حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

Ali al-Saidi al-Adawi d. 1189 AH
14

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

Bincike

يوسف الشيخ محمد البقاعي

Mai Buga Littafi

دار الفكر

Lambar Fassara

الأولى

Inda aka buga

بيروت

الِاخْتِرَاعُ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْإِنْسَانِ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ. وَالْإِنْسَانُ مُشْتَقٌّ مِنْ التَّأَنُّسِ، وَقِيلَ مِنْ النِّسْيَانِ، وَالنِّعْمَةُ بِكَسْرِ النُّونِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِهِ، وَبِفَتْحِهَا التَّنَعُّمُ وَبِضَمِّهَا السُّرُورُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الْكَافِرَ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلِأَنَّ مَا مِنْ نِقْمَةٍ وَعَذَابٍ إلَّا وَثَمَّ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، فَكَانَ نِعْمَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ فِي نِعْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ انْتِقَامٍ وَغَضَبٍ. وَذَهَبَ الْأَشْعَرِيُّ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى النَّارِ (وَصَوَّرَهُ) بِمَعْنَى وَشَكَّلَهُ عَلَى صِفَةٍ أَرَادَهَا (فِي الْأَرْحَامِ) جَمْعُ رَحِمٍ وَهُوَ مَوْضِعُ وُقُوعِ نُطْفَةِ الذَّكَرِ فِي فَرْجِ الْأُنْثَى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْعِطَافِهِ وَحُنُوِّهِ عَلَى مَا فِيهِ. وَأَفْرَدَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَالْأَلِفُ إلَخْ] الْأَحْسَنُ وَأَلْ. [قَوْلُهُ: لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ] أَيْ أَفْرَادِ الْجِنْسِ، فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ عَلَى عِيسَى أَوْ آدَمَ لِبُعْدِهِ، وَقَوْلُهُ: وَصَوَّرَهُ فِي الْأَرْحَامِ أَيْ أَغْلَبَ الْأَفْرَادِ فَلَا يَرِدُ آدَم. تَنْبِيهٌ: إنَّمَا خَصَّ الْإِنْسَانَ وَإِنْ كَانَ مَا مِنْ مَوْجُودٍ كَمَا قَالَ بَعْضٌ إلَّا وَلِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ لِأَشْرَفِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ. [قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ مِنْ التَّأَنُّسِ]؛ لِأَنَّ أَفْرَادَهُ يَأْنَسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي حَصْرَ التَّأَنُّسِ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَجِدُ الْحَيَوَانَاتِ يَتَأَنَّسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجِنَّ كَذَلِكَ دُونَ الْمَلَكِ وَحَرِّرْهُ. [قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ النِّسْيَانِ] أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَنْسَى مَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجِنَّ كَذَلِكَ، وَهَلْ الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ؟ وَعِبَارَةُ تت سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إنْسَانًا لِظُهُورِهِ وَسُمِّيَ الْجِنُّ جِنًّا لِخَفَائِهِ، وَقِيلَ: لِنِسْيَانِهِ، وَقِيلَ: لِتَأَنُّسِهِ اهـ. وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعَقِيدَةِ: الْإِنْسَانُ مُشْتَقٌّ مِنْ الظُّهُورِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ تت. لِقَضِيَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْجِنِّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْحَصْرُ أَيْ حَصْرُ النِّسْيَانِ وَالتَّأَنُّسِ فِي الْإِنْسَانِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْجَرَيَانُ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: وَالنِّعْمَةُ إلَخْ] مُرَادُهُ تَفْسِيرُ الْمَادَّةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَيْئَتِهَا؛ لِأَنَّ النِّعْمَةَ فِي الْمُصَنِّفِ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. [قَوْلُهُ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ] يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْعَبْدُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ وَهُوَ الْإِنْسَانُ، وَأَنْ يُرَادَ عَبْدُ الْإِيجَادِ لِمَا قَالَهُ بَعْضٌ: إنَّهُ مَا مِنْ مَوْجُودٍ إلَّا وَلِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ. [قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِهَا التَّنَعُّمُ] أَيْ التَّرَفُّهُ أَفَادَهُ الْقَامُوسُ. [قَوْلُهُ: السُّرُورُ] حَالَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ وُجُودِ مَا يَنْتَظِرُهُ. [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ] أَيْ لِجَعْلِ أَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي نِعْمَةِ الْوُجُودِ فَقَطْ، فَلَا يَتَأَتَّى مَا قَالَهُ شَارِحُنَا ﵀. [قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَوَاضِحٌ]؛ لِأَنَّهُ يَتَلَذَّذُ بِأَنْوَاعِ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَيْ أَغْلَبُ أَفْرَادِهِ فَلَا يَرِدُ الْمَرِيضُ الَّذِي أَضْنَاهُ الْمَرَضُ فَصَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَنَاوُلِ مَا فِيهِ لَذَّةٌ أَوْ كُلُّ أَفْرَادِهِ، وَنَقُولُ: الْكَافِرُ الْمَذْكُورُ بِاعْتِبَارِ مَا يَعْقُبُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَلَمِ فِي الْآخِرَةِ. [قَوْلُهُ: وَعَذَابٍ] عَطْفٌ تَفْسِيرٍ. [قَوْلُهُ: فَكَانَ نِعْمَةً] أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ] أَيْ عُرْفًا أَوْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ شَرْعًا، فَالْقَوْلُ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. [قَوْلُهُ: وَغَضَبٍ] أَيْ مِنْ اللَّهِ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُرَادِفٌ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ هُوَ الِانْتِقَامُ حَيْثُ لُوحِظَ أَنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ، وَأَمَّا لَوْ فُسِّرَ بِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ فَيَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ. [قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْأَشْعَرِيُّ] هُوَ عَلِيٌّ أَبُو الْحَسَنُ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ. [قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَخْ] مِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا نَظَرَ إلَى مَا هُوَ قَاطِعًا النَّظَرَ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ، وَفِي الْآخِرَةِ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مَا مِنْ عَذَابٍ إلَّا وَثَمَّ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ. وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ مُنْعَمًا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا نَظَرَ إلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ، وَفِي الْآخِرَةِ نَظَرَ إلَى مَا هُوَ فِيهِ قَاطِعًا النَّظَرَ عَنْ كَوْنِ اللَّهِ ﷿ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ مُصَرِّحًا بِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَمَنْ نَفَى كَوْنَهُ لَفْظِيًّا لَمْ يُصِبْ. [قَوْلُهُ: بِمَعْنَى وَشَكَّلَهُ] لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اللَّفْظِ غَيْرُ ذَلِكَ التَّعْبِيرِ. [قَوْلُهُ: مَوْضِعُ وُقُوعِ نُطْفَةِ] فِي الْعِبَارَةِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ:

1 / 16