777

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

وقيل فى المسلم المخالط أنه له الدية، لأنه تعالى قال { من قوم } ولم يقل فى قوم وبه قال أبو حنيفة، فان لم يكن له وارث مسلم فلبيت المال والفقراء ان لم يكن، وفى الحديث

" أنا وارث من لا وارث له "

فكذا من قتل فى دار الاسلام، وورثته كفار ولم تسقط الكفارة، وهى التحرير مثلا لأنها حق الله تعالى. وعن الحسن كان الرجل يسلم وقومه حرب فيقتله رجل من المسلمين خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ولا دية لقومه، وان كان فى قومه وهو مؤمن لا يظهر لقومه الاسلام وهو فيهم بالتقية، فلا يعطون دية، وفسر بعضهم الآية بأن يكون المقتول فى دار الاسلام وهو مسلم، وهو من قوم كفار لا وارث له مسلم، فلا دية له، لأنه تورث والكافر لا يرث المسلم، وقيل لبيت المال كما مر، وكان الحارث بن زيد من قوم كفار حرب للمسلمين، فكان فيه الكفارة تحرير رقبة دون الدية. { وإن كان } المقتول. { من قوم } مشركين. { بينكم وبينهم ميثاق } وهو مشرك. { فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة } وهى دية الخطأ، وقد مرت، ولكن دية الكتابى المعاهد ثلث دية المسلم، وكذا دية الذمى ثلث دية المسلم، ودية المجوسى المعاهد والذمى خمس الثلث، وهو ثمانمائة درهم، وان شئت فقال ثلثا عشر الدية، وذلك قول سعيد بن المسيب والشافعى، وقيل عن ابن مسعود وسفيان الثورى وأصحاب الرأى دية الذمى والمعاهد مطلقا كدية المسلم، ودية المسلم مائة من الابل، فاذا عدمت الابل فقيمتها دنانير أو دراهم بلغت ما بلغت، وقيل ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم. قال عبد الله بن عمرو بن العاص كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة ألف درهم، وكانت دية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلم، حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال ان الابل قد غلت، ففرض على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتى بقرة، وعلى أهل الشياه ألفى شاة، وعلى أهل الحلل مائتى حلة، وترك دية أهل الكتاب لم يرفعها. أخرجه أبو داود. فذهب قوم الى أن الواجب فى الدية مائة من الابل، أو ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم، وهو قول عروة بن الزبير، والحسن البصرى، وبه قال مالك والشافعى، وقال قوم مائة من الابل، أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، وهو قول سفيان الثورى، وأصحاب الرأى. ودية المرأة نصف دية الذكر من أهل دينها، وعن عمر بن عبد العزيز، ومالك، وأحمد دية الذمى نصف دية المسلم، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" دية المعاهد نصف دية المسلم "

