894

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

[5.59]

{ قل يا أهل الكتاب هل تنقمون } تنكرون أو تعيبون، وقرأ الحسن بفتح القاف وهو لغة. { منا } الاستفهام للتعجب مرجوحة والنفى، والمراد أهل الكتاب الذين اتخذوا دين الله هزوا أو لعبا. { إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا } من القرآن والوحى. { وما أنزل من قبل } كالانجيل والزبور والتوراة، أى ان رمتم أن تتخذوا فى ديننا خللا لم تجدوا فيه غير الايمان بذلك، وليس هذا خللا بل كمال، فالآية من تأكيد المدح ما يشبه الذم كقوله

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

روى أن نفرا من اليهود أبا ياسر بن أخطب، ورافع بن أبى رافع وغيرهما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا من تؤمن به من الرسل؟ فقال أومن بالله وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط، وذكر الأنبياء، وذكر فيهم عيسى، فلما ذكره جحدوا نبوته وقالوا والله لا نؤمن بمن آمن به والله، وقالوا والله لا نعلم أهل دين أقل حظا فى الدنيا والآخرة منكم، ولا دين شرا من دينكم، فنزل { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون } الآية. { وأن أكثركم فاسقون } عطف على لفظ الجلالة، أى الا ان آمنا بالله، وبأن أكثركم فاسقون، أى صدقنا وتحققنا أن أكثركم فاسقون بمشاهدتنا اياكم، وباخبار الله ايانا، وذلك اقامتهم على الدين الباطل وسائر المعاصى التى لم يدينوا بها لحب الرياسة، وأخذ المال بالباطل، وخرج بالأكثر من آمن منهم وحسن ايمانهم، ويجوز أن يكون العطف على ان آمنا، أى هل آمنا الا ايماننا تنقمون بالله الخ، والا أن أكثركم فاسقون، وهو أيضا من تأكيد المدح بما يشبه الذم، باعتبار أن فسق اليهود هو مخالفتهم الحق الذى عليه المسلمون، فان المستثنى وما عطف عليه بمنزلة لفظ واحد وهو المخالفة، أى ما تنقمون منا الا مخالفتنا أياكم، أو يقدر مضاف فيظهر تأكيد المدح ، أى والا اعتقاد أن أكثركم فاسقون فيجوز العطف على علة محذوفة، أى هل تنقمون منا لقلة انصافكم ولفسقكم الا أن آمنا. ويجوز كون المعطوف محذوفا جملة معطوفة على هل تنقمون منا الا أن آمنا الخ { وأن أكثركم فاسقون } مفعول لهذا المحذوف، أى ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون، ولا يكون هذا الوجه كالوجه الممنوع، ويكون هذا الوجه كالوجه الممنوع الذى هو قولك ما قام القوم الا زيد الا عمرو، لأن الجملة أعيدت وهى لا تنقمون مجاز، كما جاز ما قام القوم الا زيد، وما قام عمرو، وقيل يجوز ان يكون { ان أكثركم فاسقون } مبتدأ خبره محذوف، أى وفسقكم ظاهر لكن منعكم من الاقرار به عدم الانصاف، وحفظت أن مثل هذا ممنوع لا يجوز، أن تقول انك قائم أمر ثابت، لأن لفظ ان لا يفتح فى الصدر، وعلى القول بالجواز يكون أى قيامك أمر ثابت الخبر محذوفا وجوبا، ويجوز أن يكون الواو واو المعية كذا قيل، بناء على جوازها مع اسم غير صريح.

[5.60]

