Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
أى كسبتم أو لأنه يجرح الصيد بمخلبه أو نابه، ومكلبين حال من التاء، أى حال كونكم متخذين لها كلابا كاملة، أو كلابا لأنفسكم، لأن الجارحة اذا كانت كلبا فانها قبل تكليبها ليست كاملة بل ناقصة لعدم التعليم، ولأنها قبله تصيد لنفسها، فاذا كلبتها صادت لك خاصة فهى حينئذ خالصة لك، ووجه آخر أن يراد بمكلبين متخذين لها كلابا للصيد، على أن يراد بالجوارح غير الكلاب فتفهم الكلام من قوله { مكلبين } اذا كان معناه متخذين لها ككلاب صيد، واختير اسم التكليب على الوجهين، لأن أكثر الصيد بالكلب، ولأنه أقبل للتعليم. ووجه آخر أن يكون مكلبين متخذين لها سباعا لأنفسهم من قولهم للسبع، كلب كما قال صلى الله عليه وسلم فى ابن أبى لهب عتبة لما كفر به وبصق فى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هى زوجته قبل أن يحرم تزويج المؤمنة بالكافر اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، وقصته مشهورة فى السير . ووجه آخر مبنى على غيره، وهو أن يكون مكلبين بمعنى مغيرين لها بالصيد، أو معلمين لها الصيد، والتعليم الأول بمعنى زجرها عما لا يحسن، وأمرها بما يحسن، وذلك أن يجنبها الأنجاس ويزجرها عن الأكل للصيد اذا صادت، الا أن يطعمها ويحسن أدبها فتجيبه اذا دعاها، وتنشلى اذا أشلاها، وبسط هذا الباب فى الفقه، وقرأ ابن عباس وما علمتم بكسر العين واللام وضم العين آى وما علمتم من أمر الجوارح، وقرىء بسكون الكاف يقال أكلب الحيوان وكلبه بمعنى واحد. { تعلمونهن مما علمكم الله } أى شيئا ما علمكم الله من أن تأمروا بما تصل به الى الصيد من الحيل، وتزجروها عما يفوتها به كالأكل منه، وتزجروها عن النجس، وذلك مما علمناه الله بإلهام أو بكسب أو مما علمكم أن تعلموها من اتباع الصيد بعد الارسال، ولا تذهب وحدها، ومن الانزجار بالزجر، والانصراف بالدعاء، وعدم الأكل منه، واذا صادت بعد التعليم على هذا ثلاث مرات حل ما صادت فى الرابعة، وقيل حل أول ما صادت بعد التعليم، وما صادت غير المكلب فلا يحل الا ان وجد حيا وذكى، وان وجد ما صاد المعلم حيا ذكى، وجملة تعلمونهن حال ثانية لتاء علمتم، أو مستأنفة وان صادت الجارحة ولم يجرح الصيد لو جرحته حل، وقيل لا يحل ان قتلته غما ولم تجرحه.
{ فكلوا مما أمسكن عليكم } متعلق بأمسكن، وعلى بمعنى اللام أى أمسكن لكم، أو بمحذوف حال من النون، أى ثابتات عليكم أى على شأنكم ومنفعتكم بأن ترسلوها على أن تصيد لكم فصادت لكم، ولم تخرج عن شأن ارسالكم الى مقتضى طبعهن، فان أكلن منه فلم يصدن لكم، ولم يثبتن على شأنكم، فلا يحل ما صدن لأنهن صدن لأنفسهن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم
" اذا أرسلت كلبا فاذكر اسم الله تعالى، فان أدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم الله، وان أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك، وان وجدته قد أكل فلا تطعم منه شيئا فانما أمسك على نفسه "
وذكر عن الشافعى فى ثانية أنه يؤكل ولو أكل منه. وقيل ان كان كلبا لم يؤكل ان أكل منه، لأنه يقبل التأديب على الأكل فينزجر، وان كان غيره لم يؤكل ان أكل منه، ونسب لأبى حنيفة وما ذكرته أولا من أنه لا يؤكل مطلقا اذا أكل منه هو الأصح الأحوط، وهو مذهبنا وقديم الشافعى، وهو قول عطاء، وطاووس، والشعبى، والثورى، وابن المبارك للحديث السابق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر أنه سئل عن أكل الكلب فقال كل وان أكل ثلثيه. قال السائل قلت عمن؟ قال عن سلمان الفارسى، وكذا روى بعض أنه أحله ابن عمر وسعد بن أبى وقاص، ومالك وأبو هريرة، وعلى هذا فأولى أن يؤكل مما أكل منه غير الكلب وهو حجة لثانى الشافعى. ومثله ما روى عن أبى ثعلبة والخشنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صيد الكلب
" اذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وان أكل منه ".
وقال عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس انه قال
" ما أكل الكلب فلا تأكل فانك تستطيع أن تمنعه، وما أكل الصقر والباز فكل، وان أكل منه فانك لا تستطيع أن تمنعه "
وهو حجة لأبى حنيفة فى قوله المذكور، قال بعضهم فى ذلك الكلام المذكور عن عطاء انه كره ما رخص فيه الناس، ورخص فيما كره الناس، وهذا الكلام عن البعض يدل أن من الناس من يقول يؤكل مما أكل الكلب، لا مما أكل غيره ولعل وجهه أن الكلب قد صاد لصاحبهن ولو أكل منه.
واذا خرج المكلب الى ارسال من صاحبه فأخذ وقتل فلا يحل، لأنه لم يأخذ لصاحبه الا ان أدرك الصيد حيا فذبحه، ومن قوله تعالى { مما أمسكن عليكم } للابتداء أى اقطعوا منه وكلوا، فان اللحم يبتدىء منه وينتهى الى الفم، ويجوز أن تكون للتبعيض فتكون احترازا عن البعض الآخر وهو الدم، فانه حرام والفرث والريش والشعر فانهن لم يعتد أكلهن، ومن أجاز زيادة من فى الايجاب، ومع المعرفة أجاز زيادتها فتكون ما مفعولا لكلوا، ومن جعلها للتبعيض جعلها مفعولا ان جعلها اسما، والا فمحذوف أى شيئا هو بعض ما أمسكن، ومن جعلها للابتداء فكلوا منزل منزلة اللام عنده أو بقدر اللحم أو شيئا. { واذكروا اسم الله عليه } أى على ما علمتم من الجوارح، أى اذكروا الله عند ارساله للصيد، فاذا ذكرتم الله عند ارساله فكل ما صاد وقتل حل ولو عشرة أو أكثر، وقيل الهاء للصيد الذى أرسلتم الجارحة اليه، فان صادت غيره لم يؤكل، وقيل الهاء له، ولكن المعنى ان أدركتم حياته فاذبحوه واذكروا اسم الله، والأول أكثر. قال ابن عباس اذا ارسلت جارحتك فقل باسم الله، فاذا نسيت فلا حرج، وقال صلى الله عليه وسلم
" اذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل "
Shafi da ba'a sani ba