603

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

وقال سهل بن سعد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

" ليدخلن الجنة من أمتى سبعون ألفا، أو سبعمائة ألف سماطين، يأخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر "

وقال أبو أمامة سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول

" وعدنى ربى أن يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، ومع كل ألف سبعون ألفا، وثلاث حفنات من حفنات ربى "

وحفنة الله مقدار معلوم عند الله تبارك وتعالى، وقال صلى الله عليه وسلم

" حرمت الجنة على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى "

وجملة أخرجت للناس نعت أمة، أى أظهرت للناس تميزت لهم فعرفوها، أو أخرجت من الناس، وقيل { للناس } يتعلق ب { كنتم } ، أى كنتم للناس خير أمة أخرجت. كما قال أبو هريرة فى تفسير الآية خير الناس للناس، يأتون بهم فى السلاسل فى أعناقهم حتى يدخلوا فى الإسلام. { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } بيان لعلة كونهم خير أمة، أى لأنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، فجملة { تأمرون } مستأنفة لبيان علة ذلك، لأن الأمر والنهى والإيمان بالله ولو كان أيضا فى غير هذه الأمة، لأن ذلك فى هذه الأمة أقوى وأخلص، ولأن ذلك الأمر والنهى يكون بما دون القتل من كلام وضرب وحبس وبالقتال، والقتال ولو كان فى غير هذه الأمة لكنه فى هذه أقوى. وإيمان هذه الأمة بالإدراك للدليل لا بالتقليد، فى الكثير لا القليل، ويجوز كون { تأمرون } خبرا ثانيا ل { كنتم } ، أو حلال من التاء فى { كنتم } ، وإنما أخر ذكر الإيمان عن ذكر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع أنه أعظم، ليدل بتأخيره على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وتصديقا به، وإظهارا لدينه لا لبغض المأمور أو المنهى، ولا لحبه فى غير الله، ولا لجلب نفع دنيوى، ودفع ضر دنيوى، أو المراد بالإيمان بالله الإيمان به تعالى من كل وجه، من وجه وجوده، وكمال قدرته، وتنزهه عن صفات الخلق، ووجه إرساله وإنزاله الرسل، والكتب والحساب، والعقاب، والثواب، وبعث الأجساد والأرواح لا الأرواح فقط، لا كإيمان اليهود والنصارى، يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض، وتقول النصارى ببعث الأرواح فقط، وقالت اليهود عزير ابن الله - تعالى الله - وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقالت جماعة منهم ثالث ثلاثة، وجماعة إن الله هو المسيح، ودلت الآية على أن الإجماع حجة، لأنها تقتضى أنهم آمرون بكل معروف، وناهون عن كل منكر، لأن " أل " فيها للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك، ذكره القاضى.

{ ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم } لو آمن اليهود والنصارى بمحمد، وما جاء به كله، ومن ذلك أن يأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، لكان إيمانهم خيرا لهم، أى منفعة لهم، دنيوية وأخروية ويجوز أن يكون اسم تفضيل باعتبار دعواهم أنهم على صواب من دينهم ودنياهم، وباعتبار ما أحبوه من رياسة ومال، أى لكان إيمانهم خيرا لهم مما هم عليه إذ زعموا أن ما هم عليه حسن، ومن الرياسة والأموال التى يأخذون، وذلك أنه تحقن دماءهم وأموالهم وذريتهم ويكون لهم ما للمسلمين والجنة، لو آمنوا لكنهم أحبوا الرياسة وأخذ الأموال على المداهنة والتحريف والتسهيل، والمراد عامة أهل الكتاب لقوله تعالى { منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } أى بعضهم القليل موفون بدين الله، آمنوا بمحمد وما جاء به واتبعوه، كعبد الله بن سلام، وأخيه ثعلبة بن سعية، وصهيب، وأكثرهم الكافرون الجامعون بين ما هو شرك وما هو كبيرة، دون الشرك، وذكر الفسق تأكيد لخروجهم عن الإيمان والإسلام، فإن المشرك قد يكون عدلا فى دينه، وهؤلاء مع شركهم خارجون عن العدل، وما يستحسن، وقوله { منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } وقوله { لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون }.

