980

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

ثم إن الواضح أنها من كلام الله جل وعلا، وبه قال ابن زيد، وابن إسحاق، وصححوه وأن الظلم ما دون الشرك، لأن الشرك أغنى عن نفيه ذكر الإيمان، لتبادر أنه التصديق كما هو المتبادر فى آيات القرآن، حيث يذكر بعده عمل الصالحات، ولو كان يستعمل أيضا بمعنى الطاعة التوحيد وما دونه، وأما قراءة مجاهد ولم يلبسوا إيمانهم بشرك ، فإنما أراد بها التفسير الذى يذكر عن ابن مسعود، وليس لفظ الآية، فإن صح ذلك التفسير عن ابن مسعود فقدم تأويله، وكذا إن صح عن الصديق أن الظلم فى الآية الشرك.

[6.83]

{ وتلك حجتنا } الدلائل التى استدل بها إبراهيم لقومه، من أفول الكوكب وما ذكر بعده إلى { مهتدون } ، أو من قوله { أتحآجونى فى الله } إلى { مهتدون } وقيل الإشارة إلى قوله فلا تخافون من آلهتكم أن يغضب عليكم كبارها إذ سويتم بينها وبين صغارها لما قالوا له نخاف عليك الجنون من سب آلهتنا فسمى الله هذا حجة، وهذا ضعيف إذ لا ذكر لذلك فى الآية، وقيل الإشارة إلى قوله { أى الفريقين أحق بالأمن } أى أمن يعبد آلهة أم من يعبد واحدا، قال ذلك فقالوا من يعبد واحدا فقضوا على أنفسهم، وذلك مبتدأ وخبره قوله { آتيناها إبراهيم على قومه } خبر ثان أو حال من حجة، لأن المبتدأ اسم إشارة كقوله تعالى { فتلك بيوتهم خاوية } أو حجتنا بدل تلك أو عطف بيان له، وآتيناها إلخ خبر، وعلى إبراهيم يتعلق بآتيناها أو بمحذوف حال من ضمير النصب فى آتيناها، وصح أن يقال فى أدلة حجة، لأنها تمت بمجموع الأدلة، أو إضافة حجة للجنس، فصح إطلاقها على حجج، والحجة ما احتج به، فيصح أن يعلق به على قومه، ولو قلنا إنه غير مصدر، وإذا جعلنا حجتنا بدلا من تلك أو عطف بيان لم يتعلق به على قومه للفصل بأجنبى، وهو الخبر الذى هو قوله آتيناها. { نرفع درجات من نشاء } فى الدين والعلم، والحجة والجنة بتيسير الفهم والحفظ والتوفيق للعمل، وقيل بالنبوة كما رفعت درجة إبراهيم بما له من ذلك، وقرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين درجات على أنه ظرف أو منصوب على نزع الخافض، أى فى درجات، فيكون من مفعولا لنرفع، أو درجات مفعول ثان، ومن مفعول أو على تضمين نرفع معنى نعطى. { إن ربك حكيم } فى صنعه، ومنه خفض من يخفض ورفع من يرفع { عليم } بكل شئ، ومنه حال من يرفع واستعداده للرفع.

[6.84]

{ ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا } بدين الإسلام، وقيل للنبوة والرسالة، أو حذف للعموم لكل خبر تصلح الهداية إليه ولذلك فى قوله { ونوحا هدينا من قبل } أى الأمر قبل إبراهيم، وقد صح أن الهداية المخصوصة بالأنبياء هى الإرشاد إلى أمر النبوة والرسالة، فتحتمل عليها هدايتهم حيث ذكرت، لما ذكر إبراهيم عليه السلام بذكر احتجاجه على المشركين فى إبطال الأصنام كاحتجاج رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو جده، وإليه انتسب العرب قريش وغيرهم، وتنتحل أنه على دينه، فبين الله بذلك أنه لا يعبد الأصنام، وأنه يقول ابنه محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك قدمه ناسب أن يذكر من وهب له من الأنبياء وهو إسحاق، فإنه ابنه من صلبه، ويعقوب ابنه بواسطة إسحاق، فإن يعقوب ابن إسحاق، ولما اجتمع ذكرهم متقدما لما ذكر مع تأخر زمانهم، ناسب أن يضم إليهم من يجتمع معهم فى أمر معهم معتبر، ولو تقدم زمانه وهو نوح عليه السلام، وهو أنهم أصول الأنبياء، ولا يخفى ذلك فى نوح وإبراهيم فأنبياء بنى إسرائيل من ذرية إبراهيم، وذلك فضيلة لإبراهيم، لأن فضل الولد يتعدى للوالد، وكذا كون نوح أبا له فضيلة له، لأن فضيلة الولد تتعدى للولد، والمقام لذكر فضائل إبراهيم عليه السلام، فإنه أنعم عليه بالحجة على قومه، ويرفع درجاته { نرفع درجات من نشاء } ويجعل أشراف الأنبياء من نسله. { ومن ذريته داود وسليمان } جمعهما بأن أحدهما أبو الآخر، ولتوافقهما فى أمر آخر مهم يلى النبوة وهو الملك، وكذا القدرة والسلطان، وسليمان أشد سلطانا، والهاء فى ذريته عائدة إلى إبراهيم عليه السلام، وقيل إلى نوح وهو مذهب الجمهور، لقرب ذكره، ووجه الأول أن الكلام مبنى على فضائل إبراهيم، وإبراهيم أقرب زمانا إلى داود وسليمان، وكلاهما مذكور، واختير قول الجمهور، لذكر لوط وهو ليس من ذرية إبراهيم بل ابن أخته، وقيل ابن أخيه، لكن يحتمل أن يقدر له هدينا، وكذا يونس ليس من ذريته، أو يعطف على " نوحا " فقد تسلطت عليه الهداية، أو على إسحاق فتسلط عليه الهبة، ومن تتعلق بمحذوف حال من داود وسليمان، ومن للتبعيض، ويجوز تعليقها بوهبنا محذوفا ناصبا لداود وما بعده كله، ومن للابتداء، ويدل للعطف على كلا أو على " نوحا " أن لوطا ويونس لم يوهبا لإبراهيم، فالعطف على من ذكر بالهداية لا على ما يرسم الهبة، إلا أن يقال إنهما موهوبان له بالقيام بشرعه، وليسا ذرية له، أو يقدر لهما هدينا محذوفا، وينصب الباقى على الهبة. { وأيوب ويوسف } جمعهما لأنهما جميعا بليا بالمحن الشديدة المتطاولة فصابراها، وأورثهما الصبر الجميل الملك، فليوسف ملك مصر، ولأيوب أهله ومثلهم معهم، ومطمورة ذهبا وهو أيوب بن أحوص بن رازح ابن رو بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم { وموسى وهارون } جمعهما الله لكثرة المعجزات والبراهين، وكلاهما رسول وهما أخوان فى زمان واحد، وهارون تبع لموسى عليهما السلام فى المعجزات والبراهين. { وكذلك نجزى المحسنين } كما جزينا إبراهيم على توحيده وصبره لأذى قومه نجزى داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون على إحسانهم،فهم المراد بالمحسنين وضع الظاهر موضع المضمر ليوصف بالإحسان أو يجزيهم بكثرة الأولاد أو بالنبوة فيهم، ورفع الدرجات كما فعلنا ذلك بإبراهيم، وإذا جزاهم فأولى أن يجازى نوحا.

[6.85]

{ وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس } جمعهم لأنهم كلهم زهداء فى الدنيا معرضين عنها، ولأن زمانهم واحد بمداركة إلياس، وذكر زكريا وبعده يحيى لأنه أبو يحيى، وذكر عيسى وإلياس لأنهما حيان إلى الآن، وقدم عيسى ليلى قريبه، ولزهدهم وصفهم بالصلاح فى قوله { كل من الصالحين } أى كل واحد من الأربعة، أو كل من ذكر من الصالحين وهم الآتون بما ينبغى، المتحرزون عما لا ينبغى، وزكريا هو بن برخيا بن آدر بن مسلى بن صدوق بن يحيى بن داود بن سليمان بن صديقة بن باخور بن سليم بن مهداسى بن أنيا بن رجعيم بن سليمان بن داود عليه السلام، وإلياس بن سنا بن فنحاص بن العزار بن هارون بن عمران. وعن ابن مسعود هو إدريس والمشهور الأول، وإدريس قبل نوح، وعلى الثانى فليس من ذرية إبراهيم، وفى ذكر عيسى من ذرية إبراهيم دليل على أن ولد البنت من ذرية أبى البنت، فلو أوصى أحد لذرية فلان، أو حبس عليهم، أو أوصى أو حبس لذرية نفسه، فأجيزت الوصية والحبس، أو أوصى أو حبس لذرية بعد وارثه لدخل ابن البنت وابنها، فإن عيسى عليه السلام لا أب له، ولم يلحق بإبراهيم عليه السلام إلا بأمه مريم عليها السلام، وكذا هو من ذرية نوح بأمه، وإذا عطفنا المنصوبات على المهدى كان فكونه من ذريته يعلم من غير الآية.

[6.86]

{ وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا } جمعهم لأنهم لم يبق لهم أتباع، أو اليسع هو ابن أخطوب بن العجوز، وقرأ الكسائى وحمزة والليسع بلام مشدد بعده ياء ساكنة وأل فيه على القراءتين داخلة على العلم الأعجمى كدخولها فى الضرورة على يزيد، ولوط هو ماران ابن أخى إبراهيم، وقيل ابن أخته، وفى فتوح الشام للواقدى أنه من العرب، وليس بمشهور، ولعله تزوجت أخته رجلا من العرب فولدت منه، أو كان له أخ من الأم من العرب. { وكلا فضلنا على العالمين } الملائكة والإنس والجن، ويقاس على هؤلاء سائر الأنبياء، وقامت البينة أن رسول الله سيدنا محمد أفضل الأنبياء ومن الملائكة كلهم، وزعم بعض المعتزلة أن جبريل أفضل، منه، والظاهر أن الآية فى التفضيل على عالمى زمانهم، بمعنى أن كل واحد من هؤلاء الأنبياء اخترناه من أهل زمانه، وقيل الملائكة أفضل، ولا خلاف أن الأنبياء أفضل من ملائكة الأرض.

[6.87]

Shafi da ba'a sani ba