Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
Nau'ikan
التكلم والخطاب والغيبة، لا محل لها من الإعراب كالتاء في أنت، والكاف في أرأيتك. وقال الخليل: أيا مضاف إليها. واحتج بما حكاه عن بعض العرب إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب وهو شاذ لا يعتمد عليه. وقيل: هي الضمائر وإيا عمدة فإنها لما فصلت عن العوامل تعذر النطق بها مفردة فضم إليها إيا لتستقل به. وقيل: الضمير هو المجموع. وقرىء أياك بفتح الهمزة، وهياك بقلبها هاء.
وذهب القراء إلى أن أنت بكماله هو الضمير، والمحققون إلى أن الضمير هو أن واللواحق حروف مبينة لحال الضمير الذي هو أن وأما الكاف في «أرأيتك» بمعنى أخبرني فإنه حرف إجماعا جيء به لتبيين ما أريد بالتاء. واستشهاد المصنف بكاف أرأيتك على كون «إيا» ضميرا منفصلا وكون ما لحق به حرفا جيء به لبيان حال المرجوع إليه من التكلم والخطاب والغيبة ظاهر لكون الكاف المذكور حرفا بالإجماع جيء به لتبيين ما أريد بالتاء من الإفراد والتثنية والجمع. وأما الاستشهاد عليه بتاء أنت فغير ظاهر لمكان اختلاف النحاة فيه، وأن منهم من ذهب إلى أن تاء أنت حرف جيء به لبيان حال الضمير الذي هو أن، ومنهم من ذهب وهو الفراء إلى أن الضمير هو أنت بكماله، ومنهم من ذهب إلى أنها هي الضمير وأن دعامة. والكاف في «أرأيتك زيدا ما صنع» بمعنى أخبرني زيدا فالتاء فاعل لكونه مسندا إليه والكاف حرف خطاب تدل على أحوال المخاطب تقول: أرأيتك زيدا أي أخبرني، أرأيتكما زيدا أي أخبرا، أرأيتكم زيدا أي أخبروا. والاستفهام في أرأيتك مستعمل في الأمر بالإخبار مجازا من باب ذكر السبب وإرادة المسبب إذ الرؤية سبب للعلم وصحة الخبر، قال صاحب الكشاف: لما كانت رؤية الأشياء سببا وطريقا إلى الإحاطة بها علما والإخبار عنها استعملوا أرأيت بمعنى أخبر والكاف فيه حرف خطاب إذ لو كان اسما لكان مفعولا وحينئذ لم يجز أن ينصب زيدا لأن الرؤية بمعنى الإبصار لا تتعدى إلى المفعولين، ولأجل هذا يثنى ويجمع على حسب حال المخاطب لا على حسب حال المفعول تقول: أرأيتك زيدا أرأيتكما زيدا أرأيتكم زيدا. إلى ههنا كلامه. قوله: (فإياه وإيا الشواب) معناه تحذير من بلغ ستين من الرجال من التعرض للشواب وتزوجهن، فإن قوله: «وإياه» من باب التحذير لأنه يصدق أنه معمول بتقدير اتق تحذيرا مما بعده نحو: إياك والأسد إلا أنهم بالغوا في التحذير وأدخلوا كلمة «أيا» على الشواب كما أوصلوها بالكاف في «إياك» والأسد لإيهام أن كلا منهما محذر من الآخر أي عليه أن يقي نفسه من التعرض للصواب وعليهم مثل ذلك. ووجه الاستدلال به مع أنه شاد من حيث إضافة «أيا» فيه إلى المظهر أن فيه دلالة على أن أيا أينما كان مضافا إلى ما بعده فإن ما بعده حينئذ يضاف إلى الاسم الظاهر في نحو غلام زيد، ويضاف إلى المضمر أيضا نحو غلامي وغلامك. قوله: (وقرىء إياك بفتح الهمزة) كما قرىء بكسرها،
Shafi 84