1445

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

قال عبد الحق اعلم أن تقصير الأمل مع حب الدنيا متعذر، وانتظار الموت مع الإكباب عليها غير متيسر وأن كثرة الميل للذائذ الدنيا تمنع حرارة ذكر الموت أن ترد القلب لأنه إذا امتلا بشىء لم يكن لغيره مدخل فيه، فمن أراد الاتعاظ فليفرغه من الدنيا ليجد الذكر فيه منزلا والموعظة فيه محلا قابلا، قال ابن السماك لم يبك الموتى من الموت بل من حسرة الفوت فأتتهم دار لم يتزودوا منها ودخلوا دارا لم يتزودوا لها، والظاهر أن الآية تضمنت المعانى السابقة بلا نهى عن القتال ولا أمر به فليست بمنسوخة هذا هو الذى يظهر لى فى أمثال ذلك واشتهر أنها نهى عن القتال وأنها منسوخة بآية السيف.

[15.4]

{ وما أهلكنا من قرية } بالاستئصال ومن للتأكيد فى المفعول ويقدر مضاف أى من أهل قرية ولما حذف المضاف اعتبر المضاف إليه فى الضمير بعد ويجوز أن يكون المراد بالقرية أهلها تسمية للحال باسم المحل، وهكذا فى مثل ذلك وعلى الوجه الأخير اعتبر فى الضمير بعد ذلك لفظ القرية ولو كان المراد بها الأهل ولك رد الضمير إلى الأهل المحذوف فى الوجه الأول المعبر عنه بلفظ القرية فى الثانى. { إلا ولها كتاب معلوم } أجل مقدر ومكتوب فى اللوح المحفوظ لإهلاكها لا يتقدم ولا يتأخر كما ذكره الله سبحانه وتعالى عقب هذا، والجملة نعت لقربة الجواز التفريغ فى الصفات والواو زائدة فى الصفة لتأكيد لصوقها بالموصوف ووجه التأكيد بها أن من معانيها مطلق الجمع والجمع إلصاق وضم، وذلك ما ذكره الزمخشرى والقاضى وغيرهما وحملوا على ذلك وعسى أن تكرهوا سبعة وثامنهم أو كالذى مر على قرية الآيات واعترضه ابن هشام بأن الواو فيهن للحال وسوغ مجىء الحال من النكرة فى آية السورة تقدم النفى وفيها وباقى الآى امتناع الصفة والحال متى امتنع كونها صفة جاز مجيئها من النكرة وامتناع الوصفية لاقتران الجملة بألا والتفريغ لا يجوز فى الصفات لا تقول مررت بأحد الأقايم، نص على ذلك أبو على وغيره وذلك فى آية السورة وللإقتران بالواو فيها وفى الباقى وقد اختار ابن مالك وغيره أن الصفة لا تقترن بالواو، والذى للسعد فى شرح لمفتاح جواز التفريغ فى الصفات وقد أجيب من جانب الزمخشرى ومن تبعه أن محل امتناع التفريغ فى الصفات وامتناع اقترانها بالواو وما إذا لم تشبه الحال وإذا شبهت الحال كما فى الآية جاز ذلك وفى كلام الزمخشرى إشارة إلى ذلك { ما تسبق من أمة }.

[15.5]

{ ما تسبق من أمة } من للتأكيد داخلة على الفاعل وزعم بعض ما معناه أن من للتبعيض وأنها فاعل اسم مضاف وأمة للجنس بمعنى أمم أى ما تسبق بعض الأمم، { أجلها } أنث الضمير باعتبار لفظ الأمة، { وما يستأخرون } عنه وذكر الضمير وجعله ضمير جمع باعتبار معنى الأمة وهو الرجال والنساء داخلة فيهم تغليبا لهم عليهن، تقدم الكلام فى مثل هذه السين والتاء.

[15.6]

{ وقالوا } أى مشركو مكة لرسول الله، { يا أيها الذى نزل عليه } وقرأ الأعمش ألقى إليه { الذكر } القرآن أى فى زعمه لأنهم غير مقرين بأن القرآن نزل عليه من الله أو نادوه بذلك تهكما كقول فرعون إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون ويدل لذلك قولهم { إنك لمجنون } نسبوه للجنون لأنه كان يعتريه شبه الغشاوة عند نزول الوحى عليه من رب العالمين وقيل على العادة فى نسبة الأشياء الغريبة إلى الجن وكان القرآن والوحى مستغربين عندهم أو لأنهما عندهم غير صحيحين من الله كما أن كلام المجنون غير معتبر.

[15.7]

{ لو ما } حرف تحضيض، { تأتينا بالملائكة } تصدقك وتقويك أو تعاقبنا على تكذيبك كما أتت الأمم السالفة { إن كنت من الصادقين } فى دعواك.

[15.8]

Shafi da ba'a sani ba