805

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

ومنه للهيئة ما رواه أهل السير فى نفور النصارى عن النجاشى حين أسلم فحاصوا الى الأبواب، وقد اطلعت حيصة حمر الوحش، وعنها متعلق بمحذوف حال من { محيصا } لا متعلق بيجد، لأن يجد لا يتعدى بعن، ولا متعلق بمحيص، لأن اسم المكان أو الزمان لا يتعلق به الظرف والمجرور، ولو باعتبار دلالته على الحدث، والمصدر لا يتقدم عليه معموله، وقيل بجواز ان كان ظرفا أو مجرورا، وقيل ان قصد معنى انحلاله الى فعل وحرف مصدر لم يجز التقديم والا جاز.

[4.122]

{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا } نصب وعد الله على أنه مفعول مطلق لنفسه، أغنى أنه منصوب بفعل محذوف من لفظه، والجملة مع هذا المفعول المطلق مؤكدة لقوله { سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } ومعنى هذه الجملة ومعنى قوله { سندخلهم } الى آخره واحد، فان الاخبار بالادخال هو نفس الوعد، أى وعد الله ذلك وعدا، فحذف وعد وأضيف المصدر الى لفظ الجلالة. وأما حقا فمفعول مطلق مؤكدا لغيره، لأن نفس ذلك الادخال لا يتعين لغة أى يكون حقا، بل محتمل الا أنه باعتبار صدق الله حق قطعا أى حق ذلك حقا، ويجوز أن يكون حالا من وعد الله، ولا يحتاج صحة هذا الوجه أن ينصب الذين يتدخل محذوفا، ووعد الله بتدخل المذكور كما قيل، مع أنه لا دليل على الحذف بطريق الاشتغال، ولا حاجة اليه ولا الى الحذف بمجرد الدليل، ولا الى معنى أنه يدخلهم الوعد ولو بمعنى الموعود لكفاية لفظ جنات، ولو على جعل وعد بدلا من جنات. { ومن أصدق من الله قيلا } من للاستفهام الانكارى، انكار الله، أى نفى أن يكون أحد أصدق منه قولا، ومثل هذا الكلام فى عرف العرب نفى المساواة أيضا أى لا فائق له فى الصدق، ولا مساوى، وقيلا بمعنى قولا وهو تمييز. ومن جملة قوله اخباره بالادخال المذكور، فهذه الجملة توكيد ثالث لاخباره بالادخال، والأول وعد الله، والثانى حقا وهو أبلغ من الأول والثانى، لأن فيه مطلق صدق الله، وزيادة التصريح بأنه أصدق القائلين، ونفى أنه لا يكون كذلك، وحكمة هؤلاء التوكيدات فى صدق اخبار الله معارضة مواعد الشيطان الكاذبة، والترغيب فى تحصيل ما يثبت به الثواب.

[4.123]

{ ليس } ما وعد الله من الثواب. { بأمانيكم } ليس ثابتا بأمانيكم، أو ليس ينال بأمانيكم أيها المسلمون. { ولا أمانى أهل الكتاب } بل ينال بالايمان والعمل الصالح، ويثبت بهما، وقال يحسن بما رسخ فى القلب، وصدقه العمل، تمنى المسلمون غفران ذنوبهم، وتمنى أهل الكتاب أن لا يدخلوا النار، ومتى دخلها منهم من يدخلها خرج بعد أيام معدودة، وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، ونزلت الآية فى ذلك. وقال مسروق والحسن قال أهل الكتاب للمسلمين نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون نحن أولى بالله منكم، نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضى على الكتب المتقدمة، ونحن آمنا بكتبكم ولم تؤمنوا بكتابنا، فنزلت الآية، وانما قلنا { ليس بأمانيكم } خطابا للمسلمين، لأن أهل الكتاب ذكروا بعد، ومشركو العرب وسائر المشركين لم يؤمنوا بوعد الله. وقال مجاهد الخطاب الأول لمشركى العرب، قالوا لن نبعث، ولن نعذب، ولا جنة ولا نار، وان كان ذلك أخس حالا من المؤمنين وأهل الكتاب. وقالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى، وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة، فنزلت الآية، قال الطبرى قول مجاهد أولى بالصواب، يعنى لتقدم ذكر أهل المشركين، قيل ولأنه ليس من شأن المسلمين تمنى الجنة والمغفرة بلا عمل، والأمانى جمع أمنية بضم الهمزة واسكان الميم وكسر النون وتشديد الياء، وهى ما يتمنى ويستعظم، كأحدوثة وأعجوبة فأصله أمنوية بضم النون واسكان الواو، قلبت ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة، واذا خفف المفرد جمع على الأمانى بالتخفيف كالجوارى. { من يعمل سوءا يجز به } أى تعتبر الأعمال الأمانى، فمن عمل سوءا جزى به، ولن يدفع عنه تمنيه الجزاء، والجزاء عاجل أو آجل. { ولا يجد له من دون الله } غيره. { وليا } يمنع الجزاء من وقوعه. { ولا نصيرا } يدفعه عنه بعد وقوعه، ولما نزلت قال أبو بكر

" فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم أما تحزن، أما تمرض، أما يصيبك اللأواء؟ قال بلى يا رسول الله. قال هو ذاك "

وفى رواية

" قال أبو بكر رضى الله عنه كيف الفلاح بعد هذه الآية يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم آية يا أبا بكر، قال قول الله { من يعمل سوءا يجز به } قال يغفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض، ألست تحزن، ألست يصيبك الأذى؟ قال بلى. قال فهو ما تجزى به ".

وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قال

" كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل { من يعمل سوءا يجز به } الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت على؟ قلت بلى يا رسول الله فأقرأنيها، فلا أعلم أنى وجدت أنقاض ما فى ظهرى، فتمطيت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك يا أبا بكر؟ قلت يا رسول الله بأبى أنت وأمى وأينا لم يعمل سوءا، وإنا لمجزيون بأعمالنا. فقال " أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك فى الدنيا حتى تلقوا الله، وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة ".

Shafi da ba'a sani ba