Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك } أى اذكر يا محمد فى الدنيا قول الله جل جلاله لعيسى ابن مريم فى الدنيا يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى الخ، أو اذ بدل من يوم يجمع الله الرسل فيكون قول الله له يا عيسى ابن مريم الخ فى الآخرة، ولكن لتحقيق وقوعه يوم القيامة كان اللفظ باذ الموضوعة للزمان الماضى كأنه وقع ومضى، وقيل استعمل اذ وقال للاستقبال، ولا يصح تعليق اذ بأجبتم كما قيل، وصح تعلقه بيقول على أن المعنى المراد لعيسى اذكر نعمتى، انما هو فى الآخرة، والمراد بقول الله للرسل
ماذا أجبتم
وبقوله لعيسى هذا فى الآخرة توبيخ أممهم بتفريط المفرط منهم كالمكذبين لهم، وغلو من غلا كقول النصارى عيسى اله أو ابن الله، وقيل المراد اسماع الله عز وجل الأمم بما أكرم الله عيسى عليه السلام به. { إذ أيدتك } قويتك وداود بالأيد، فالأيد قوة، واذ بدل من اذ التى قبلها أو تعلق بنعمتى بمعنى انعامى، ولكونه بمعنى انعامى تعليق به أيضا عليك، ويجوز تعليق اذ بمحذوف حال من نعمتى، وقرىء أيدتك بزيادة همزة التعدية، فالثلاثى أيد أيدا بمعنى قوى قوة، وأيدتك بالتشديد معدى به، وأيدتك بهمزة وألف معدى بالهمزة أى قويتك تقوية. { بروح القدس } بجبريل، وتقدم الكلام عليه فى سورة البقرة، ويؤيد تفسيره بالكلام الذى يحيى به الدين النفس حياة أبدية وتطهر من الآثام بقوله { تكلم الناس فى المهد } فان ظاهره أنه بيان لتأييده بروح القدس، وفى المهد حال من ضمير تكلم، والمهد القماط. { وكهلا } معطوف على الحال، أى ثابتا فى المهد، وكهلا أى مجاوزا للثلاثين، ووخطه الشيب، وتقدم الكلام فى ذلك، والمعنى أنه يكلم الناس فى المهد وكهلا بالحق والعلم والحكمة على حد سواء، فعقله كمل من الطفولية، وفيه دليل قيل على أنه سينزل من السماء لأنه رفع وهو دون الكهل، فيعيش فيكون كهلا، وليس كذلك، بل رفع وهو كهل ابن ثلاثين سنة، ومكث فى رسالته ثلاثين شهرا، وتقدم فى سورة آل عمران تفسير قوله تعالى { وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى وتبرىء الأكمه والأبرص بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى } ذلك قراءة نافع ويعقوب، وقرأ غيرهما فتكون طيرا. { وإذ كففت بنى إسرائيل عنك } يعنى اليهود حين هموا بقتله. { إذ جئتهم } متعلق بكففت لأنهم قصدوا قتله حين جاءهم بالبينات، فحين اذ كفهم عنه. { بالبينات } المراد جنس البينات، وقيل ما ذكر فى الآية من المعجزات فتكون للعهد الذكرى. { فقال الذين كفروا منهم إن هذا } أى ما الذى جئت به. { إلا سحر مبين } وقرأ حمزة والكسائى الا ساحر مبين، فالاشارة فى قراءتها الى عيسى عليه السلام، ولما أوحى الله الى عيسى عليه السلام { يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى } الخ كان يلبس الشعر ويأكل الشجر، ولا يدخر لغد، ويقول مع كل يوم رزقه، ولا بيت له يخرب، ولا ولد يموت، أين ما أمسى بات.
