433

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

Yankuna
Aljeriya

ندمت على قولها أن ما معه كهدبة من ثوبى. فقالت إنه قد طاف بى، فقال لا أصدقك الآن، وما ذكرته من تفسير النكاح بالتزوج وقول الجمهور. وقيل هو هنا الوطء فيكون المس أيضا مذكورا فى القرآن شرطا، والعقد يفيده قوله { زوجا غيره } واستدل لهذا بأن المرأة لا تزوج نفسها، بل الولى ويرده أن النكاح بمعنى التزوج يسند إلى المرأة كالرجل، ولو كان لا يصح بلا ولى، لأنه يرضاها كما يسند إليها التزوج، ويرده أيضا أن إسناد النكاح بمعنى الوطء إلى المرأة غير معتاد، لأنه لا يقال واطئة بل موطوءة. وروى عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير تحل للأول بمجرد العقد، ويرده الأحاديث فى شرط الوطء، وأما قصد التحليل فلا تحل به للأول ولو طال مقامها مع قاصده وجامعها كثيرا، والحكمة فى شرط المس وعدم القصد بالنكاح التحليل للأول الردع عن المسارعة إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثا، والرغبة فيها، فإذا تزوجها ووطئها لقصد التحليل أو تزوجها بدون قصده ووطئها بقصده، أو تزوجها بقصده ووطئها بدون قصده لم تحل للأول عند الأكثر، وإن تزوجها بدون قصده ووطئها بقصده ثم وطئها بلا قصد، حلت للأول، فإذا تزوجها بقصد التحليل فهو نكاح فاسد عندنا، وعند مالك وأحمد، وإن مسها حرمت عليه عندنا، وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم

" لعن الله المحلل له "

وإنما يلعن المحلل له إذا تواعد مع المحلل على ذلك، أو علم بقصد التحليل، ومع ذلك ردها، وروى أن المحلل تيس مستعار. ويدل على أنه لا تحل له ولو لم يتواعد إذا قصد الثانى التحليل ما روى أن رجلا أتى إلى ابن عمر فقال إن رجلا طلق أمرأته ثلاثا، فانطلق أخ له، من غير مؤامرة، فتزوجها ليحللها للأول أفتحل؟ فقال لا. إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وزعم الشافعى وأبو حنيفة أنه إذا كان التحليل فى عزمهما معا ولم يصرحا به صح النكاح، وحلت للأول على كراهة، ويرد ما ذكرته عن ابن عمر، وكذا قال عثمان لا إلا نكاح رغبة غير مدالسة، وما روى عن عمر رضى الله عنه لأوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما.

{ فإن طلقها } الثانى. { فلا جناح عليهما } أى عليها وعلى الأول. { أن يتراجعا } يرجع كل إلى الآخر بنكاح جديد وصداق بعد العدة من الثانى. { إن ظنا أن يقيما حدود الله } التى أوجبها بينهما من الحقوق، وكذلك إن فارقت الثانى، بموته أو بفداء أو تحريم تحل للأول إن مسها الثانى، وإن لم يظنا وتراجعا صح النكاح، ولم يحسن لهما ذلك، لأن فيه تعرضا للنشوز والمجازاة عليه بما لا يجوز. وعن الحسن هذه الآية فى المفتدية، سمى الفداء طلاقا، وأجاز الرجعة فيه، وعن ابن عباس لا يرى الخلع طلاقا ويراه فرقة بلا طلاق، والمراجعة إنما هى من الطلاق، ويقول قال الله { فإن طلقها } ويروى

" أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس " شاطرها الصداق وطلقها ".

{ وتلك } الأحكام المذكورة. { حدود الله يبينها لقوم يعلمون } العلم الحقيق وهو المعمول بمقتصاه وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون ببيان أحكام الله تعالى.

[2.231]

