97

Hashiyat al-‘Attar ‘ala Jam‘ al-Jawami‘

حاشية العطار على جمع الجوامع

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Inda aka buga

بيروت

Nau'ikan

Usul al-Fiqh
بِالشَّيْءِ الْإِتْيَانُ بِهِ امْتِثَالًا
ــ
[حاشية العطار]
(قَوْلُهُ: امْتِثَالًا) افْتِعَالًا مِنْ مَثَلَ بِوَزْنِ ضَرَبَ أَيْ قَامَ وَانْتَصَبَ أَوْ امْتَثَلَ أَمْرَهُ أَيْ احْتَذَاهُ أَيْ اقْتَدَى بِهِ هَذَا مَعْنَاهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ النَّاصِرُ زِيَادَةَ لَفْظِ الِامْتِثَالِ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الِامْتِثَالَ بِالْإِتْيَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ كَمَا أُمِرَ بِهِ فَمَفْهُومُهُ هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ أَيْ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ الْمُكَلَّفِ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ سَوَاءٌ جُعِلَ حَالًا أَوْ مَفْعُولًا لَهُ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ مَعَ قَصْدِ الِامْتِثَالِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الِامْتِثَالُ أَيْ قَصْدُهُ مِنْ مُقْتَضَى التَّكْلِيفِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ وَمَا سَيَأْتِي فِي تَقْسِيمِهِ وَتَعْرِيفَيْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَضَى هُوَ الْفِعْلُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لَهُ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ صَحَّحَا عَدَمَ اعْتِبَارِ قَصْدِ الِامْتِثَالِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ وَهُنَا اعْتَبَرَاهُ فِي الْإِتْيَانِ بِالشَّيْءِ الْمُكَلَّفِ بِهِ كَفًّا كَانَ الشَّيْءُ أَوْ غَيْرَهُ فَلَمْ يُفَرِّقْ هُنَا بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَبَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَاقُضٌ.
وَأَجَابَ سم عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ لِلِامْتِثَالِ فَسَّرَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي مَقَامٍ يُنَاسِبُهُ لَا جَمِيعُهُمْ وَقَدْ فَسَّرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ فِي تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ الثَّانِي حَمَلَ الِامْتِثَالَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى قَصْدِهِ فَوَافَقَ مَا صَوَّبَهُ وَبِأَنَّهُ إذَا أَعْرَبَ امْتِثَالًا مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ أَفَادَ مَعْنَى الْقَصْدِ قَطْعًا إذْ لَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِالشَّيْءِ لِأَجْلِ الِامْتِثَالِ إلَّا الْإِتْيَانُ بِهِ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى مَا صَوَّبَهُ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ الْفَائِدَةَ عَلَى جَعْلِهِ مَفْعُولًا لَهُ وَلَا تَصْوِيبُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَبِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِامْتِثَالَ بِالتَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَفْهُومُهُ هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ حَتَّى تَنْتَفِي الْفَائِدَةُ قَيَّدَ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِالشَّيْءِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ كَمَا أُمِرَ بِهِ وَأَطْلَقَ فِيمَا قَبْلَهُ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ فَتَغَايَرَا تَغَايَرَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَذِكْرُ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ الْمُطْلَقِ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ فَنَفْيُ

1 / 98