنها أشياء أخرى بعيدا عن الصورة التي تبدو عليها. إنها المكونات الاجتماعية والثقافية التي ساهمت في تشكيلها؛ التعليم، والعمل، ومستوى المعيشة، وطريقة التنشئة، والهوايات، والتجارب السابقة المهمة، والقراءات، والمهارات، ومن جديد ستجد أن القائمة أطول من اللازم، ومن جديد ستجد أن عليك أن تختار من بين كل تلك العناصر ما يكون مفيدا ومثريا لحكايتك ولإظهار شخصيتك بصورة حية وصادقة ومتميزة. (3)
البعد النفسي:
Shafi da ba'a sani ba