927

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

يآ أيها الذين آمنوا شهادة بينكم

الى آخرها فحلفهما رسول الله صلى الله عليه سلم بعد صلاة العصر عند المنبر، فخلى سبيلهما، ثم وجدوا الاناء بمكة، وقال من وجدوه عنده اشتريناه من عدى بن زيد، وتميم بن أوس. وفى رواية ثم وجد الاناء بأيديهما بعد حلفهما، فأتاهما بنو سهم قبيلة بديل، فقالا قد اشتريناه منه، ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقر لكم به، وقيل وجدوه بعد التحليف عند تميم، فقال اشتريته ونسيت أن أذكره لكم، وعلى كل حال فرفعوهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل { فإن عثر على أنهما استحقآ إثما } الى آخره فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبى رفاعة وهما من بنى سهم، وحلفا وهما الآخران الأوليان اللذان ممن استحقا، وعدى وتميم اللذان عثر على أنهما استحقا اثما اذ قال أهل مكة اشترينا الاناء منهما، فهذه أمارة يتهمان بها، أو أقرا أنا اشتريناه من بديل، فهذا اقرار والشراء دعوى.

وفى رواية كان تميم بن أوس بعد اسلامه يقر على نفسه أنى لما أسلمت بعد قدوم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، تأثمت من ذلك فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر، وأديت اليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبى مثلها، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه سلم، فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه، فحلف فأنزل الله تعالى

يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم

الى قوله

أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم

فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر يعنى المطلب بن أبى رفاعة فحلفا، فنزعت خمسمائة درهم من عدى، وذلك أنه مات بديل بأرض ليس فيها حينئذ اسلام، ولا يلزم أن يجعل المحتضر وصيين، وانما ذكر الله اثنين ان قلنا انهما وصيان لأن ذلك واقعة حال بديل.

[5.108]

{ ذلك } الحكم المذكور كله، أو تحليف الشاهد. { أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها } أقرب الى الاتيان بها صحيحة. { أو يخافوا } أى الأوصياء أو الشهود. { أن ترد أيمان } الى أولياء الميت، ويحلفوا على ما يخالف شهادتهم كما قال. { بعد أيماههم } بأن يحلف الوصيان أو الشاهدان، فترد اليمين الى الورثة فيحلفوا بما يخالفهما فيفتضحا، ويغرما، وذلك الرد لخيانة لاحت فيكون ذلك أدعى لها الى أن لا يحلفا ويغرما بلا فضيحة الكذب اليمين الفاجرة، وانما جمع الضمير فى يأتوا ويخافوا، وأيمانهم ولم يثنيه لأنه أريد جنس اللذين شهدا، أو جنس اللذين أوصى اليهما. { واتقوا الله } فى جميع ما يجب تركه ككتم الشهادة وتحريفها، والكذب واليمين على الكذب. { واسمعوا } جميع ما كلفكم به كحفظ الأمانة والصدق سمع قبول. { والله لا يهدى القوم الفاسقين } من سبقت له الشقاوة، فاحذروا أسباب الشقاوة كخيانة الأمانة والكذب، وكتم الشهادة، ومعنى لا يهديهم لا يوفقهم الى ما يكون لهم حجة عند الله، وطريقا للجنة، وهو أداء الفرض واجتناب الكبائر، أو لا يهديهم يوم القيامة سبيلا يدخلون منه الجنة، وانما يمد ممشاهم الى النار، وعلى هذا الوجه يتعلق قوله { يوم يجمع الله }

[5.109]

Shafi da ba'a sani ba