بالقطع؛ فقد كانت تتابع الأمر جيدا.
وماذا حدث بعد ذلك؟
توقف أبي عن البكاء، وكان عليه أن يعود لعمله، وحزمت أمي أمتعتنا واصطحبتنا معها للعيش مع نيل في المنزل المتنقل الذي عثر عليه، وذلك بعيدا في الريف، وقد أخبرتنا فيما بعد أنها قد بكت هي الأخرى لما حدث. لكنها قالت إنها شعرت أيضا بأنها على قيد الحياة، وربما لأول مرة في حياتها وجدت نفسها تحيا بحق. شعرت كما لو أنها قد منحت فرصة أخرى؛ لقد بدأت حياتها من جديد، وتخلت عن أشيائها الفضية وتلك المصنوعة من الخزف، وديكورات منزلها، وحديقتها المزدانة بالزهور، وحتى الكتب الموجودة في الخزانة الخاصة بها؛ فهي كانت ستحيا الآن ولن تقرأ. لقد تركت ملابسها معلقة في الخزانة، وأحذيتها ذات الكعب العالي في قوالبها، وتركت أيضا خاتمها الماسي وخاتم الزفاف فوق التسريحة، وكذلك ملابس نومها الحريرية في الدرج الخاص بها. كانت تبغي التجول عارية على الأقل لبعض الوقت في الريف، ما دام الجو دافئا.
لكن ذلك لم يفلح؛ لأنها حينما حاولت أن تجرب ذلك، ذهبت كارو واختبأت في فراشها، وحتى نيل قال إنه لا يتحمس لتلك الفكرة. •••
لكن ماذا كان رأي نيل في كل ذلك؟ كانت فلسفته، كما أوضحها لاحقا، هي الترحاب بأي شيء يحدث ؛ فكل شيء هو بمنزلة عطية، ونحن نأخذ ونعطي في المقابل.
أرتاب من الأشخاص الذين يتحدثون على هذا النحو، لكني لا أستطيع الجزم بأني على حق في ذلك.
لم يكن نيل ممثلا بالأساس، ولكنه - كما قال - دخل مجال التمثيل بدافع التجربة، ليرى ما الذي يمكن أن يكتشفه في نفسه من قدرات؛ ففي الجامعة، وقبل أن يترك الدراسة فيها، اشترك في مسرحية «أوديب ملكا» كواحد من الجوقة، وقد راق له ذلك؛ فجميل أن يندمج المرء تماما في العمل الذي يؤديه، وأن يذوب كلية مع الآخرين. ثم حدث في يوم من الأيام، بينما كان يسير في أحد شوارع تورونتو، أن التقى بصديق له كان في طريقه إلى الاختبار من أجل الالتحاق بوظيفة صيفية مع فرقة مسرحية جديدة في بلدة صغيرة، فذهب معه؛ إذ لم يكن لديه عمل أفضل من هذا يمكن أن يؤديه، والتحق بالوظيفة بينما أخفق صديقه في ذلك. كان سيؤدي شخصية بانكو، وفي بعض الأحيان كانوا يجعلون شبح بانكو مرئيا، وفي أحايين أخرى ما كانوا يفعلون ذلك، لكنهم في تلك المرة كانوا يريدونه مرئيا في المسرحية، وكان حجم جسم نيل هو المناسب. حجم رائع، شبح قوي البنية.
كان يفكر في أن يمضي الشتاء في بلدتنا على أية حال، وذلك قبل أن تفجر أمي مفاجأتها. كان قد عثر على المنزل المتنقل بالفعل، وكانت لديه خبرة كافية في أعمال النجارة تساعده في إعادة تجديد المسرح، وهو العمل الذي سيمكنه من سداد تكاليف معيشته حتى فترة الربيع. وكان هذا الحد هو ما كان يتطلع إليه في المستقبل كما اعتاد أن يفكر دائما.
لم تكن كارو بحاجة لأن تغير مدرستها؛ فقد كانت تستقل حافلة المدرسة عند نهاية الطريق القصير الذي يمر بمحاذاة حفرة الحصى، وكان عليها أن تكون صداقات جديدة مع أطفال الريف، وربما توضح بعض الأمور لأطفال البلدة الذين كانوا أصدقاءها في العام الماضي، ولكن إن كانت قد واجهت صعوبات في ذلك، فهذا شيء لم أسمع به قط.
كانت بليتزي دائما تنتظر قدومها إلى المنزل على قارعة الطريق.
Shafi da ba'a sani ba