136

Haqiqat al-Iman

حقيقة الإيمان

Nau'ikan

، فإن كل قول منها ينبه على نوع أو أنواع يمكن أن تكون من الكبائر المقصودة لله سبحانه، وذلك لأن لفظ كبيرة هو من قبيل اللفظ المبهم الذي ليس له موضوع خاص في اللغة أو الشرع.
يقول ابن القيم في المدارج: "وأما الكبائر فاختلف السلف فيها اختلافًا لا يرجع إلى تباين واستفسار وأقوالهم متقاربة" (١) .
ويقول الغزالي في "الإحياء": ".. وذلك لأن الكبير والصغير من المضافات، وما من ذنب إلا وهو كبير بالإضافة إلى ما دونه، وصغير بالإضافة إلى ما فوقه، فالمضاجعة مع الأجنبية كبيرة بالإضافة إلى النظرة، صغيرة بالإضافة إلى الزنا. وقطع يد المسلم كبيرة بالإضافة إلى ضربه، صغيرة بالإضافة إلى قتله. نعم للإنسان أن يطلق على ما توعد بالنار على فعله خاصة اسم الكبيرة، ونعني بوصفه بالكبيرة أن العقوبة بالنار عظيمة. وله أن يطلق على ما أوجب الحد عليه مصيرًا إلى أن ما عجل عليه في الدنيا عقوبة واجبة عظيمًا. وله أن يطلق على ما ورد في نص الكتاب النهي عنه: فيقول: تخصيصه بالذكر في القرآن يدل على عظمه، ثم يكون عظيمًا وكبيرة لا محالة بالإضافة، إذ منصوصات القرآن أيضًا تتفاوت درجاتها".
ثم يقول: "فهذه الإطلاقات لا حرج فيها، وما نقل من ألفاظ الصحابة يتردد بين هذه الجهات ولا يبعد تنزيلها على شئ من هذه الاحتمالات. نعم من المهمات أن تعلم معنى قول الله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم)، وقول رسول الله ﷺ: "الصلوات كفارات لما بينهن إلا الكبائر" فإن هذا إثبات حكم الكبائر" (٢) .
ثم نقول في الفرق بين الصغيرة والكبيرة، أن المعاصي تنقسم من ناحية النظر إليها من وجهين:
١- المعصية من حيث هي في ذاتها، وإن فعلها الإنسان مرة واحدة.
٢- المعصية من جهة تكرار فعلها والعلم بجرمها.

(١) "مدارج السالكين" جـ١ ص ٣٢٠.
(٢) "إحياء علوم الدين" للغزالي جـ١١ ص ٩٨ ٢ط. الشعب.

1 / 136