669

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

[3.182]

{ ذلك } العذاب. { بما قدمت أيديكم } من إذاقة الغصص للمسلمين وقتل الأنبياء وسائر المعاصى، أى ذلك حاصل بسبب ما قدموه وذكر الأيدى لأن أكبر الأعمال بها فى الجملة. { وأن الله ليس بظلام للعبيد } عطف على بما وبأن الله ليس بذى ظلم، أو انتفى الظلم عنه، انتفاء بليغا، فظلام للنسب على القلة، فى ورود مثل ذلك فى الوصف، أو للمبالغة الراجعة للنفى، أو لمطلق المبالغة فى الظلم، بحيث لا يفهم ثبوت الظلم القليل على طريق نفى شىء بدون اعتبار ثبوت غيره، كما تقول عمرو ظلام، ولست بظلام، عل معنى مجرد قولك أنا برىء من وصفه، كأنه قيل ليس الله مسويا بين المطيع والمسىء، فإن التسوية بينهما ظلم عظيم، ولا معذبا للمطيع فإن تعذيبه ظلم عظيم، بل ذلك العذاب بما قدموا.

[3.183]

{ الذين قالوا إن الله عهد إلينا } أوحى أو أوصى. { ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان } ما يتقرب به إلى الله من المال، وقد يطلق على كل عبادة كحليف الصوم جنة، والصلاة قربان، ولعلها شبهت بقربان المال. وقرئ بقربان بضم القاف والراء. { تأكله النار } نعت للذين قالوا

إن الله فقير ونحن أغنياء

أو بدل منه، أو نعت للعبيد، أو بدله أو معمول لمحذوف، أى هم الذين أو ذم الذين، وأعنى الذين وإذا جعلناه نعتا للعبيد، أو بدل، فالعبيد من وضع الظاهر موضع المضمر، أى بظلام لهم، والظاهر فوصف أو أبدل منه، وعلى سائر الأوجه يحتمل ذلك، ويحتمل تعميم العبيد، والقائلون لذلك فى قول الكلبى كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف، ووهب بن يهوذا، وزيد بن ثابوت، وفنحاص بن عازوراء، وحيى بن أخطب، أرادوا بذلك دفع رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه لو كان رسولا لأتانا بقربان تأكله النار، كما عهد الله إلينا الوحى فى التوراة، أن لا نؤمن لرسول حتى يأتى بشىء يتقرب به إلى الله، كناقة أو شاة أو طعام أو غير ذلك ويقوم ويدعو الله فتنزل نار سماوية فتأكله، كما كانت أنبياء بنى إسرائيل، وهذا كذب منهم على الله، إذ زعموا أنه فى التوراة مشروط لثبوت الرسالة ألا ترى أنه ليست معجزة موسى ذلك، وكذا أنبياء بنى إسرائيل ليس ذلك معجزة إلا لبعضهم بل كانت بنو إسرائيل يذبحون مطلقا لله ويضعون القرابين فى بيت غير مسقوف، وقيل أطايب اللحم منها والتروب، وكذا يضعون الغنائم وكانت تحل لهم، فيقوم فيه النبى يدعو الله عز وجل وهم واقفون خارجا حول البيت فتنزل نار بيضاء لها دوى حين تنزل ولا دخان لها فتأكل القرابين، فلا توجد، أو ترفعها أو تحرقها، فيكون ذلك علامة القبول، ولا بقيت على حالها، وإنما ذلك معجرة للنبى، الآتى بها من سائر المعجزات، والمعجزات سواء فى ذلك، فقال السدى هذا الشرط فى التوراة، ونسخ بالمسيح عليه السلام، وقيل إن فى التوراة ذلك الشرط مع استثناء المسيح ومحمد عليهما الصلاة والسلام منه وأنهما رسولان بدون ذلك، وعدى يؤمن باللام لتضمن معنى تدعن أو هى بمعنى الياء، ومرة غير ذلك. { قل قد جآءكم رسل من قبلى بالبينات } المعجزات الظاهرة. { وبالذى قلتم } من قربان تأكله النار، كزكرياء ويحيى وعيسى والسبعين الذين قتلتموهم فى يوم واحد. { فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين } فى دعواكم أنكم إن أتيت بقربان أمنتم بى وعيسى، لم يقتلوه لكن قصدوا قتله، وعملوا فى القتل حتى قتلوا شبهة، وليس الذين فى زمان رسول الله، صلى الله عليه وسلم قاتلين للأنبياء إلا برضاهم عن آبائهم القاتلين، وتصويبهم، وبسعيهم فى قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى أن كفرهم بك يا محمد، وبمن كفروا به ليس لعدم المعجزة، ولا لجهلهم بنبوتكم ورسالتكم، ولكن لحسدهم وكبرهم، فلو جئت بكل معجزة طلبوها ما آمنوا بك، كما قتلوا أنبياء مرسلين إليهم بمعجزات ظاهرة.

[3.184]

{ فإن كذبوك } اليهود يا محمد. { فقد كذب رسل من قبلك جآءوا بالبينات } المعجزات الظاهرة. { والزبر } الصحف المكتوبة من زبرت بمعنى كتبت، كما قال الزجاج كصحف إبراهيم وموسى وهن ما دون الكتب الكبار، كالقرآن والتوراة والإنجيل. { والكتاب المنير } جنس الكتب الكبار كالتوراة والإنجيل، والزبر كتب الوعظ، كزبور داود وصحف إبراهيم وموسى، ثم رأيته قول ذكره القاضى، وزاد أنه من زبرته إذا رجزته، يعنى أن الوعظ زجر من الباطل، والحمد لله والكتاب المنير جنس كتب الحكم والوعظ والشرائع، كالتوراة والإنجيل، وقيل الزبور الكتاب المقصور على الحكم، من زبرت الشىء إذا حبسته، والكتاب فى عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام، ولذلك جاء الكتاب والحكمة، متواطئين فى عامة القرآن والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فى تكذيب قومه، واليهود له، والرسل المكذبون قبله، كنوح وهود وإبراهيم، ومن قبلك نعت رسل، وجاءوا نعت آخر أو حال من المستتر فى { من قبلك } ، أو من قبلك متعلق بكذب، أو جاءوا، ومعنى المنير المضىء ، شبه الهداية به بالجسم الذى له نور مضىء، كالشمس والقمر، والزبر جمع زبور، بمعنى مزبور، أى مكتوب أو بمعنى عظيم الزبر، أو كثيره أى الزجر عن الباطل أو الحكم، وقرأ ابن عامر وأهل الشام وبالزبر باعادة الجار للدلالة على أنه مغاير للبينات بالذات، وقرىء وبالزبر وبالكتاب المنير.

[3.185]

{ كل نفس ذآئقة الموت } وبالموت تحضر الدار الآخرة، فيعاقب المسىء فيها، ويثاب المحسن، فذلك وعيد للمكذب، برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووعد للمصدق، وتسلية له، صلى الله عليه وسلم، وكذا ما بعده، إلى قوله { متاع الغرور } وقرأ البرى { ذآئقة الموت } بتنوين ذائقة، ونصب الموت على المفعولية، وقرأ الأعمش بعدم تنوين ذائقة ونصب الموت، على المفعولية، وهذا من حذف التنوين للساكن بعده، أو تخفيفا كقراءة أحد لله بحذف تنوين أحد، ولا يقال على ذلك إلا ضرورة. كقول أبى الأسود

Shafi da ba'a sani ba