Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقالوا
أبعث الله بشرا رسولا
زعموا أن الملك أشد هيبة وقدرة على تحصيل ما أرسل به، وأكثر علما، لجعلناه على صورة رجل، لأن القوة البشرية لا تقوى على معاينة الملك كما هو، كما روى أن رجلين صعدا جبلا يوم بدر ينظران على من تقع الدائرة فيكونان عليه، فرأى أحدهما جبريل يقول أقدم حيزوم يخاطب فرسه، فكشف عن قناع قلبه فمات مكانه، ومع ذلك أظنه أنه ما رآه على صورته، ولكن لأنه رآه نزل من السماء، وإلا لمات الآخر أيضا. { وللبسنا عليهم ما يلبسون } أى لخلطنا عليهم بالحكمة المذكورة، وهى أنه لا طاقة لهم على رؤية الملك كما هو ما يخلطون على أنفسهم بالجهل والعناد، ويقولون ما هذا إلا بشر مثلكم، ولو جعلناه ملكا لكنا قد شبهنا الأمر عليهم حيث يظنونه رجلا لا ملكا فيبقون على قوله
أبعث الله بشرا رسولا
ولو شاء الله لأنزل ملائكة
ونحو ذلك أو لبسهم ظنهم أهو ملك، أو ظنهم أهو بشر، أو للحق ضعفاءهم الشك، هل هو ملك كما كانوا يريدون، أعنى الأقوياء السائلين قيل فى شك فى النبوة والرسالة، أو لبس الله عليهم عقابه إياه سماه لبسا للمشاكلة، ولأنه جزاء لبسهم ولازمه ومسببه، وقرأ الزهرى بتشديد باء لبسنا، وتشديد ياء يلبسون المثناة التحتية.
[6.10]
{ ولقد استهزئ } بضم الدال تبعا للتاء على القاعدة فى الساكن قبل همزة الوصل التى ضم ضما غير عارض ما يلى تاليها، وقرأ حمزة وعاصم وأبو بكر بكسر الدال على أصل التخلص من التقاء الساكنين { برسل من قبلك } متعلق بمحذوف نعت لرسل أو يستهزئ وذكر الرسل للتكثير والتعظيم، أى تصير يا محمد على ما ترى من قومك، فوالله لقد استهزئ برسل كثيرين عظماء من قبلك، كما استهزئ بك، فينزل بمن استهزئ بك ما نزل من العذاب بهؤلاء، ولو اختلفت أنواع العذاب. { فحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } نزل بهم العذاب الذى يستهزئون به، فما واقعة على العذاب، وكانوا يستهزئون بالعذاب الذى يتواعدون به، ويجوز وقوعها على الحق، فأما على أنه سمى إحاطة العذاب بهم بإحاطة الحق بهم، فلأن الحق هو سبب إحاطة العذاب بهم إذا استهزءوا به، ولا يصح أن تكون ما مصدرية لتعطيل الهاء فى به، إلا إن ردت إلى الحق المدلول عليه بالمقام. ويجوز كونها موصولة عائدة إلى الحق على تقدير مضاف، أى فحاق بهم وبال الحق الذى يستهزئون به، ونسب الوبال للحق، لأن الحق سببه وملزومه من حيث استهزءوا، أو لأنه مشتمل على الإخبار بذلك الوبال.
[6.11]
{ قل سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } سيروا فى الأرض بالتجر إن شئتم، فإنه مباح لكم، وانظروا أولا بدء آثار المكذبين المستأصلين بالهلاك قبلكم كى تعتبروا، وثم للترتيب الرتبى، أعنى أن رتبته النظر فى الآثار أعلى من رتبة السفر المباح. ويجوز أن يكون الأمر للسير للوجوب أيضا، أى أوجب الله عليهم أن يسيروا ثم ينظروا، وثم كذلك، فإن الواجبين متفاوتان، فإن النظر مأمور به للذات، والسير مأمور به ليتوصل إلى النظر، وإذ قيل فلينظروا فالفاء تعليلية، أى سيروا لتنظروا عاقبة المكذبين ما يأتيهم من العذاب بعد تكذيبهم جزاء على تكذيبهم.
Shafi da ba'a sani ba