{ قل هل أنبئكم بشر من ذلك } الذى نقمتم علينا، والخطاب بالكاف فى ذلك لكل من يصلح له على سبيل البداية، فيشمل المخاطبين فى { هل أنبئكم } فهى لهم، ولكن أفردت لعموم البدلية، وانما لم أجعلها لغيرهم أو لهم ولغيرهم، لأنهم لا يخاطبون فى كلام واحد واثنان بلا تنقية لا يقال يا زيد أضربك بأن خاطبت زيدا بالنداء وعمرا بالكاف. { مثوبة } تمييز أى ثواب أى جزاء، والمراد هنا الجزاء بالسوء والشر الثابت فى الذين نقموا على المؤمنين انما ثبت على زعمهم، أى لو كان الشر فى الذى نقمتم فشر الذين لعنهم الله، وجعل منهم القردة والخنازير أعظم عقابا، وأفظع، وهذا الجزاء الأعظم الأفظع الواقع عليهم حق واقع عند الله كما قال { عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير } أى دين من لعنه الله، فان دين هؤلاء شر جزاء، والتقدير مضاف كما رأيت، أو يقدر مضافا أولا، أى فبشر من أهل ذلك لأن من يدل من شر، ولا يبدل ذلك الانسان من غيره بدلا مطابقا، فيقدر الانسان أولا وهو أهل فيطابق من لعنه الله، أو يقدر دين آخر فيطابق قوله شر، ويجوز أن يكون خبر المحذوف، أى هو دين من لعنه الله أو هم من لعنه الله، أى أهل ذلك. وأصل المثوبة الجزاء بالخير، واستعمل فى الجزاء بالشر على المجاز الارسالى المعلق بالاطلاق والتقييد، أو أحدهما بأن يعتبر المثوبة لمطلق الجزاء، ويستعمل فى جزء منه وهو العقاب، أو على المجاز الاستعارى، شبه العقاب بالثواب لجامع الترتب على فعل المكلف فسماه باسم الثواب على طريقة العرب فى قصد التهكم كقوله * نقريهم لهذميات * وقوله * تحية بينهم ضرب وجيع * وقوله

فبشرهم بعذاب أليم

والمراد اليهود، فان الله أبعدهم من رحمته، وأعد لهم عذابه، ومسخ بعضهم قردة بسبب صيد السبت، وبعضهم خنازير بالكفر بعد نزول المائدة، وقيل بالصيد فى السبت مسخت شيوخهم خنازير، وشبانهم قردة، وعند متعلق بشر. { وعبد الطاغوت } فعل ماضى ومفعول به، والفاعل على مستتر عائد على من، والجملة معطوفة على لعنه الله، ويدل له قراءة ابن مسعود ومن عبدوا الطاغوت بتكرير الموصول، ولكنه راعى معنى من فى الجمع كما راعاه أى فى قراءته وعبدو الطاغوت، والطاغوت الشيطان، أو الأصنام، أو الكهنة، أو العجل، أو أحبارهم، أو ما عبد من دون الله وسبق الكلام فيه، وعبد الطاغوت بالبناء للمفعول، ورفع الطاغوت والجملة أيضا معطوفة على لعنه الله، فتحتاج الرابط لأنها عطفت على الصلة، فيقدر أى وعبد الطاغوت فيهم أو بينهم، وقرىء وعبد الطاغوت بضم الباء وفتح العين والدال، ورفع الطاغوت على الفاعلية، أى صار الطاغوت صيرورة عظيمة ذا عبادة منهم له، أى صار معبودا، والجملة معطوفة على لعنه الله، والرابط محذوف كما مر.

وقرىء وعابدة الطاغوت، وعابدى الطاغوت، وعباد الطاغوت بكسر العين وتخفيف الباء، وعبد الطاغوت بفتح العين واسكان الباء، وعبد بفتح العين وضم الباء اسما مضافا، وفيه مبالغة، ونسب بعضهم هذه القراءة لحمزة وعبد بضم العين وفتح الباء مبالغة أيضا، وعبد بضمهما جمعا، وعبيد كذلك جمع عبد، وعبدت الطاغوت بفتح العين والباء جمع عابد، وعبد الطاغوت بفتحهما بلا تاء حذفت الطاغوت للاضافة، أو جمع عابد كخادم الطاغوت وخدم بفتح الخاء والدال، وعبد الطاغوت بضم العين وفتح الباء مشددة، وعباد الطاغوت بالضم والتشديد لكن فيه ألف، وأعبد الطاغوت بفتح الهمزة واسكان العين وضم الباء، وهو فى هذه اللغات التسع اسم منصوب عطفا على القردة مضاف للطاغوت، وقرىء وعبد الطاغوت بفتح العين واسكان الباء، وكسر الدال والاضافة للطاغوت عطفا على من فى قوله

من لعنه الله

Shafi da ba'a sani ba