923

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

واللائى يئسن من المحيض

الآية قال بعض العلماء الأشياء التى يجوز السؤال عنها هى ما ترتب عليه أمر الدين والدنيا من مصالح العباد، وما عدا ذلك فلا يجوز السؤال عنه، وعن سعد بن أبى وقاص

" أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ان أعظم المسلمين فى المسلمين جرما من سأل عن شىء لم يحرم على الناس فحرم من أحل مسألته "

وروى أن معاوية لما أسرف فى مال الله، وربما دخل فى البطالة كتب اليه المغيرة بن شعبة واعظا أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال، واضاعة المال، وكثرة السؤال، أى كثرة السؤال وذلك سؤال تحمل يعنى وسؤال التعمق فى بعض أوجه تفسيره.

وعن معاوية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات، يعنى صعاب المسائل التى تنزل فيها أقدام العلماء، قال أبو هريرة شرار الناس الذين يسألون عن شرار المسائل كى يغلطو بها العلماء. { والله غفور } لمن تاب. { حليم } لا يجعل بالعقوبة، وقيل معنى عفا الله عنها، عفا الله عن مسألتكم التى سألتموها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعاقبكم ومن شأن الله جل وعلا أنه غفور حليم، وعلى هذا فجملة عفا الله عنها مستأنفة، ولكن جعلها نعتا للأشياء على حذف مضاف، أى لا تسألوا عن مثل أشياء قد عفا الله عنها، أى عن هذه الأشياء ان تبد لكم تسؤكم. وليس أشياء جمع شىء على وزن أفعال فليت الهمزة بعد ألفه لام الكلمة، ولا الهمزة الأولى همزة أفعال زائدة، لأن ما على وزن فعل بفتح فسكون لا يجمع قياسا على أفعال، بل على أفعل بفتح الهمزة واسكان الفاء، وضم العين كبحر وأبحر اذا أريدت الكثرة، وعلى فعول بضم الفاء والعين كقلب وقلوب اذا أريدت القلة، ولأنه لو كان أشياء بوزن أفعال لصرف، لأن همزته بعد الألف حينئذ أصل، ولما منع الصرف علمنا أن هذه الهمزة للتأنيث، فالمنع لألف التأنيث، وأصل همزة التأنيث ألف تأنيث، وهمزة التأنيث زائدة، وكذا الألف قبلها، فالهمزة الأولى قبل الشين أصل لا زائدة وهى لام الكلمة، وقدمت على الفاء، والفاء الشين، والعين والباء فوزنه لفعاء بفتح اللام واسكان الفاء، وهو اسم جمع، وأصله قبل التقديم شيئاء بفتح الشين واسكان الباء بعدها همزة هى لام الكلمة بعدها ألف وهمزة زائدتان، ولما قدمت الهمزة الأولى على الشين سكنت الشين ليبقى وزن المفرد، لأن هذا غير جمع، والأصل بقاءه فى غير الجمع، وهذا هو الصحيح وعليه الجمهور وهو قول الخليل وسيبويه. وقيل أشياء جمع شىء وهمزتاه زائدتان كالألف، فالهمزة الأولى همزة الجمع، والآخرة همزة التأنيث، والهمزة التى هى لام الكلمة محذوفة، ووزنه أفعاء بفتح الهمزة واسكان الفاء على أن أصل شىء شيىء بفتح الشين وكسر الياء الأولى واسكان الياء بعدها، وبعد الياء الآخرة همزة بوزن صديق ونصيب، حذفت الياء الآخرة الزائدة وسكنت الأولى، وذلك تخفيف فوزن الجمع أفعلاء بفتح الهمزة واسكان الفاء وكسر العين، وأصله أشيئاء بفتح الهمزة واسكان الشين وكسر الياء بعد همزة هى لام الكلمة وبعدها ألف وهمزة للتأنيث والياء هذه هى عين الكلمة، والياء الزائدة محذوفة فحذفت الهمزة التى هى لام الكلمة تخفيفا. وقيل وزنه أفعلاء كذلك الا أن أصل شىء شيىء بتشديد الياء بوزن فعيل حذفت الياء الزائدة وهى الأولى فى المفرد، وجمع بعد حذفها، وقلبت الهمزة التى هى لام يائه لوقوعها بعد كسرة الياء هى عين، فحذفت أيضا هذه الياء التى هى عين، فوزنه بعد الحذف أفلاء وفيه تكلف لا دليل عليه ولا داعى، وقيل وزن أشياء أفعال وأنه جمع شىء ويرده أنه ممنوع الصرف، وقد بسطت القولين فى غير هذا.

[5.102]

{ قد سألها قوم من قبلكم } أى سأل جوابها أى جواب أشياء تسوء ان أبديت لا بد من أبدائها ان سئل عنها شبه واقعتكم، والكل شمله بعض أشياء ان تبد لكم الخ، أو يقدر قد سأل جواب مثلها، والمراد بالسؤال الطلب كما يسأل الجائع الطعام، كذا ظهر لى، والحمد لله رأيته لا الاستفهام كما فى لا تسألوا، ويجوز أن يراد هنا أيضا الاستفهام فيقدر عن أى قد سأل عن مثلها، ويجوز أن يكون ضمير النصب عائدا الى المسألة المدلول عليها بلا تسألوا فهو مفعول مطلق، أى سألوا مثل مسألتكم أو حقيقة المسألة، ومن قبلكم متعلق بسأل أو بمحذوف نعت لقوم، لأن النعت باسم الزمان هنا للجثة مفيد، لأن سؤال القوم المخبر عنه فى الجملة يحتمل أن يكون قد مضى، وأن يكون يأتى، وأن يكون حاضرا فأفاد النعت أنه مضى، وكذا لو أخبر بأنه حاضر أو آت فى معرض هذا الاحتمال لأفاد بخلاف ماذا لم يفرض الاحتمال فلا يجوز النعت باسم الزمان. ومثاله فى الاخبار زيد اليوم لأنك علمت أن زيدا موجود فلم يخل عنه زمان الاخبار، فلم يفد الاخبار عنه بأزمان، وليس كما قيل لا يخبر بالزمان مطلقا عن الجثة، وحكم الخبر والنعت والحال والصلة فى ذلك واحد. { ثم أصبحوا بها } صاروا بها أى بسببها. { كافرين } اذ لم يرضوا بها، أو لم يعملوا بها، أو ردوها ونكروها كما سأل قوم صالح الناقة، فخرجت لهم، وكفروا وعقروها، وكما سأل قوم عيسى المائدة فنزلت فكفروا، أو كما سأل قوم موسى الرؤية فأخذتهم الصاعقة، وكما تطلب الأقوام أنبياءهم الشدة فى الدين فلم يفوا بها.