[3.111]

{ لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون } وأزاد " إن " على سبيل الاستطراد، وهو أن تكون من من الكلام ثم تدخل فى آخر يناسبه، نحو زيد عالم شجاع لا يمسك ما يذله من مال، ولا يكثر النوم. فإن الكلام قيل فى أن إيمان أهل الكتاب خير لهم، وهذا يناسبه بيان أن قليلا منهم آمن وأضر الكثير، وأنهم لا طاقة لهم على الأذى العظيم، وهم مغلوبون فى القتال إن قاتلوا، ولم يعطف { لن يضروكم إلا أذى } على ما قبله لتباعد ما بينهما من حيث أن كلا منهما نوع من الكلام على حده، ومعنى { لن يضروكم إلا أذى } لن يضروكم إلا ضررا يسيرا ، باعتبار أنه ليس فيه قتلكم ولا أسركم ولا إخراجكم ولا أحذ أموالكم، والتنكير للتحقير الاعتبارى، وذلك الأذى الطعن فى الدين، وتخويف ضعفة المسلمين ومن ذلك الطعن قولهم عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وإخفاء صفات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فى التوراة والإنجيل، وقد علمت أن { أذى } مفعول مطلق بمعنى الضر، فرع إليه لجواز التفريع إليه عند بعض النجاة مطلقا وعند بعض إن كان غير مؤكد، وهو هنا غير مؤكد، لأن المعنى أذى يسيرا، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، أى لن يغلبوكم على مالكم وأنفسكم وأهلكم، لكن يضروكم بكلمة أذى. كما روى أن رؤساء اليهود عملوا إلى من آمن منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، كعبد الله بن سلام، فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله عز وجل { لن يضروكم إلا أذى } كطعن وتهديد، وإلقاء شبه، وشك فى القلوب، وذلك يغتم به المؤمن، ولكن الظاهر المناسب أن الخطاب للمؤمنين كلهم يومئذ، ولو كان سبب النزول خاصا، وفى الآية تثبيت للمؤمنين على الإيمان. ومعنى تولية الأدبار جعلهم إياكم تالين أدبارهم، بأن يهربوا منهزمين، فلا يليكم منهم إلا أدبارهم. وأدبارهم هى ظهورهم ومقاعدهم، وكلما يستدبر من أجسادهم، ويجوز أن يراد بأدبارهم قاعدهم تخسيسا لهم، والأدبار مفعول ثان، ومعنى { ثم لا ينصرون } أنهم بعد انهزامهم لو أطالوا الاجتهاد والحث لا ينصر أحد بتغليبهم عليكم، ولا بدفع بأسكم عنهم، فانهزامهم مستمر لا يراجعه نصر، و { ثم } للترتيب والتراخى الزمانى، وليس { لا ينصرون } معطوفا على { يولوكم } وإلا حذفت نونه فقيل ثم لا تنصروا، كما قرأ بحذفها من عطفه عليه، بل هو معطوف على مجموع الشرط والجواب والأداة، فلم يستحق الجزم، و { ثم } فى قراءة حذف نونه للتراخى فى المرتبة لأن الأخبار بتسليط الخذلان عليهم، أعظم من الإخبار بتولية الأدبار، ويجوز أن تكون قراءة حذف النون للتراخى الزمانى وفى قراءة ثبوتها للتراخى الرتبى، وفى قراءة الرفع الأخبار بأنهم لا ينصرون، وقع قتال أو لم يقع، إذ قد يكون الناس فى ذل وهوان بدون قتال، وقد وقع عدم النصر مستمرا فى قريظة والنضير وقينقاع، وأهل خيبر عدما مستمرا، والحمد لله، فقراءة الرفع أرحج من قراءة الجزم، إذ قراءة الجزم مقيدة لعدم النصر بوقوع القتال، أو فى الإخبار بذلك، ووقوعه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله { لن يضروكم } إلى { لا ينصرون } عائد على أهل الكتاب الذين هم يهود، وما قبله عائد إلى أهل الكتاب اليهود والنصارى، وقيل المراد بأهل الكتاب اليهود.

Shafi da ba'a sani ba