Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
وزعم بعض أن ذلك قاله إبراهيم على الاستدلال لنفسه، كالقول الثانى، لكن عند مراهقته أو أول بلوغه، وهذان القائلان هربا من نسبة الشرك لإبراهيم صراحا، ولقد أوقعاه فيه، إذ جوزا أن يكون مضت عليه مدة لا يعرف أن الله إلهه، ولا أن إلهه غيره، والحق ما ذكرته أولا، وقد قال صلى الله عليه وسلم
" كل مولود يولد على الفطرة "
ودل على اعتقاد أن له ربا يعرفه قوله
لم يهدنى ربى لأكون من القوم الضالين
وقوله
أتتخذ أصناما آلهة
إلخ وقوله
وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات
الخ وتعقيب ذلك بالفاء فى قوله { فلما جن عليه } إلخ وهى دالة على أن قوله هذا بعد كونه من الموقنين، وقوله تعالى { وتلك حجتنا } إلخ، وهذه الأدلة أيضا تدل أنه يقول ذلك احتجاجا على قومه لا استدلالا لنفسه، ومن أجاز على نبى الشرك قبل البلوغ فقد كفر، فقد ظهر لك بطلان قول من زعم أن إبراهيم قال هذا ربى قبل أن يعرف الله، وأنه قاله قبل البلوغ وهو غير مكلف، وهذا خطأ عظيم من قائله، وأخطأ منه من زعم أنه بلغ ولم يعرف، وقد عذر أول بلوغه مقدار النظر والتفكر، وهذا خطأ فاحش، والحق أنه قال ذلك احتجاجا على قومه قبل البلوغ وقيل بعد الرسالة ونسب للجمهور. وأما قوله { لئن لم يهدنى ربى } فإما أن يريد أن الله هو الذى يعلمه الشرائع، ولو لم يعلمه الشرائع لكان خاليا منها، تائها فى غيرها، وقيل ذلك من كلامهم على حذف القول، أى يقولون هذا ربى، وأما قوله { لا أحب الآفلين } وقوله وقوله { لئن لم يهدنى } إلخ وقوله { إنى برئ مما تشركون } فمنه يريهم الحق، ويشير عليهم أن الرصد قد أثمر لكم ذلك، فما بقى إلا أن تقولوه، أو يقدر هذا ربى بزعمكم، وقال لو كان إلها كما قلتم لم يزل كقوله تعالى
ذق إنك أنت العزيز الكريم
Shafi da ba'a sani ba