467

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

Yankuna
Aljeriya

وقيل السنة ذلك الفتور، وهى النعاس أيضا، وقيل السنة فى الرأس، والنعاس فى العين، والنوم فى القلب، وقدمها فى الذكر لتقدمها فى الوجود عن النوم، والإفقياس المبالغة تقديم النوم، والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة، بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا وهذه الجملة تأكيد لقوله { الحى القيوم } ، لأن النائم والناعس قاصر الحفظ والتدبير، ولذلك لم يدخل العاطف على قوله لا تأخذه وكذا قوله { له ما فى السماوات وما فى الأرض } تأكيد للحى القيوم، ولقوله { لا تأخذه سنة ولا نوم } ، لأن تدبير الكائنات فى السماوات والأرض لا يستقيم مع النوم. والنعاس، وفيه احتجاج على تفرده بالألوهية، والمراد بما فى السماوات وما فى الأرض ما وجد فيهما، وهو غيرهما كالحيوانات والنبات والملك وبنى آدم، ومنهما كالخاصيات التى أودع الله الأرض من قوة النبت والحرارة والبرودة، وكل جزء من أجزائهما فإنه كلما فرضت جزءا على حديث صح أن يطلق عليه أن جملة السماء أو فى جملة الأرض، وقال بنو إسرائيل لموسى هل ينام ربنا؟ فقال موسى على لسانهم كما سأل عن الرؤية على لسانهم لا اعتقاد الملائكة أينام ربنا؟ فأوحى الله للملائكة أن يوقظوه ثلاثة ليال ولا يتركوه ينام، ثم قال خذ بيدك قارورتين مملوءتين، ففعل فألقى الله عليه النعاس فجعل ينعس وينتبه حتى نعس نعسة فهرب أحدهما على الأخرى لفشل يديه فانكسرتا، فأوحى الله إليه قل لهؤلاء إنى أمسك السماوات والأرض بقدرتى، فلو أخذنى نوم ونعاس لزالتا.

رواه ابن عباس ولم يذكرونه على لسان قومه، بل قال سأل الملائكة، وعن أبى هريرة أنه سمع على المنبر رسول صلى الله عليه وسلم يقول " وقع فى نفس موسى هل ينام الله؟ " وذكر مثل ما مر عن ابن عباس من أنه سأل الملائكة، ولعله وقع فى قلبه ضرورة ولم يعتقده ومع ذلك لأجل زيادة الفائدة. { من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه } الاستفهام إنكارى فهو نفى بدليل إلا، أى انتقى لعظم شأنه تعالى وكبريائه أن يخلص أحدا غيره منه تعالى بتوسل وخضوع إليه، فكيف يخلصه عبادا ومحاربة إلا بأن يأذن له فى الشفاعة، وكيف تشفع الأصنام الجمادات لعبادها مع ضعفها، ومع أنها تلعن عابديها، زعم المشركون أنها تشفع لهم فنزلت الآية مخبرة أنه لا شفاعة لأحد عنده إلا بإذنه، وإنما يشفع الأنبياء والمؤمنون، وعنده متعلق بيشفع أو بمحذوف حال من ضمير يشفع، والمعنى على الأول من ذا الذى يوقع عنده الشفاعة، وعلى الثانى من ذا الذى يشفع حال كونه قريبا إليه تعالى عن النسب ، وقرب المسافة، وهذا أقوى، فإنه إذا كان لا يشفع القريب فكيف يشفع البعيد، والباء متعلقه بقوله { يشفع } أى لا يشفع أحد عنده بأمر من الأمور إلا بإذنه أو بمحذوف حال من المستتر فيه، أى لا يشفع فى حال إلا ثابتا بإذن الله، ومن ذا اسم استفهام مركب خبر، والذى مبتدأ أو بالعكس أو من مبتدأ أو بالعكس، والذى تابع وقيل ذا زائد. { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } قال مجاهد وعطاء والسدى { ما بين أيديهم } ما قبلهم من أمور الدنيا وما خلفهم ما بعدهم من أمور الآخره، وقال الضحأك والكلبى. بالعكس لأنهم يقدمون على الآخرة ويخلفون الدنيا. وراءهم وقال عطاء عن ابن عباس { ما بين أيديهم } ما من السماء إلى الأرض { وخلفهم } السماوات، وقيل { ما بين أيديهم } ما بعد انقضاء آجالهم وما خلفهم ما قبل أن يخلفهم، وقيل بالعكس، وقال الحسن ما بين أيديهم من خير أو شر، وما خلفهم وما يفعلونه بعد، وقيل بالعكس، وقيل { ما بين أيديهم وما خلفهم } ما يحسونه، وقيل بالعكس، وقيل ما بين أيديهم ما يدركونه، وما خلفهم ما لا يدركونه، وعلى كل حال فالمراد أن عالم بأحوال الشافع والمشفوع والمشفوع له، فيما يتعلق باستحقاق الثواب والعقاب، والهاء فى أيديهم وما خلفهم لما فى السماوات والأرض، لأن فيه العقلاء فغلبهم على غير العقلاء، والمراد العقلاء وغيرهم، أو عائد إلى ما دل عليه { من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه } من الملائكة والأنبياء والمؤمنين، فيكون المراد العقلاء وخاصة.

. { ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء } أى لا يعلمون شيئا من جميع وجوهه، وجوده وجنسه، وقدره إلى ما شاء الله أن يعلموه، فالإحاطة بالشئ معرفته من كل وجه، والعلم المعلوم، أى من معلوماته، وعطف الجملة على ما قبلهما لأنهما معا فى تفرده تعالى بالعلم الذاتى التام، وإنما أثبت ما شاء لخلقه، لأن العلم بمعنى المعلوم، فالمعلوم واحد والعلم مختلف، علم الله ليس كعلم المخلوق، ويجوز أن يكون ما شاء ما علمه الناس بالوحى. { وسع كرسيه السماوات والأرض } هو جسم عظيم محيط بالسماوات والأرض أمام العرش، لقوله صلى الله عليه وسلم

" ما السماوات والأرضون السبع مع الكرسى إلا كحلقة فى فلاة وفضل العرش على الكرسى كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة "

ومعنى إحاطته بالسماوات والأرض أنه أوسع منهن، فإنه أمام العرش دون العرش فوق السماوات السبع، وقال صلى الله عليه وسلم

" السماوات السبع فى الكرسى إلا كدراهم سبعة ألقيت فى ترس "

، رواه ابن عباس، وذكروا أن كل قائمة من قوائم الكرسى طولها مثل السماوات والأرض، وأن الكرسى تحمله أربعة أملاك، لكل ملك أربعة أوجه وأقدامهم على الصخرة التى تحت الأرض السابعة السفلى، ملك على صورة آدم يسأل الرزق والمطر لبنى آدم من السنة إلى السنة، وملك على صورة الثور يسأل الرزق للأنعام من السنة إلى السنة، وملك على صورة الأسد يسأل الرزق للوحوش من السنة إلى السنة، وملك على صورة النسر وهو يسأل الرزق للطير من السنة إلى السنة، وأن بين حملة الكرسى وحملة العرش سبعين حجابا من ظلمة، وسبعين حجابا من نور، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، ولولا ذلك لاحترقت حملة الكرسى من نور حملة العرش، وقال السدى الكرسى تحت الأرض، والصحيح الأول وعليه فقيل يمكن أن يكون هو فلك البروج. وقال الحسن الكرسى هو العرش، لأن السرير يوصف بأنه عرش، وبأنه كرسى، لأن كلا منهما يتمكن عليه المخلوق ولا يوصف الله بالعقود ولا بالقيام ولا بالتحيز، ولكن العرش والكرسى خلقان من مخلوقاته، كما خلق السماوات والأرض لحكمة، والكرسى فى الأصل اسم لما يقعد عليه الإنسان ولا يفضل عن مقعدته، وكأنه منسوب فى الأصل إلى الكرسى بكسر الكاف، وهو الأبوال والأبعار المتلبد بعضها على بعض، وقد قيل إن كراسة الكتاب سميت لتركب بعض أوراقها على بعض، وقال ابن عباس كرسيه تعالى علمه، كما يطلق على كرسى العالم على علمه تسمية لصفة العالم باسم مكانه الذى هو الكرسى، أو تشبيها للعلم بالكرسى، من حيث إن كل واحد منهما أمر يعتمد عليه، وقيل كرسيه ملكه، لأن الملك يجلس على الكرسى، فيسمى الملك بالضم باسم مكان الملك بفتحها، لأن الكرسى محل الملك، فيكون محلا لملكه، وفى الميم قبل الكرسى هو الاسم الأعظم، لأن العالم يعتمد عليه، وقد قيل سميت كراسة الكتاب لما فيها من العلم، وهذا يناسب القول الأخير والقول بأن كرسيه علمه، وقيل قوله { وسع كرسيه السماوات والأرض } تمثيل لعظمته تعالى، وليس المراد الجسم المذكور فى الأحاديث، وفيه خروج عن الظاهر، ووجهه أنه تعالى خاطب الخلق بما يعرفون فى ملوكهم، كما جعل الكعبة بيتا يطوف الناس حوله، كما يطوف بيوت ملوكهم، وأمر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم، وذكروا أن الحجر الأسود يمين الله فى أرضه، جعله موضعا للتقبيل، كما تقبل الناس أيدى عظمائهم، وكما أثبت الميزان بمعنى تجويد الحساب وإتقانه، فكذلك أثبت العرش والكرسى.

{ ولا يؤده حفظهما } لا يثقله حفظ هذين الفريقين الاثنين أحدهما السماوات والآخر الأرض، من الأود بمعنى الاعوجاج، ومن حمل ثقيلا يميل به جسده، يقال آده بمعنى أثقله، ولحقته منه مشقة وحفظ مصدر مضاف للمفعول، والفاعل غير مذكور، وهو الله، أى حفظه إياهما مع عظمهما، فلا يشق عليه شاق. { وهو العلى } على القدر والشأن لا علو المكان لتنزهه عن المكان فهو على عن صفات النقص من الشبه والشركة، وصفات الخلق كلها فهو قاهر ما سواه، لا يساوى ولا يدانى، ولا يعلى عليه، وقيل معناه تنزهه عن أن يحيط به وصف الواصفين وإدراك المدركين، وقيل معناه أن الملك له وحده والقهر وما لغيره عارية منه. { العظيم } المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه، فهو عظيم الشأن حتى لا يحيط به فهم، لا عظم مقدار لتنزهه عن الجسم كما تنزه عن العرض.

[2.256]

{ لا إكراه فى الدين } أى لا يؤخذ أحد فيحبس ليسلم أو يضيق عليه بمنعه من ماله ويترك هو حتى يسلم، وذلك إذا كان ابتدأ عليه، وأما إن دخل الكتابى الذمى أمرا يؤذن بالإيمان فلا يترك حتى يسلم مثل أن يؤذن أو تقيم حتى يقول محمد رسول الله، أو يدخل المسجد على ما بسطه فى شرح النيل ولا تشمله الآية لأنه لما دخل فى ذلك الأمر أشعر بالإيمان، وإنما أمر بإتمامه إزالة للأشتباه، إذ لا سبيل لقتله، وأما غيره من أهل الكتاب والمجوس فسبيله أن يسلم أن يعطى الجزية وإلا قتل، وأما غير أهل الكتاب والمجوس، فإن لم يسلموا قتلوا فلا يحبس كتابى فى ذلك إكراه على الدين، وكذا لا يكره مخالف أن يدين بديانتنا. قال ابن عباس كانت المرأة من الأنصار إذا كان الولد لا يعيش لها نذرت إن عاش جعلته فى اليهود فى دينهم، وزوجها أيضا من الأنصار، وقيل إن الأنصار تزوجوا يهوديات، فكن ينذرن أن يجعلن أولادهن فى دينهن، فجاء الإسلام، وفى اليهود جماعة فمن نذر به وجعل فيهم، فلما، أجليت النظير أردات الأنصار استردادهم، وقالوا هم، وقالو هم أبناوءنا وإخواننا، فنزل { لا إكراه فى الدين } الآية فقال صلى الله عليه وسلم

Shafi da ba'a sani ba