Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
Nau'ikan
بالصراط المستقيم طريق الحق وملة الإسلام وأما إذا أريد به الطريق إلى سائر المطالب والكمالات فلا إشكال لأن المتقدمين وإن كانوا مهتدين في عقائدهم وأعمالهم إلا أن مطالبهم التي هي السعادات الأبدية والكمالات السرمدية لا تحصل إلا بهداية الله تعالى إياهم إلى الطريق الموصل إليها فلا بد من طلبها فالمصنف أشار إلى جوابه بقوله: «فالمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى والثبات عليه» على أن يكون قوله: «والثبات» مرفوعا معطوفا بكلمة الواو على قوله: «زيادة» والمعنى أنه إذا انقسمت الهداية إلى الأجناس المذكورة وكان أكثرها حاصلا للطالب فمطلوبه بقوله: اهدنا أما زيادة ما أعطوه من الهدى والثبات عليه أي مجموع الأمرين. وتوضيحه أن المراد بالهداية الهداية المطلقة لإطلاق اللفظ والكمال إنما يكون إذا زاد على الأصل ووجد الثبات عليه فإن انتفاء كل منهما يوجب النقص فيكون قوله:
اهدنا مجازا لأن الزيادة وإن كانت من جنس المزيد عليه إلا أن الثبات على ما حصل من الهداية من خارج عن المعنى الأصلي للفظ الهداية، واللفظ المستعمل في مجموع المعنى الأصلي وما هو خارج عنه يكون مجازا لكونه في غير ما وضع له. وفي بعض النسخ «أو الثبات عليه» بكلمة «أو» بدل «الواو» وهو الموافق لما في الكشاف. وتقرير الجواب على هذا أن السالك الذي حصل له بعض أجناس الهداية إما أن يطلب ما يزيد عليه من بقية الأجناس أو الثبات على ما حصل له أو حصول المراتب المرتبة على ما حصل له أي على ما منحوه من أجناس الهداية، فإن لكل جنس من الأجناس المذكورة مراتب مرتبة فإن القوة العقلية مثلا تتفاوت شدة وضعفا وكذا الاستدلال بالأدلة العقلية والاهتداء بأقوال الرسل ومعاني الكتب لا سيما الجنس الرابع فإن له عرضا عريضا أثبت له المتصوفة مراتب مرتبة: هي مرتبة المكاشفة ثم المشاهدة ثم المعاينة ثم مراتب أخرى من الاتصال والانفصال والفناء والبقاء.
والظاهر أن قوله: اهدنا حقيقة على الأول لأن الهداية المطلوبة جنس من أجناس مطلق الهداية وإطلاق الجنس العالي على الأجناس السافلة من قبيل الإطلاق الحقيقي ومجاز على الثاني لأن الثبات على الشيء غير ذلك ولذلك قالوا الأمر بالقيام مثلا للقائم مجاز عن طلب الدوام عليه، وأما على الثالث فحقيقة لأن المطلوب حينئذ هو المراتب المرتبة على ما حصل لهم من أجناس الهداية وتلك المراتب من أنواع جنس الهداية وإطلاق الجنس على أنواعه حقيقة. قيل في تقرير الجواب: إن الحاصل أصل الاهتداء والمطلوب زيادته والثبات عليه أو حصول مرتبة لم تحصل بعد، ثم قيل: لكن في جعل الثبات وجها آخر مغايرا للأول تعسف إذ لا فرق بينهما وقد ظهر الفرق بينهما بما قررنا من أن المطلوب على الأول بقية الأجناس وعلى الثاني الزيادة على ما منحوه من أجناس الهداية فإن أنفس أجناس الهداية كما أنها مترتبة
Shafi 93