[5.103]

{ ما جعل الله من بحيرة } ما شرع الله بحيرة، ولكون جعل بمعنى شرع تعدى الواحد، وهو بحيرة هذا ما ظهر لى، والله الذى لا إله إلا هو ثم رأيته للقاضى وابن عطية، وجل ما للقاضى من الكشاف لأنه مختصره، وقيل ذلك رأيت أبا عمر وعثمان بن خلفة فسر، جعل بمعنى سمى وكذا فسره أبو البقاء، وأجاز أبو حيان أن تكون على أصلها من التصيير فيقدر لها مفعول ثان، أى فأصير بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميا مشروعة. والبحيرة بمعنى مبحورة الأذن أى مشقوقة الأذن، وكان أهل الجاهلية اذا انتجت الناقة خمسة أبطن أخرها ذكر بحروا أذنها، أى شقوا أذنها وخلوها، فلا تركب ولا تحلب، ولا يجز وبرها، ولا يحمل عليها، ولا تطرد عن مرعى ولا ماء، وسيبوها للصنم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما البحيرة الناقة اذا ولدت أربعة أولاد لم يركبوها، ولم يجزوا وبرها، ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا الى خامس ولدها، فان كان ذكرا نحروه وأكله الرجال والنساء، وان كان أنثى شقوا أذنها وتركوها وحرموا على النساء منافعها، وكانت منافعها للرجال خاصة، واذا ماتت حلت للرجال والنساء. وقيل كانوا اذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها نصفين طولا، وتركوها ترعى ولا ترد الماء ولا ينتفع بشىء منها، ويحرم لحمها على النساء اذا ماتت، ويحلل للرجال، وقيل الحيرة يقطعون أطراف آذانها، وقيل اذا ولدت خمسة أبطن فان كان الخامس ذكرا أكله الرجال، وان كان ميتة أكله الرجال والنساء، وان كان أنثى شقوا أذنها ولم يجزوا لها وبرا ولم يشربوا لها لبنا، ولم يركبوا لها ظهرا، ولم يذكر اسم الله عليها. { ولا سآئبة } كان يقول الرجل منهم ان شفيت من مرضى، أو شفى ولدى أو فلان، أو قدم من سفره، أو كان كذا مما يحب، أو سلم من كذا مما يكره فناقتى سائبة، فتكون كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها وعدم ردها عن مراع أو ماء، وهو اسم فاعل ساب الماء يسيب اذا جرى على وجه الأرض وهى لآلهتهم. والناقة اذا ولدت اثنى عشر ولدا كلها اناث ليس بينهن ذكر، كانت سائبة. وكانوا يعدون السائبة لوقوع ما يحبون، أو فقد ما يكرهون، قربانا لله، ويعدون ذلك كالعتق، وربما لأصنامهم بلا سبب مما ذكر. { ولا وصيلة } هى الأنثى التى تلدها الشاة مع الذكر من بطن واحد، سميت بذلك لأنها وصلت أخاها، لأنه لا يذبح لآلهتهم، لأنه لو ولدته وحده لذبحوه لآلهتهم، ولو ولدت أنثى لا ذكر معها لكان لهم، ومعنى وصيلة واصلة، وقيل اذا ولدت الشاة ثلاثة أبطن أو خمسة، فان كان آخرها جديا ذبحوه لآلهتهم، وان كان أنثى تركوه، وان ولدتهما تركوهما، هذا والأنثى التى مع الذكر هى الوصيلة، والوصيلة فى الغنم كما رأيت.

وعن ابن المسيب الوصيلة فى الابل، والجمهور على أنها فى الشاء، وقيل اذا ولدت سبعة فالسابع يذبح للصنم، ان كان ذكرا ويأكله الرجال، وان كان ميتة أكله الرجال والنساء، وان كان أنثى تركب، وان ولدت ذكرا وأنثى معا وصل الأنثى الذكر فهو يذبح ويتركان. { ولا حام } جمل حام لظهره أى مانع له أن يحملوا عليه شيئا، فحام كقاض من حمى يحمى وهو الفحل يلد من صلبه عشرة أولاد، فيحرمون ظهره، ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى، وقالوا حمى ظهره، وقيل هو الفحل يضرب فى ابل صاحبه عشر سنين، ولدت من ضرابه قليلا أو كثيرا، ولم يلد، وقيل هو الفحل الذى ولد ولد ولده. وقال الشيخ هو رحمه الله والفخر اذا ركب ولد ولده، والحامى أيضا للأصنام عندهم، وكل من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى لا ينتفعون منه، ولا يرد عن مرعى أو ماء قال أبو هريرة

Shafi da ba'a sani ba