Hidaya
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
Editsa
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
Mai Buga Littafi
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
الإطلاق مَعَ وُجودِ بَقيَّةِ الشُروطِ الَّتِي قَدَّمنا ذِكرَها فِيْهِمْ وَلاَ تُقْبَلُ شَهادَةُ مَعتوهٍ ولا مُغَفّلٍ ولا مَن يُعرَفُ بِكثرَةِ الغَلطِ، فأمَّا مَن يُصرَعُ في الشَّهرِ المرَّةَ وَالمرَّتينِ فَتُقبلُ شَهادتُهُ في حَالِ إفاقَتِهِ، وَكَذَلِكَ مَن يَندُرُ غَلطُهُ، ولا تُقبلُ شَهادَةُ المَحدُودِ في القَذفِ حَتَّى يَتوبَ، وتَوبتُهُ إكذَابُهُ نَفسَه. ولا تُقبلُ شَهادَةُ أهلِّ الذمَّةِ عَلَى المُسلِمينَ بِحالٍ إلاَّ في وَصيةِ المُسافِرِ إذَا لَمْ يِجِدْ غَيرَهُمْ ويُحلِّفُهُم الحَاكِم بَعْدَ صلاَةِ العَصرِ أنَّهُما مَا /٤٥٣ظ/ خَانا ولا بَدَّلا ولا غَيَّرَا ولا كَتَما، وأنَّها لَوَصيَّةُ الرَّجُلِ فَإنَّها تُقبلُ هاهُنَا استِحْسانًا، فأمَّا شَهادَةُ بَعضِهِمْ عَلَى بَعضٍ فَهَلْ تُقبلُ أمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ أصحهُمَا أنَّها لا تُقبلُ (١) وأمَّا الفُسَّاقُ فَلاَ تُقبلُ شَهادَتُهم، وَلاَ أخبَارَهُمْ، وَهلْ يَنعَقِدُ النِّكاحُ بِحُضُورِهِمْ أمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٢). وأمَّا أهلُ الأهواءِ مِمَّنْ يُحكَمُ بِكفرِهِ أو فُسقِهِ مِنْهُمْ فَلاَ تُقبلُ شَهادَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ منْ جِهةِ الفِعلِ أو مِن جِهةِ الاعتِقادِ، ويَتخرَجُ عَلَى قَبولِ شَهادَةِ أهلِ الذمَّةِ أنَّ الفِسقَ الَّذِي يَتَدينُ بهِ مِن جِهةِ الاعتِقادِ لا تُرَّدُ بهِ الشَّهادَةُ إلاَّ أنْ يَتَدينَ بالشهادَةِ لِمَنْ يُوافِقُهُ عَلَى مَن يُخالِفُهُ وَمَنْ لا تُفسقُهُ تُقبلُ شَهادَتهُ (٣)، فإنْ تَابَ الفاسِقُ وأسلَمَ الكافرُ، وبَلغَ الصَّبِيُّ مِن بَعْدِ ما رُدَّتْ شهادتهم ثُمَّ أعادوا الشهادة المردودة قُبلت ممّن أسلم وَبَلغَ، ولَمْ تقَبل مِمَّن تَابَ، وتقبلُ شهَادتُهُ في بقيّةِ الأشياءِ بمجردِ التوبةِ عَلَى ظاهرِ كلامِ أحمدَ (٤) ﵀ وَقِيْلَ: يُعْتَبَرُ مَعَ التوبةِ صلاحُ العَملِ سنةً إذا كَانَ فسقهُ بالفعلِ (٥)، وَلا تُقبَلُ شهَادَةُ مَنْ لا مُروءةَ لَهُ كَالمصَافِعِ والمتمسخِرِ والمغّنَّي والرَّقَاصِ والذي يلعبُ بالشطرنجِ والنَّردِ والحَمَامِ ويأكُلُ في الأسوَاقِ ويمد رِجْليهِ في مجمعِ النَّاسِ ويحدِّثُ بمَا يجري في بيتهِ وبينَ زَوجتهِ وَأمتهِ مِنَ المباضَّعةِ ونحو ذَلِكَ.
وأمّا الشينُ في الصنَاعةِ مثلُ الحائكِ، والحجَّامِ، والنَّخالِ، والنَّفاطِ (٦)، والقمَّامِ، والزَّبَالِ، والمشعوذِ، والدبَّاغِ، والحارسِ والقرَّادِ (٧) والكنَّاسِ فهلْ تُقبلُ شَهادتهمْ أمْ لا؟ يَحتَملُ وَجْهَيْنِ:
(١) نقل الميموني وأبو دَاوُد والمروذي وحرب: لاتقبل، ونقل حَنْبَل: تقبل. قَالَ أَبُو بَكْر الخلال وصاحبه: غلط حَنْبَل فِيْمَا نقل، والمذهب أنها لا تقبل. وَقَالَ ابن حامد: المسألة عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
المغني ١٢/ ٥٤، والشرح الكبير ١٢/ ٣٤.
(٢) انظر: المقنع: ٢٠٩، والهادي: ١٥٨.
(٣) انظر: المقنع ٣٤٧.
(٤) انظر: المقنع: ٣٤٧، والمغني ١٢/ ٨٠ - ٨١، والمحرر ٢/ ٢٥٧.
(٥) انظر: المقنع: ٣٤٧، والمغني ١٢/ ٨١، والمحرر ٢/ ٢٥٧.
(٦) النفاط: هو اللعاب بالنفط. انظر: كشاف القناع ٦/ ٤١٨.
(٧) القَرَّاد: سائس القرود. المعجم الوسيط: ٧٢٤.
1 / 596