[5.111]
{ وإذ أوحيت إلى الحوارين } أصحاب عيسى، أى ألهمتهم، أوحيت فى الانجيل، أو وحيا ما الى عيسى عليه السلام، والوحى الى رسول وحى الى قومه، أو أوحيت الى الرسل قبل عيسى، فان الايمان بالله ورسوله ومنهم رسوله عيسى موحى اليهم، وما أوحى الى الرسل وحى الى الناس. { أن آمنوا بى وبرسولى } عيسى أو جنس رسلى، وأن مفسرة، لأن الجملة قبلها معنى القول دون حروفه، وهذا أولى ويجوز جعلها مصدرية أى أوحيت اليهم الايمان، أى أوحيت اليهم وجوب الايمان أو الأمر بالايمان. { قالوا آمنا } بك وبرسولك، والرسول فى هذه الآية عيسى عند الجمهور، أى صدقنا بك وبرسولك عيسى فى قلوبنا. { وأشهد } يا ربنا. { بأننا مسلمون } منقادون لعمل الصالحات، وترك المحرمات، بجوارحنا ومنها اللسان ينطق بالتوحيد وغيره من الشرع، قدموا الايمان لأنه الأصل، والعمل لله والترك له مبنيان عليه لا ينفعان بدونه، ولأنه غيرهما ويدعوا اليهما، ولأنه بالقلب وهو ملك الأعضاء الذى ان صلح صلحت، أو فسد فسدت، وقيل مسلمون بمعنى مخلصين فى ايماننا، والاخلاص فى الايمان موجب للعمل والترك لله، وليس هذا بأولى من الوجه الأول كما قيل انه لا يحسن أن يقولوا انا منقادون بجوارحنا، لأنا نقول المعنى آمنا بقلوبنا وليست جوارحنا مخالفة لألسنتنا.
[5.112]
{ إذ قال الحواريون } اذكر يا عيسى أو يا محمد أو اذ بدل من قيله، لأن الزمان الممتد يعتبر وحدا لأمر ما، كوقوع أشياء فيه، فيبدل منه بدل شىء أو متعلق بقالوا، وفى تعليقه بقالوا دلالة على أن قولهم
آمنا واشهد بأنا مسلمون
ليس من تحقيق ورسوخ لقولهم ما ذكر الله عنهم بقوله عز وجل { يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السمآء } فان من حقق الايمان، ورسخ فيه، لا يشك فى أن الله تعالى قادر على انزال المائدة من السماء، وعلى كل ممكن، ويدل على عدم التحقيق والرسوخ أيضا وعلى أنهم شكوا قوله تعالى { قال } أى عيسى. { اتقوا الله } من مثل هذا السؤال، فانه سؤال من شك وسؤال تعنيت، فمن لم يؤمن فانه سؤال لم يسأله أحد قبلكم، وقيل اتقوا الله فى أمره ونهيه ليعطيكم سؤالكم هذا. { إن كنتم مؤمنين } بالله وكمال قدرته، أو ان كنتم مؤمنين بالله حقا، فان من تحقق ايمانه يتحقق عنده أن الله قادر على انزال المائدة، أو ان كنتم مؤمنين بنبوتى، أو صادقين فى دعوى الايمان، وهذا قريب من الوجه الثانى وكل واحد من الأوجه يستلزم الباقية. وقيل ليس قوله { هل يستطيع } شكا فى قدرة الله، بل معناه هل يكون فى حكمة الله وارادته أن ينزل علينا مائدة من السماء، وكان لفظ الكلام بلفظ يستطيع، لأن الحكمة والارادة اذ كانتا فى شىء لله كانت الاستطاعة، ومثله قولك تأدبا هل تقدر أن تذهب معى لمن علمت أنه يقدر أن يذهب معك؟ أى هل تريد الذهاب معى وتراه صوابا، واختار بعضهم هذا. وقيل المعنى هل يحييك ربك من استطاع بمعنى أطاع، أى أجاب كاستجاب، بمعنى أجاب وعليه يحمل ما ورد فى بعض الآثار من أطاع الله أطاعه الله، أى سخر له ما يحب، وما فى قراءة بعض
انما يخشى الله من عباده العلماء
Shafi da ba'a sani ba