741

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

السكر من النوم. وقال جمهور الصحابة والتابعين المراد السكر من الخمر لأن سبب الآية الخمر كما مر فى قوله

يسألونك عن الخمر والميسر

وقد يرجح هذا فيحمل عليه النوم، أو تحمل الآية على العموم كما رأيت، وذلك أن السكر يفهم بضم السين وإسكان الكاف يستعمل فى النوم والخمر أخذا من سكر الماء بفتحهما، وهو سد مجراه لانسداد مجارى الروح إلى الحواس الظاهرة بالنوم أو بالخمر، وقيل المراد بالصلاة مواضعها، والكلام مجاز سواء أريد نعس الصلاة أو موضعها، فأما على الأول فلأن القرب حقيقة بالقرب إلى محسوس من الأجسام، فشبهت بمحسوس من الأجسام، لأن بدن الإنسان بحس وتعلم به. وأما على الثانى فلأن موضعها غير مذكور، بل يقدر مضاف كما رأيت أو تطلق على محلها. والذى عندى أن الحمل على نفس الصلاة أولى، لأنه سالم من الحذف، والقرب للصلاة قريب من الحقيقة، إن لم يقل قائل إن القرب للأفعال حقيقة فى العرف العام، فعلى الأول لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد أيضا كما لا يصلى لورود النهى فى الحديث عن دخوله المسجد، ولفظ الآية فهى السكران عن الصلاة، فيكون نهيا له عما لا طاقة له على فعله أو تركه على العمد للأفعال، والجواب أنه قد يبقى له ما يميز به، كما يروى أنه ينشد الشعر ويعرف ما يغيظه من الكلام، فهذا هو المخاطب وأن المراد النهى عن الإفراط فى الشرب الذى هو سبب لقرب الصلاة فى سكر، وألف سكارى للتأنيث وهو جمع سكران، وقرئ بفتح السين فألفه للتأنيث أيضا لكن فيه على هذه القراءة منهى صيغة الجموع، وقرئ سكرى بفتح السين وإسكان الكاف جمع سكر بفتحها وكسر الكاف كزمن وزمنى أو مفرد، أى وأنتم جماعة سكرى، وبضمها وإسكان الكاف مفرد أيضا كحبلى، أى وأنتم جماعة سكرى، كما يروى كسلى وكسلى بإسكان السين مع ضم الكاف أو مع فتحها. { ولا جنبا } عطف على جملة الحال لأن المعنى لا تقربوا الصلاة سكارى، والجنب ذو الجنابة، وهو يطلق على الجمع والمفرد المؤنث وغيرهما كالمصدر، وسمى من أجنب جنبا لأن الجنابة لغة البعد، ومن أجنب بعيد عن الصلاة والصوم والمسجد وتلاوة القرآن، الطهارة مطلقة على الصحيح عندنا وعند الحنفية وهو قول ابن عباس.

{ إلا عابرى سبيل } استثناء من جنبا متصل، أى إلا ذاهبين فى سبيل بالسفر غير واجدين الماء، فحينئذ تصلون بالتيمم رافعا للجنابة، أو مبيحا للصلاة، طهارة ضرورية عند الشافعى فيما قيل، وربما ذلك لفظ الآية على أن التيمم مبيح، إذا أفادت أنكم تصلون بالجنابة كما قيل، والتحقيق أنها لا تفيد ذلك، بل مثل ذلك يفيد أنكم جنب قبل التيمم، وأما بعده فلا جنابة، لأنه بدل الغسل، ويجوز أن يكون { إلا عابرى } نعتا لجنبا، ظهر الإعراب فى عابرى، وفسر الشافعى الصلاة بمواضعها، فجعل العبور عبورا فى المسجد، وجعله جائز لمن يعبر فيه، ولا يمكث وهو خلاف الظاهر مع ورود النهى عن اتخاذ المسجد طريقا، ومع ورود الحديث فى نهى الجنب عن دخول المسجد بلا تخصيص عابر. قال صلى الله عليه وسلم

" وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإنى لا أجد المسجد لحائض ولا جنب "

ولا يخفى أن الآية على العموم، وعابرى على العموم، وأنه ليس المراد فيها عابرى سبيل عليا وحده ولا عليا ومن كان مثله فى كون بيته فى المسجد، ولو روى أنه صلى الله عليه وسلم أنه أباح لنفر من الأنصار بيوتهم فى المسجد أن يمروا فيه جنبا إلى الماء ولا ممر لهم سواه، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأحد أن يمر فى المسجد ويجلس فيه وهو جنب إلا لعلى لأنه بيته فى المسجد، أو بمعنى الواو أباح له المرور والجلوس، وللنفر المرور الصحيح أن العبور فى سائر الأرض بالسفر، وإن التيمم ينفع الجنب الذى لم يجد الماء للصلاة. وأجاز أبو حنيفة المرور فيه للجنب، إذا كان فيه الماء أو الطريق إلى الماء ولا طريق إلى الماء سواه. { حتى تغتسلوا } غاية لقوله ولا جنبا، ويلحق بالسكر فى المعنى اشتغال القلب عن الصلاة بأمور الدنيا فإنه سكر، ويلحق الجنب فى المعنى البعد عن الحق بجهل أو هوى، أى جردوا أنفسكم عن ذلك لتقيد صلاتكم، وأجاز أحمد المكث فى المسجد للجنب إن اغتسل غسل الوضوء، يعنى إن توضأ وضوء الصلاة، وبه قال المزنى من أصحاب الشافعى، ويرده حديث

" وجوه هذه البيوت.. "

إلخ وقد مر آنفا، روته عائشة، وإن الاغتسال يتبادر منه غسل الجنابة، لا الوضوء، وأجاب بأن فى سند الحديث مجهولا، بل قال عبد الحق لا يثبت من قبل إسناده ، واستدل بما روى عطاء بن يسار أنه رأى رجالا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يجلسون فى المسجد جنبا إذا توضئوا وضوء الصلاة، والآية أيدت حديث عائشة، ولا يقادمها حديث عطاء، واختلفوا فى عبور غير الجنب فى المسجد إجازة ومنعا، ونسبت الإجازة للشافعى والحسن، وأجازه بعض للجنب أن يتيمم ولو وجد الماء وقدر على استعماله، وليس قويا لأن التيمم حينئذ غير طهارة، وإنما ورد التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله فى النفل، لا فى دخول الجنب المسجد، وكذا لا يقرأ الجنب القرآن لحديث على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه عن القرآن شىء ليس الجنابة، والجنابة تحصل بإنزال المنى، أو بولوج الحشفة، وولوجها هو الإجهاد فى حديث إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم أجهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل.

قالت عائشة

" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ قال " يغتسل "

Shafi da ba'a sani ba