951

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

يعنى ركبانا. وقال عمرو بن هانئ يحشر مع كل كافر عمله فى صورة رجل قبيح، كلما رأى هول صورته وقبحه ازداد خوفا، فيقول له بئس الجليس أنت، فيقول طال ما ركبتنى فلأركبنك اليوم حتى أخزيك على رءوس الخلائق فيركبه ويتخطى الناس، حتى يقف بين يدى ربه. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ مؤمن عمله، وبعث مع الكافر عمله، فلا يرى المؤمن شيئا يروعه، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عمله أبشر بالذى يسرك فإنك لست بالذى تراد بهذا، ولا يرى الكافر شيئا يروعه، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عمله أبشر يا عدو الله بالذى يسوءك، فوالله إنك لأنت الذى يراد بهذا "

ويجوز أن يكون المعنى أن ذنوبهم لا تزايلهم فى الدنيا، لأنهم لا يتركونها فى الدنيا، ولا يتوبون حتى وردوا يوم القيامة، ولا يزايلهم، ولا كما يزايلهم عقابها أو لا تزايلهم تلك الصورة التى تتصورها فيدخلون معها النار، والجملة حال من واو قالوا. { ألا ساء ما يزرون } ألا حرف استفتاح وتنبيه وتوكيد لمضمون الجملة، وساء بئس، وما نكرة موصوفة بالجملة تمييز مفسر بفاعل ساء المستتر، أو فاعل أو موصول فاعل، والمخصوص بالذم محذوف، أى بئس الشئ يزرونه وزرهم، أى بئس الذى يزرونه وزرهم، أو ما مصدرية، والمصدر فاعل ، والمخصوص محذوف.

[6.32]

{ وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو } باطل وغرور تلهى عما يورث المنفعة الدائمة لا تبقى لم تخلق لذاتها، إنما خلقت للحياة الدائمة، فالعاقل يستعملها للحياة الدائمة ففى ذلك رد على منكرى البعث، وعلى قولهم

إن هى إلا حياتنا الدنيا

وسمى الله الحياة الدنيا لعبا ولهوا على الإطلاق، لأن كل ما فيها من مباح لم يصرف للآخرة أو مكروه أو معصية من مؤمن أو كافر لا نفع فيه للآخرة، يوشك أن ينقطع فيتحسر به المؤمن والكافر، وأفاد ذكر اللعب واللهو أنها سريعة الزوال كاللعب واللهو، وأنها لا تثمر نفعا كاللهو واللعب، إلا أن تزود منها، ولا بد من تقدير أى ما أمر الحياة الدنيا إلا لعب ولهو، أو كلعب ولهو، أو ما أهل الدنيا إلا أهل لعب ولهو، وقيل المراد بالحياة الدنيا حياة الكافر والمنافق، لأن المؤمن يزيد بحياته خيرا، وعن ابن عباس يريد حياة أهل الشرك والنفاق. { وللدار الآخرة خير للذين يتقون } الشرك والمعاصى من الدار الأولى، لدوامها وخلوص لذاتها عما يكدرها، وكثرتها وعظمها، علق الدار الآخرة بالتقوى، فأعمال غير المتقين لهو ولعب، إذ لا تجر الدار الآخرة، واللام للابتداء، والآخرة نعت، وقرأ ابن عامر وابن عباس ولدار الآخرة بلام الابتداء، وإضافة دار إلى الآخرة أى ولدار الحياة الآخرة، ولدار الساعة الآخرة، ووجه التفضيل أن فى الدنيا أيضا لذة ومنافع، ويجوز أن يكون خير اسم تفضيل خارجا عن معنى التفضيل، وأن يكون بمعنى المنفعة، وللذين متعلق به مطلقا، أو نعت له فى الوجه الآخر، واللام للبيان كغفرانا لزيد. { أفلا تعقلون } أن الآخرة خير من الأولى فتعلمون لها، والخطاب للمشركين، وقرأ بالتحتية، أى أفلا يعقل المشركون.

[6.33]

{ قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون } من أن ما تجئ به أساطير الأولين، وأنك لست نبيا قد للتكثير والهاء للشأن، والذى يقول على القول أو الكلام، أى ليحزنك الكلام الذى يقولون، أو القول الذى يقولون، ويحزن مضارع أحزنه وهو عند نافع، وقرأ غيره بفتح الياء من حزنه بمعنى أحزنه. { فإنهم لا يكذبونك } مضارع أكذب إذا وجده كاذبا، أو نسبه إلى الكذب، كأفسقت الكافر بمعنى وجدته فاسقا، أو نسبته للفسق، وذلك قراءة نافع والكسائى، وقرأ غيرهما لا يكذبونك بفتح الكاف وتشديد الذال لا ينسبونك إلى الكذب، والمعنى فى القراءتين أنهم لا يعتقدون فى قلوبهم أنك كاذب. { ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } بألسنتهم عنادا لتمرنهم فى الكفر، روى أن جبريل عليه السلام، وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا فسأله فقال كذبنى هؤلاء، فقال إنهم لا يكذبونك، بل يعلمون أنك صادق، ولكن يجحدون بألسنتهم، قال ابن عباس رضى الله عنهما كان المشركون يسمون رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمين، وعرفوا أنه لا يكذب فى شئ، ولكن جحدوا، وكان أبو جهل يقول لا نكذبك وإنك عندنا لمصدق، ولكن نكذب ما جئتنا به، يرى إنما جاء به قد جاء إليه به جان أو أساطير وصلتك تحقيقا لم تكذب فيها، ولكنها ليست من الله، وليس الذى يأتيك جبريل، وقال الاخنس بن شريق لأبى جهل يا أبا الحكم أخبرنى عن محمد أهو صادق أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيره؟ فقال له والله إن محمدا لصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قصى باللواء والسقاية والحجابة والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟! فنزلت الآية. وقال أبو جهل وغيره إنا لنعلم أن محمدا صادق، ولكن إذا آمنا به فضلنا بنو هاشم بالنبوة، فنحن لا نؤمن به أبدا، ومقتضى الظاهر { ولكنهم بآيات الله يجحدون } ووضع الظاهر موضع المضمر يسميهم باسم الظلم، والباء فى بآيات الله يجحدون صلة لتأكيد الجحود وآيات مفعول يجحدون، أو الباء لتضمن ما يتعدى بالباء كيكذب.

[6.34]

Shafi da ba'a sani ba