{ وإذا طلقتم } أيها الأزواج. { النساء } تطليقا رجعيا. { فبلغن أجلهن } أو قاربن بلوغه، لأن بعد انقضاء الأجل لا إمساك له ولا تسريح، بل مضت لسبيلها قال ابن هشام يعبر بالفعل عن مشارفته نحو { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، فأمسكوهن } أى فشارفن انقضاء العدة انتهى. قلت ذلك من مجاز الأول، لأن الطلاق مرجعه إلى بلوغ الأجل، أو يقدر مضاف، أى فبلغن آخر أجلهن، أو سمى البعض باسم الكل، وإن جعلنا الأجل اسما لمنتهى المدة كما يطلق عليها كلها فلا مجاز، وعلى كل وجه خص الآخر بالذكر لأنه وقت الفوت، فيجود نظر. فيراجع أو يتركه فتفوته، وقد كان قبل ذلك فى فسحة فيتروى فيها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، وإلا فله الإمساك بالرجعة أول العدة أيضا، ووسطها، ولكن التعميم الذى يترتب عليه الفوت باتصال هو آخر العدة والبلوغ يطلق على الوصول وعلى الدنو، والآية تحتملها، لأن المعنى وصلنا آخر العدة فيه بمقدار ما تمكن الرجعة أو دنو من انقضائها، وإنما الممنوع أن يقال وصلنا تمام العدة، لأنها إذا تمت عدتها لم تصح مراجعتها، والمعنيان يناسبهما معا قوله تعالى { فأمسكوهن } بالرجعة بالإشهاد عندنا وعند الشافعية، وبالوطء عند المالكية وغيرهم، ويأتى ذلك إن شاء الله فى سورة الطلاق. { بمعروف } بلا قصد إضرار لهن، بل بالوفاء بالحقوق، فهو متعلق بمحذوف حال مقدرة، والباء للمصاحبة، ويجوز أن يكون المعروف هو الإشهاد، فتعلق بأمسكوهن، فتكون للآلة. { ولا تمسكوهن } بأن تراجعوهن، لتكونوا إذا بلغن أجلهن بعد أن تطلقوهن بعد الرجعة، راجعتموهن لتطول المدة فيتألمن بذلك، فإن كن لا يحضن فذلك تسعة أشهر، وإن كن يحضن فقد يكون ذلك أقل أو أكثر بكثير. روى أن رجلا قال لامرأته والله لأطلقن ثم. لأحبسنك تسع حيض لا تقدرين على أن تتزوجى، قالت وكيف ذلك؟ قال أطلقك ثم أراجعك عند مقاربة العدة، ثم أطلقك أو أفعل ذلك فنزل { وإذا طلقتم النساء } الآية، وإن قلت لا تمسكوهن ضرارا يغنى عنه، فأمسكوهن بمعروف، إذ الأمر نهى عن تركه جزما، قلت الأمر لا يدل على التكرير على الصحيح، فذكر لا تمسوهن. { ضرارا } دفعا لما يتوهموا من أن يمسها زمانا بمعروف، وفى قلبه أن يضارها بعد. { لتعتدوا } لتظلموهن أو لتلجئوهن إلى الفداء، وضرارا مفعول لأجله متعلق يتمسكوا، ولتعتدوا متعلق بضرارا أو يتمسكوا، ولتعتدوا متعلق بضرارا تعليل له، فلم تتوارد علتان على مفعول واحد بلا تبعية، أى لا ترجعوهن لتضاروهن بالرجعة لتجاوز الحد إليهن بالإلجاه للفداء. أو ضرارا حال، أى ذوى ضرار أو مضارين أو مبالغة عائدة إلى النهى، أو ضمن الإمساك معنى الإضرار، فيكون ضرارا مفعولا مطلقا ولتعتدوا فى هذه الأوجه متعلق بضرار، أو يتمسكوا، والمفاعلة هنا للمبالغة، أعنى لفظ ضرار فإنه بوزن فعال بمعنى المفاعلة فى الأصل، أو لمواققة المجرد، وقيل الضرار الجزاء على الضر، وبسطته فى شرح النيل فى حديث

" لا ضرر ولا، ضرار فى الإسلام "

أى لا تراجعوهن لتنتقموا منهن، وإنما ذكر الإمساك بمعروف، وذكر النهى عن الإمساك بالضرار، مع أن ذلك يكفى عنه قوله { فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف } ، لينبه على أن الإمساك بمعروف، وترك الإمساك ضرار أولى بالمراعاة عند مشارفة انقضاء العدة، لأن أعظم المضارة تطليقها، مع ألا يردها إلا عند قرار انقضائها. { ومن يفعل ذلك } المذكور مما نهى الله عنه. { فقد ظلم نفسه } بتعريضها للعقاب. { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } أى جدوا الأخذ بها والعمل بما فيها، وكنى عن هذا بالنهى عن اتخاذها هزوا وإلا فالمسلم لا يستهزئ بها، بل المشترك، أو شبه ترك العمل بها مع الإقرار بها والانتصاب مصب الطائع المستهزئ ويجوز أن يراد لا تتخذوا ما فيه حكم الله هزوا من تزوج وطلاق وعتاق ونحوها، قال أبو الدرداء من رواية الحسن عنه كان الرجل يطلق فى الجاهلية ويقول طلقت وأنا لاعب، ويعتق وينكح ويقول ذلك، فنزلت الآية. فقال صلى الله عليه وسلم

Shafi da ba'a sani ba