614

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

فيقول صلى الله عليه وسلم " بل أنا أقتلك إن شاء الله " وكان ابن عمر يقول مات أبى بن خلف ببطن رابغ فإنى لأسير إلى بطن رابغ بعد هدى من الليل، إذ النار تتأجج فيها، وإذا رجل يخرج منها فى سلسلة تجذبها، يصيح العطش وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا أبى بن خلف، ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب، ملأ على بن أبى طالب درقته من المهراس وهى صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقيل هو اسم ماء بأحد، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغسل عن وجهه الدم، وصب على بن أسر وهو يقول اشتد غضب الله على من أدمى وجه نبيه. وصلى النبى صلى الله عليه وسلم يومئذ قاعدا من الجراح التى أصابته، وصلى المسلمون خلفه قعودا، ووقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتى معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدعن الأذان والأنف وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، ولما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته أنعمت فعال، إن الحرب سجال، يوم بيوم، بدرا على هبل، وكان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أحد، كتب على سهم نعم، وعلى آخر لا، وأجالهما عند هبل فخرج سهم نعم، فخرج إلى أحد فلما قال إعل هبل - أى زد علوا - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر " أجبه ". فقال الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان أنعمت فعال - أى ترك ذكرها فقد صدقت فى فتوها، وأنعمت أجابت بنعم - فقال عمر لا سواء قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار . فقال إن كان كما تزعمون فقد خبنا وخسرنا إذا، وقال أيضا إن لنا عزى ولا عزى لكم. فقال صلى الله عليه وسلم " قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ". ولما انصرف أبو سفيان وأصحابه نادى إن موعدكم بدر العام القابل، فقال لرجل من أصحابه قل نعم، هو بيننا وبينكم موعد، ولما انصرف المشركون خرجت النساء إلى الصحابة يعينهم وفيهن فاطمة رضى الله عنها بقربة ماء، فلما لقيت النبى صلى الله عليه وسلم، اعتنقته وسقته الماء، وجعلت تغسل جراحة بالماء فيزداد الدم، فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير أحرقته بالنار وكمدت به حتى لصق الجرح فاستمسك الدم، وروى أنه كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغولا بعلى وحمزة، فأوتى بعلى وعليه نيف وستون جرحا من ضربة وطعنة ورمية، فجعل صلى الله عليه وسلم يمسحها وتلتئم بإذن الله، كأن لم تكن، وجىء بحمزة مبقورا مجذوع الأنف، وذلك بعد أن سار صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب، وفيه التقت به فاطمة رضى الله عنها، بماء على حد ما مر، ثم أرسل صلى الله عليه وسلم، محمد بن مسلمة فنادى فى القتلى يا سعد ابن الربيع.

مرة بعد أخرى فلم يجبه حتى قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلنى أنظر ما صنعت؟ فأجابه بصوت ضعيف، فوجده جريحا فى القتلى، وبه رمق، فقال أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى السلام وقل له يقول لك جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك عنى السلام، وقل لهم لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف، ثم مات وقتل أبو جابر فما عرف إلا ببنانه - أى بأصبعه - وقيل أطرافها واحدتها بنانة.

" وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادى، قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجذع أنفه وأذناه، فنظر عليه الصلاة والسلام إلى شىء لم ينظر إلى شىء أوجع قلبه منه، فقال " رحمة الله عليك لقد كنت فعولا للخير ، وصولا للرحم، أما والله لأقتلن سبعين منهم مكانك " ، قال فنزلت عليه خواتم سورة النحل، { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } "

وصبر وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد.

" وروى أنه صلى الله عليه وسلم، صلى على حمزة سبعين صلاة، وقال " أن حمزة لا بواكى له "

فبكت نساء المدينة أولا على حمزة، ثم على سائر القتلى من المسلمين يومئذ، فكان البكاء على الميت من يومئذ فيما قيل سنة فى النساء بالاجتماع، وقد قال صلى الله عليه وسلم

" زملوهم بكلومهم ودمائهم وقدموا أكثرهم قراءة "

قال أنس لم نجد لحمزة كفنا، فكفناه بكسائه، نغطى رأسه فتنكشف رجلاه، ورجليه فتنكشف رأسه، فغطينا رأسه، وسترنا رجليه بالأذخر، ومثلوا أيضا بعبد الله بن جحش ابن أخت حمزة رضى الله عنهما، ولذلك يعرف بالمجدع فى الله، وهو ابن بضع وأربعين سنة ودفن مع حمزة، فى قبر واحد، رضى الله عنهما،

" ولما أشرف صلى الله عليه وسلم على القتلى. قال " أنت شهيد على هؤلاء، وما من جريح يجرح فى الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون الدم، والريح ريح المسك "

وقال

Shafi da ba'a sani ba