Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
قال النووى حكى لى بعض شيوخنا أنه فلتت له دابة، أظنها بغلة، وكان يعرف هذا الحديث، فقاله، فحبسها الله عليه فى الحال، وكنت أنا مرة مع جماعة فانفلتت منا بهيمة فعجزوا عنها، فقلته فوقفت فى الحال بغير سبب سوى هذا الكلام، ذكره الثعالبى، وكذا نفرت للشيخ أبى عبد الله محمد بن بكر وهو بالبادية بغلة، فتوجهت إلى أريغ فأعجزتهم، فقال قولوا يا إخواننا ردوا على الشيخ الضعيف الأعمى بغلته، ففعلوا فرجعت البغلة دون راد.
[3.84]
{ قل } لهم. { آمنا } خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل قل آمنت لأنه أمر أن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان، والقرآن منزل عليه بنفسه، وعلى متابعيه، بواسطة تبليغه صلى الله عليه وسلم، وكأنه قيل قل أنت ومتابعوك آمنا، ولأن المنسوب لواحد من الجمع، قد ينسب إلى ذلك الجمع، فيكون الحكم حكما على المجموع، أو أمره الله أن يتكلم عن نفسه قاصدا تعظيم الله بصيغة الجماعة، بأن يقصد أن يعظم ما عنده من الوحى، ليعظم الله عز وجل به. { بالله } قدم الله نفسه لأن الإيمان به هو الأصل، والإيمان بغيره إنما هو ليعرف من جانبه، ويؤخذ عليه أحكامه وأمره ونهيه. { ومآ أنزل علينا } وهو القرآن، قدم لأنه أشرف كتب الله تعالى، ولأنه لا يحرف ولا يغير ولا يبدل ولا ينسخ بكتاب آخر، وغيره حرف وبدل وغير، فلا سبيل لمعرفته إلا بمعرفة القرآن، وعدى أنزل بعلى، مراعاة لكون الوحى ينزل من فوق، وعدى بالى فى قوله تعالى
قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا
مراعاة لكونه ينتهى الوحى إلى الرسل. { ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } أولاد يعقوب الاثنى عشر اختلف فى نبوة غير يوسف منهم. { وما أوتى موسى وعيسى } خص هؤلاء عليهم السلام بالذكر، بأسمائهم لأن أهل الكتاب يعترفون بهم، إلا ما كان بين اليهود والنصارى فى عيسى عليه السلام. { والنبيون من ربهم } متعلق { بأوتى } أو حال من { ما } أو من ضميرها فى { أوتى } أو يقدر كون خاص، أى منزلا من ربهم، والهاء لموسى وعيسى والنبيين. { لا نفرق بين أحد منهم } بالتكذيب لبعض والتصديق لبعض كما فعلت اليهود. { ونحن له مسلمون } أى منقادون لعبادته، أو مخلصون له أعمالنا، والهمزة فى الوجه الأول لغير التعدية، وفى الثانى للتعدية، وقدم له للحصر.
[3.85]
{ ومن يبتغ غير الإسلام دينا } من يطلب دينا، حال كونه غير الإسلام، فغير حال ولو أضيف لأن إضافته لا تعرف من دينا، ولو يكره لتأخره، أو ضمن يبتغى معنى يجعل، فيكون { غير } مفعولا أولا ودينا مفعولا ثانيا، والإسلام التوحيد، أو الانقياد لأمر الله ونهيه. { فلن يقبل منه } أى لن يقبل منه الدين المخالف للإسلام، وهو الشرك، أو ما فيه مخالفة أمر الله ونهيه، فهذا هو الذى لا يقبل، والمقبول التوحيد التام وامتثال أمر الله عز وجل، واجتناب نهيه، والإيمان غير الإسلام، قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا فالإيمان التصديق والإقرار أو التصديق. والإسلام العمل الصالح، ولا يقال لو كان غيره لزم أن لا يقبل، لأن الله تعالى نفى القبول عن غير الإسلام، وقد فرضت أنه غير الإسلام، لأنا نقول نفى قبول كل دين يغاير الإسلام، فيبقى قبول بعض وهو الإيمان، فهو يدان به، ويقبل كما يدان بالطاعة فتقبل، ولم ينف قبول كل ما يغايره لما نزلت الآية،
" قالت اليهود فنحن مسلمون، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا الخمس، وصوموا رمضان، وصلوا إلى الكعبة، وحجوا، وآمنوا بى فلم يفعلوا ".
{ وهو فى الآخرة من الخاسرين } بفوات الجنة، والمغفرة، ورضى الله عز وجل، وبحصول العذاب والهوان، أو من الخاسرين فى بضاعتهم، إذ كانوا قبل بلوغ الحلم على الفطرة، فأبطلوها عن أنفسهم.
[3.86]
Shafi da ba'a sani ba