999

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله } أكثر أهل الأرض فى الدنيا جميعا حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركون ضالون، والمشرك والضال لا يدعو إلى رشاد فى الدين، بل يضلون من أطاعهم فى أمر الأصنام والبعث ونحو ذلك من الأصول والفروع، كما وجد قريشا يعبدون الأصنام، وينكرون البعث، ويحرمون السائبة والوصيلة والحامى والبحيرة، ويحلون الميتة، ويقولون لم حرمت ما قتل الله وحللت ما قتلت؟ ويقولون الملائكة بنات الله، ووجد أهل الكتاب يقولون عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، ويصوبون من كفر من آبائهم، ويرضون فعله، فلا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أطاعهم فى اعتقاد أو عمل لأضلوه، وإن لم يتحرز منهم خاف أن يوقعوه فى ضلال، وسواء فى الوجهين أن يضلوه بما دانوا به من ضلال، أو بما جهلوا، أو بما تبعوا فيه هواهم { إن يتبعون إلا الظن } هو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق، فهو تمسك بتقليد، ويجوز أن يراد بالظن الديانة الفاسدة التى اعتقدوها صوابا لجهلهم، قيل نزلت { وإن تطع أكثر } الآيات إلى { المشركين } فى جملة الأنعام جوابا لقولهم تأكل يا محمد بسكينك، وتترك ما قتل الله وأنت تعبده. { وإن هم } ما هم { إلا يخرصون } يحزرون أنهم على الحق كما يحزر التمر على النخل، فقد يكون كما حزر أو أقل أو أكثر، فكل ما يقولون إنما هو تحزير وتقدير، فتمسك بما أنت عليه ولا تتبعهم، وقيل المعنى ما هم إلا يكذبون على الله فيما ينسبون إليه من ولد وتحليل وتحريم، ولم يكن كذلك.

[6.117]

{ إن ربك هو أعلم } منك ومن غيرك { من يضل عن سبيله } أعلم اسم تفضيل، واسم التفضيل لا ينصب المفعول على التحقيق، ولا يضاف لما ليس منه، فليست من مفعولا به لأعلم، لأنه اسم تفضيل ولا مضافا إليها، لأن الله لا يطلق عليه أنه ممن يضل عن سبيله، بخلاف أرحم الراحمين، وأحسن الخالقين، فإنه يرحم ويخلق، أى ويقدر بمن مفعول ولمحذوف، أى يعلم من يضل، وقال الكوفيون ينصب المفعول به، وقد يقال إن اسم التفضيل هنا خارج عن معناه، ومعناه هنا عالم فهو كاسم الفاعل، فنصب المفعول به. وقرئ يضل بضم الياء، فيكون ليضل فى هذه القراءة مفعول، أى من يضل الناس فيجوز بالصناعة أن تضيف اسم التفضيل إلى من فى هذه القراءة، لجواز أن تقول أضل الله أحدا، كقوله تعالى

من يضلل الله

ولكن يتبادر معنى المفعول، أى يعلم من يضل الناس، أو يعلم من يضله أى يضله الله، فيكون من مفعولا لمحذوف، أو علم بمعنى عالم، وإلا فما فائدة قولك الله أعلم المضلين، اللهم إلا أن يقال المعنى هو أعلم بطرق الإضلال من غيره من المضلين، وإضلال الله خذلانه، ومعنى أضله صيره ضالا، أو وجده ضالا، والأنسب بقوله { وهو أعلم بالمهتدين } أن يكون من مفعولا فى قراءة فتح الباء وضمها لمحذوف، أو لأعلم بمعنى عالم، وذلك أن المهتدين هم المعلومون، فيناسبه أن يكون من يضل هو المعلوم، وقراءة الفتح أنسب به، لأن معناه الضال وهو مقابل المهتدى، وأما المضل بفتح الضاد فمقابله المهدى اسم مفعول، ومن اسم موصول أو نكرة منعوتة بقوله { يضل عن سبيله } والباء للإلصاق.

[6.118]

{ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } قيل الخطاب للمؤمنين والباء سببية عما تأثر فيهم من الزجر عن اتباع المضلين، أو رابطة لجواب شرط محذوف أى إن تحققهم ضلالهم أو إن انتهيتم عن اتباعهم، فكلوا مما ذكر اسم الله عليه عند الذكاة لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات بلا ذكاة، أو بذكاة بلا ذكر عليه، إلا ما ذبح مؤمن ولم يذكر عليه اسم الله نسيانا فقيل يؤكل، وقيل لا، وقيل إنه يؤكل ولو تعمد تركها بلا إنكار لها، ولا قصد مخالفة، وقائل هذا يرى أن الآية فى تحريم ما ذبح على اسم غير الله تعالى، والآية ولو سيقت جوابا لقولهم للمسلمين تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله، لكن صح أن تكون جوابا باعتبار مفهومه، وهو أن ما مات بلا ذكاة لا يذكر اسم الله عليه، فكأنه قيل فكلوا مما مات بذكاة وذكر اسم الله، لا مما مات بلا ذكاة، ولا مما مات بذكاة ولم يذكر اسم الله وحده عليه. ولا مانع من أن يكون فى الجواب زيادة عما الكلام فيه، وأكد ذلك بالتصريح بعد إذا قال

ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله

وقيل لعلهم كانوا يحرمون المذكاة، ويبيحون الميتة فرد عليهم بإباحة المذكاة، لكن مع اسم الله بقوله { فكلوا } إلخ، وبتحريم الميتة بقوله { ولا تأكلوا } إلخ، ثم رأيت ما ذكرت قبل هذا القول وجها ثانيا للفخر، والحمد لله، وكذا هو تخريج القاضى. وقيل الخطاب للمشركين ويضعفه قوله { إن كنتم بآياته مؤمنين } فإن مثل بهذا إنما يقال لمن آمن، كأنه قيل إن تحقق ما عندكم من الإيمان، لأن الإيمان يوجب تحليل ما حلل الله، وتحريم ما حرم، لكن يقويه قوله تعالى

[6.119]

Shafi da ba'a sani ba