الضرب الثالث: الورع، ومن أراد الاطلاع على رفضهم للدنيا وإعراضهم عنها، وحرصهم على إيثار الآخرة، وسلوكهم لجانب الحيطة في الأخذ والترك، وبعدهم عن المآثم، وازورارهم عن الوقوع في المحرمات والمكروهات، فليطالع سيرهم وأخبارهم، فإنه يتحقق لا محالة أن تعويلهم ما كان إلا على رفض الدنيا وإيثار رضوان الله تعالى، وإحراز طاعته، والعمل لوجهه وتحصيل مرضاته؛ فإن حصلت الدنيا آثروا بها، وإن زويت عنهم صبروا على ما أصابهم من مشقة لأوائها، علما لما لهم عند الله من عظيم الزلفة، ورفيع المنزلة، فيزيدهم رغبة فيما عند الله وشوقا إلى لقائه، وهذه هي حقيقة الورع وغاية أمره، وقصارى حاله وسره.
الطريقة الثالثة: تشتمل على نظر كلي بالإضافة إلى صحة العقائد في أمور الديانة، والسلامة عن الزلل، والعصمة عن الخطأ في مجاري الأنظار الاجتهادية في أحكام الشريعة.
واعلم أن الذين نصبوا أنفسهم للفتوى، واقتعدوا دست العلماء واشتهروا بالاجتهاد، وطبقت مذاهبهم طبق الأرض ذات الطول والعرض، هم هؤلاء العلماء الثلاثة مالك والشافعي وأبو حنيفة؛ فأما أحمد بن حنبل وسفيان الثوري فهما وإن بلغا مرتبة الاجتهاد، لكنهما لم يشتهرا كشهرة هؤلاء ولم يختصا بكثرة الأتباع مثلهم، وكل واحد من هؤلاء الثلاثة قد نأى عن الصواب نظره ، وأنمحى عن رسم الحق أثره، إما في عقيدته، وإما في أثناء تصرفه في المسائل الاجتهادية.
Shafi 139
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة