455

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

Yankuna
Aljeriya

" يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمنى، قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين، قال استطعمك عبدى فلان فلا تطعمه، أما أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى، يا بن آدم استسقيتك فلم تسقنى، قال كيف أسقيك وأنت رب العالمين، قال استسقاك عبدى فلان فلم تسقه أما أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندى، يا بن آدم مرضت لم تعدنى، قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين، " قال إن عبدى فلانا مرض فلم تعده أما أنك لو عدته لوجدتنى عنده "

ولما نزلت الآية قالت اليهود لعنهم الله يستقرضكم ربكم فهو فقير ونحن أغنياء. فنزل

لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء

ومن ذا مبتدأ اسم استفهام مركب أو خبر، والذى خبر له، أو من مبتدأ وذا خبره، أو بالعكس، والذى نعت ذا أو بدله أو بيانه وقرضا مفعول مطلق اسم مصدر، أقرض فهو نائب عن الإقراض، ويجوز أن يكون بمعنى مقرضا بفتح الراء، وهو المال المقرض، فيكون مفعولا ثانيا ليقرض، وعلى الوجه الأول يكون المفعول الثانى محذوف أى مالا أو شيئا ما، فالحسن فى الإقراض إخلاصه وكونه من حلال ويطيب وخالص من المن والأذى، قيل وتجويده أو تكثيره مما يحبه المقرض، وقيل المراد كونه من حلال، وقيل خلاصه من المن والأذى، وقيل. كونه من حلال وطيب نفس والأولى ذلك كله إلا التجويد والتكثير فلا يشترطان إلا بحسب ما لا يكون إسرافا إلا أنه من يتعمد إلى ما هان عنده ولا رغبة له فيه أو بقى فينفقه، ويمسك سواه لا يكون منه ذلك قرضا حسنا. { فيضاعفه له } أى يضاعف قرضه، فالهاء للقرض على حذف مضاف، أى ثواب قرضه، وجاء بصيغة المفاعلة، لأنها وضعت لما يفعل فى محاولة الغلبة، وما يفعل فى محاولة المغالبة يكون أقوى، فدلت المضاعفة على إكثار المثل فى ثواب القرض بعشرة أمثاله فصاعدا إلى سبع مائة وأكثر، وضعف الشئ مثلاه فصاعدا، والمراد هنا عشرة فصاعدا، لأن الحسنة بعشر فصاعدا، ثم تذكرت أن بعد ذلك قوله تعالى { أضعافا كثيرة } فهو نص فيما ذكرت، قال السدى هذه المضاعفة لا يعلم قدرها إلا الله، وقيل الواحد بسبعمائة، وقول السدى أولى، لأن باب الترغيب الإبهام أليق به، وقرأ عاصم { فيضاعفه } بالنصب هنا وفى الحديد، وقرأ بن كثير وابن عامر { فيضعفه } ويضعف ومضعفة بالتشديد من غير ألف، حيث وقع، والباقون بالألف والتخفيف حيث وقع، إلا أن ابن عامر بنصب يضعف هنا وغيره، وغير عاصم برفعه، وكذا قرأ يعقوب بالتشديد والنصب، ولست أذكر قراءة نافع، ومن وافقه، لأنها التى أقرأ بها وأجرى عليها، وإتما أنبه على ما خالفها إلا ما شاء الله، ووجه للعطف على يقرض، ووجه النصب العطف على المعنى، عطف مصدر يضاعف على مصدر مقدر من المعنى، كأنه قيل من الذى يكون منه إقراض الله قرضا حسنا فمضاعفة من الله له، وأضعافا جمع ضعف وهو حال من هاء يضاعفه، أو مفعول ثان ليضاعف، أى يصيره بالتضعيف أضعافا، فعداه لاثنين لتضمنه معنى التصيير، أو مفعول مطلقا على أنه جمع الضعف الذى هو مصدر، والمصدر ولو كان يصلح للقلة والكثرة والأنواع، لكن إذا أريد النص على الكثرة أو النوعية، جئ به على صيغته، ومضاعفة الثواب تختلف باختلاف المقرض فى قوة الإخلاص واليقين، وباختلاف المال مثلا فى شدة حليته وتجويده وإكثاره باختلاف أنواع الجزاء.

{ والله يقبض } الرزق عن من يشاء إلا قليلا ابتلاء له أيصير أم يتعد الحد؟، { ويبسط } يوسعه لمن يشاء امتحانا له، أيشكر أم يكفر؟ بحسب ما اقتضته الحكمة من تعليله على ذلك وبسطه بهذا، فلا تبخلوا فيدل بسطكم بقبض، ويرى الصلاح فى القبض، والبعض فى البسط، وقرأ غير نافع والكسائى وللبزى وأبى بكر يبسط بالسين، وقيل عنه بالصاد، وروى النقاش عن الأخفش السين هنا، والصاد فى الأعراف وكلتا اللغتين فى اسم الله، يقال الباسط بالسين وبالصاد، وما فيه رغبة الطبع يجوز إفراده عن مقابله من أسماء الله وما فيه لها صعوبة، يجمع مع ذلك ولا يفرد عنه، فيقال القابض الباسط، الرافع الخافض، المعز والمذل، أو الباسط الرافع، المعز، ولا يقتصر على ذكر القابض أو الخافض أو المذل. وإليه } وهو أكرم الأكرمين لا إلى غيره. { ترجعون } بالموت والبعث، فيجازيكم على أعمالكم وصدقتكم، فمن معنى كونه تعالى قابضا أنه يقبضكم إليه بالموت والبعث، ومن معنى كونه باسطا بسط الإنعام على المؤمنين فى الأخرى، وأما فى الدنيا فيبسط على المؤمن والكافر، ومعنى القابض الباسط قابض الأرواح عند الموت، وباسطها فى الجسم عند الحياة، وقيل قابض الصدقات من الأغنياء، وباسطها للفقراء. وقيل مضيق القلوب ومؤنسها، وقيل مضيق الرزق وموسعه، وفسرت الآية به، لأن فى الآية الأخرى

يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر

ومثل ذلك، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم التسعير فى المدنية وقت غلاء فقال

" إن الله هو الباسط القابض وإنى لأرجو أن ألقى الله ولا يتبعنى أحد بمظلمة فى نفس ولا مال "

ولأن الكلام قبل فى القرض.

[2.246]

Shafi da ba'a sani ba