Hashiyat al-‘Attar ‘ala Jam‘ al-Jawami‘
حاشية العطار على جمع الجوامع
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Inda aka buga
بيروت
Nau'ikan
Usul al-Fiqh
مِنْ الِاخْتِيَارِ هَلْ يَأْخُذُ
ــ
[حاشية العطار]
هَذَا مِنْ أَفْرَادِهِ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اسْتِثْنَاؤُهُ عَنْ جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزِ لَهُ عَنْهُ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُنَافَاةِ الَّتِي ادَّعَاهَا آخَرُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَضُدُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِتَحْرِيرِ فَرْقٍ وَاضِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أَفْرَادِ التَّكَالِيفِ بِالْمُحَالِ كَالتَّكْلِيفِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَهُوَ صَعْبٌ جِدًّا وَفِي عِبَارَةِ الزَّرْكَشِيّ فِي بَيَانِ الْمُلْجَأِ أَخْذًا مِنْ مَنْعِ الْمَوَانِعِ مَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِهِ فَإِنَّهُ قَالَ وَذَلِكَ كَالْمُلْقَى مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ فَهُوَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْوُقُوعِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَا هُوَ بِفَاعِلٍ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ آلَةٌ مَحْضَةٌ كَالسِّكِّينِ فِي يَدِ الْقَاطِعِ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِعْلٌ وَحَرَكَتُهُ كَحَرَكَةِ الْمُرْتَعِشِ اهـ.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِ مَنْ لَا فِعْلَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ آلَةٌ مَحْضَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ فَرْدَ الشَّيْءِ يَسْرِي إلَيْهِ الْحُكْمُ مِمَّا انْدَرَجَ هُوَ فِيهِ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْكُلِّيِّ أَوْ الْعَامِّ بِحُكْمٍ حُكْمٌ عَلَى سَائِرِ أَفْرَادِهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الثَّانِيَ تَخْصِيصٌ فَمَا مَعْنَى إفْرَادِ فَرْدٍ مِنْهُ بِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ لَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكُلِّيَّ أَوْ الْعَامَّ فَإِنَّ ذِكْرَ لَفْظِ الْبِنَاءِ يُشْعِرُ بِالْمُقَايَسَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُغَايَرَةِ فَقَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَنْبَنِيَ إلَخْ كَلَامٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَعْقُولِ وَاعْتَرَضَ النَّاصِرُ أَيْضًا قَوْلَ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إلَخْ بِأَنَّ الْبِنَاءَ بِمَعْنَى الْقِيَاسِ فَكَانَ الظَّاهِرُ إسْقَاطَ لَفْظِ جَوَازِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ حُكْمُ الْأَصْلِ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ فِي الِاصْطِلَاحِ مَحَلُّ الْحُكْمِ لَا الْحُكْمُ كَمَا فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ اهـ.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ بِمَعْنَى الْقِيَاسِ حَتَّى يَتَوَجَّهَ مَا ذَكَرَهُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ هَذَا فَرْدُ ذَاكَ فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ كَمَا مَرَّ اهـ.
وَفِيهِ مَا مَرَّ قَالَ النَّاصِرُ فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ مِنْ إدْرَاجِ تَكْلِيفِ الْمُلْجَأِ فِي التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ كَوْنُ الْمُلْجِئِ إلَيْهِ مُحَالًا وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا.
قُلْت الْمُمْكِنُ
1 / 101