أخرجه النسائى فيمن ذهب الى أن دية الذمى ثلث دية المسلم، أجاب بأن الأصل كان نصف ثم رفع زمان عمر الى ثلث دية المسلم، ولم يرفع دية الذمى فبقى على أصلها وهو ثلث دية المسلم. { فمن لم يجد } رقبة فى قتل مؤمن أو مشرك له ميثاق. { فصيام شهرين متتابعين } لا فصل بين أيام شهر أو بين شهرين الا ما لا يمكن التحرز عنه وهو الحيض والنفاس، فاذا طهرت بعد طلوع الفجر، وأصبحت من الغد مفطرة فذلك فصل، فلا يجزيها ما مضى، وان أفطر ناسيا لم ينقطع التتابع وأجزاءه وأبدل اليوم، وقيل لا بدل، وان أفطر بمرض أو سفر انقطع ولم يجزه عندنا ما صام، وعند النخعى والشافعى فى أظهر قوليه، وقال فى قوله الآخر، وسعيد بن المسيب، والحسن أنه يجزيه، وان خاف الموت بمرض أو جوع فأفطر صح له ما صام، وان قطع بذاك لصوم آخر فذلك قطع فلا يجزيه ما مضى. ومن وجد له ما يعتق به، أو ملك رقبة لم يجزه الصوم، ولو لم يكن عنده مسكن ونفقة عياله، وما لا بد منه فليعتق ويكسب لذلك، وان كان له مسكن ونفقة توكل وما يلبس العيال بنفسه أو يدهن به لا دراهم فلا يبع ذلك، بل يصوم الا ان كانت الزيادة على ذلك تحصل به الرقبة، ومن لم يجد العتق ولا الصوم لم يجزه الا طعام لستين مسكينا عندنا، وعند غيرنا، وقال قوم من غيرنا يجزيه قياسا على الظهار وهو مرجوح قولى الشافعى. { توبة من الله } مصدر مؤكد لغيره، كقولك ابنى أنت حقا أى تاب الله عليه توبة، وذلك أن أصل ما حرم الله المؤاخذة لفاعله ولو خطأ، فسمى تلهفه عن الخطأ توبة، كأنه عصى بخطئه فتاب منه، وأيضا لو بالغ لم يخطىء بحسب الظاهر، أو معنى توبة من الله تخفيف منه، اذ يلزم من توبة الله على من أذنب تحقيقا أنه قد خفف عنه، ثم أنه من قتل خطأ فكتم أو أنكر فذنبه كذنب العمد. قال الشيخ هود ذكروا عن بعضهم أنه قال من أصاب دما خطأ فكتمه، لقى الله به عمدا، أو مفعول لأجله أى شرع الله ذلك توبة من الله أو حال من القاتل خطأ، أى فعليه صيام شهرين متتابعين ذا توبة من الله، وعلى كل فمن الله نعت لتوبة. { وكان الله عليما } بخلقه وأحوالهم، ومنهم قاتل الخطأ. { حكيما } فيما دبر لهم من الأحكام، ومنها حكم قاتل الخطأ من الكفارة والدية.

[4.93]

{ ومن يقتل مؤمنا } أى موحدا بغير حق، وافيا بدين الله، أو غير واف، وقيل موحدا سعيدا عند الله، علم أنه من السعداء بالوحى أو لم يعلم، والصحيح الأول. { متعمدا }

" نزلت فى مقيس بن ضبابة الكنانى، كان قد أسلم هو وأخوه هشام، فوجد أخاه هشاما قتيلا فى بنى النجار، ولم يظهر قاتله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله عليه وسلم معه رسولا من بنى فهر وقال له ائت بنى النجار، وأقرئهم منى السلام وقل لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم ان علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه الى مقيس بن ضبابة فيقتص منه، وان لم تعلموا له قاتلا، فادفعوا اليه ديته، فبلغ الفهرى رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم، فقالوا سمعا وطاعة لله ولرسوله، والله لا نعلم له قاتلا، ولكنا نؤدى ديته، فأعطوه مائة من الابل، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة. فبينما هما فى الطريق وسوس اليه الشيطان فألقى اليه حمية الجاهلية وقال لنفسه أى شىء صنعته، تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة، اقتل هذا الفهرى الذى معك، فتكون نفس بنفس، وتبقى الدية فضلا لى، فتغفل الفهرى فرماه بصخرة فقتله، ثم ركب بعيرا منها وساق بقيتها، ورجع الى مكة كافرا فنزل { ومن يقتل } الى قوله { عذابا عظيما } وأنشد لعنه الله فى ذلك *قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بنى النجار أرباع قارع* *وأدركت ثأرى واضطجعت موسدا * وكنت الى الأصنام أول راجع* "

دل الحديث على حسن طاعة بنى النجار، وسائر الأنصار لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ووثوقه بهم حتى انه أقرأ السلام مع رسوله، مع ما قيل له انه وجد فيهم مؤمن قتيل، وهم تحت حكمه لا يداريهم، اذ علم أنهم لا يمتنعون من تسليم القاتل أو من الدية، ودل أيضا أن الأصل فى القتل العمد اذا أمرهم أن يدفعوا القاتل ليقتص منهم، ولم يقل ان كان متعمدا حتى انه ان لم يبين خطؤه حكم عليه بالعمد، وذلك لأنه لم يعترف بالقتل، وان اعترف وادعى الخطأ ولا بينة فقولان، والبسط فى شرح النيل. وفيه أن الدية مائة من الابل، وتقدم الكلام فيها، ودية العمد ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة فى بطونها أولادها، هذا قول عمر، وزيد بن ثابت، وعطاء، والشافعى. روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من قتل متعمدا دفع الى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوا وان شاءوا أخذوا الدية وهى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه فهو لهم "

Shafi da ba'a sani ba