Haƙƙoƙin Musulunci
حقائق الإسلام وأباطيل خصومه
Nau'ikan
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله (الحج: 39-40).
وكان النبي - صلوات الله عليه - يعاقب في حروبه بمثل ما عوقب به ولا يجاوزه إلى اللدد في الخصومة، فإذا انتهت الحرب على عهد من العهود وفى به وأخذ على أتباعه أن يفوا به في غير أغلال ولا أسلال؛ أي في غير خيانة ولا مراوغة. وثابر على الوفاء في جميع عهوده، وثابر أهل الجزيرة من المشركين واليهود على الغدر بكل عهد من تلك العهود، وعقدوا النية سرا وجهرا على إعنات المسلمين وإخراجهم من ديارهم، لا يحرمون حراما في مهادنتهم ولا في مسالمتهم، ولا يزالون يؤلبون عليهم الأعداء من داخل الجزيرة وخارجها، وأصروا على ذلك مرة بعد مرة حتى أصبحت معاهداتهم عبثا لا يفيد ولا يغني عن القتال فترة إلا ردهم إليه بعد قليل، ووضح من لدد القوم وإصرارهم عليه أنهم لا يهادنون إلا ليتوفروا على جمع العدة وتأليب العدو من الخصوم والأحلاف، فبطلت حكمة الدعوة إلى العهد، ولم يبق للمسلمين من سبيل إلى الأمان معهم إلا أن يخرجوهم من حيث أرادوا أن يخرجوا المسلمين، ولا يبقوا أحدا غير مسلم في تلك الجزيرة التي أبت أن تكون وطنا للمشركين وأحلافهم دون سواهم؛ فانتهت حكمة التخيير بين المعاهدة والقتال، ووجب الخيار بين أمرين لا ثالث لهما، وهما الجوار على الإسلام أو على الخضوع لحكمه، فلا جوار في الجزيرة لأحد من المشركين وأحلافهم اليهود إلا أن يدين بالإسلام أو بالطاعة:
وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل (البقرة: 191).
وقال النبي - عليه السلام - يومئذ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ودمه إلا بحقها وحسابهم على الله.»
وفي هذا المعنى ينص القرآن الكريم على محاربة أهل الكتاب الذين تحالفوا مع المشركين ونقضوا العهود المتوالية بينهم وبين النبي كما تقدم في ذكر الغزوات والسرايا:
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (التوبة: 29).
والوجه الوحيد الذي ينصرف إليه هذا الحكم أنه حيطة لا محيد عنها لضمان أمن المسلمين مع من يجاورونهم في ديارهم ويتآمرون على حربهم، فلا يحل للمسئول عن المسلمين أن يكل أمانهم إلى عهد ينقض في كل مرة، ولكنه يأمن عليهم في جوار قوم مسلمين أو قوم مطيعين للدولة يؤدون لها حقها، فهم إذن لا يملكون من الاستقلال بالعمل في طاعة تلك الدولة ما يملكه المعاهد المؤمن على عهوده.
وعلى الجملة شرع الإسلام حكما لكل حالة يمكن أن توجد بينه وبين جيرانه على الحذر أو على الأمان؛ فنص على حالة الدفاع والعدوان، ونص على الدفاع الواجب في حدوده على حسب العدوان، ونص على التعاهد والمسالمة إلى مدة أو إلى غير مدة، ولما بطلت جدوى المعاهدة لم تبق له خطة يأخذ بها أعداءه غير واحدة من اثنتين: الحرب أو الخضوع للإسلام إيمانا به أو طاعة لمولاه، ولم يجعل الإيمان بالإسلام حتما على أعدائه المصرين على العداء، بل جعله خيارا بين أمرين، ومن سام الإسلام أن يرضى بغير هذين الأمرين فقد سامه أن يرضى بحالة ثالثة لا يرضاها أحد، وهي حالة الخوف الدائم من عدو متربص به لا تجدي معه المهادنة، ولا يؤمن على عهد من العهود.
وانقضى عهد النبي - صلوات الله عليه - والمسلمون يعلمون حدودهم في كل علاقة تعرض لهم بين أنفسهم وبينهم وبين جيرانهم: علاقة المودة والوئام، وعلاقة الشغب والفتنة، وعلاقة الحرب أو علاقة التعاهد أو علاقة الموادعة والمهادنة أو علاقة الأمان والاستئمان. وهذه العناية بإقامة الحدود وبيان واجباتها هي وحدها حجة قائمة للإسلام على خصومه الذين يتهمونه بأنه دين الإكراه الذي لا يعرف غير شريعة السيف؛ فمن كان لا يعرف غير شريعة السيف فما حاجته إلى بيان لكل حالة من حالات السلم والحرب بأحكامها وواجباتها وحدودها وتبعاتها؟ لا حاجة به إلى حد من هذه الحدود ما دام معه السيف الذي يجرده متى استطاع، ولا حاجة به إلى حد من هذه الحدود ما دام عزلا من السيف مغلوبا على كل حال. فإنما يبحث عن تلك الحدود من يضع السيف في موضعه، ويأبى أن يضعه في موضع المسالمة والإقناع، وكذلك كانت شريعة الإسلام منذ وجب فيه القتال، ولم يوجبه إلا البغي والقسر والعنت والإخراج من الديار. •••
وبينما كانت هذه الحدود معلومة مقسومة بأقسامها وتبعاتها في شريعة الإسلام كانت العلاقة بين الأمم في القارات الثلاث فوضى لا تثوب إلى ضابط، ولا يستقر بينها السلام إلا حيث يمتنع وجود المحارب، فيمتنع وجود الحرب بالضرورة التي لا اختيار فيها.
Shafi da ba'a sani ba