164

« لئن سألني الله لاقولن استخلفت عليهم خيرهم فى نفسي ... » (1)

وكون عمر خيرهم في نفسه ليس مبررا له في ترشيحه للخلافة ، فان الاجدر أن يأخذ رأي المسلمين في ذلك ويستشير أهل الحل والعقد منهم عملا بقاعدة ( الشورى ) ولكنه اهمل ذلك ، واستجاب لعواطفه ورغبته الملحة في أن يتولى زمام الحكم من بعده خدنه وزميله ، وعلى أي حال فقد كان عمر الى جانبه يعزز مقالته ورأيه فيه قائلا :

« أيها الناس ، اسمعوا ، واطيعوا قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم .. » (2)

ودعا أبو بكر عثمان بن عفان ، وامره أن يكتب له العهد في عمر وأملاه عليه وهذا نصه :

« هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة ، آخر عهده في الدنيا نازحا عنها. وأول عهده بالآخرة داخلا فيها ، إني استخلفت عليكم عمر ابن الخطاب ، فان تروه عدل فيكم فذلك ظني به ورجائى فيه ، وإن بدل وغير فالخير أردت ، ولا اعلم الغيب ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) (3)

وتناول عمر الكتاب ، وانطلق يهرول الى الجامع ليقرأه على الناس فقال له رجل :

« ما في الكتاب يا أبا حفص.؟ »

« لا ادري. ولكني أول من سمع وأطاع .. »

فنظر الرجل إليه نظرة ريبه وانبرى قائلا :

Shafi 172