Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
[13.36]
{ والذين آتيناهم الكتاب } التوراة، والمراد مؤمنو اليهود، كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وقيل الكتاب الجنس الصادق بكتابين وهما التوراة والإنجيل، فالمراد مؤمنو اليهود مثل من ذكر، ومؤمنوا النصارى وهم ثمانون رجلا، أربعون من نجران، وثمانية من اليمن، واثنان وثلاثون من الحبشة، وقيل الاثنان والثلاثون من عامة النصارى، وقيل أربعون من نجران، وثلاثون من الحبشة، وعشرة من سواهم. { يفرحون بما أنزل إليك } مما وافق كتابهم أو خالفه، أو أو يصبرون على ما خالف كتابهم ويصدقون به، ويفرحون فرحا بما وافقه، وقيل كان ذكر الرحمن فى القرآن قليلا حين أسلم عبد الله ابن سلام، وكعب ونحوهما، فساءهم ذلك وكان كثيرا فى التوراة، ولما كرر الله تعالى ذكر الرحمن فى القرآن فرحوا، وفى ذلك مدح لهم كما قال عياض، وذلك كقول ابن زيد، والحسن، وقتادة، وقيل المراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والكتاب القرآن، كانوا يفرحون بما يتجدد من الأحكام والتوحيد والنبوة والبعث، يزدادون يقينا. { ومن الأحزاب } الذين تحزبوا على عداوتك من اليهود، ككعب ابن الأشرف، وحيى بن أخطب وأصحابهما، ومن النصارى كالسيد والعاقب رئيسى نجران وأشياعهما، ومن مشركى العرب ككفار قريش { من ينكر بعضه } وهو ما يخالف شرائعهم وما يخالف ما حرفوه منها، ولو وافق شرائعهم، وما يخالف ما يعرفونه كإنكار قريش اسم الرحمن، ولم ينكروا البعض الآخر، وهو ما وافقهم، وما عرفوه كاسم الله، وإثبات الله وقدرته، وخلق السماوات والأرض. { قل } للمنكرين مجيبا على إنكارهم { إنما أمرت } فيما أنزل إلى { أن أعبد } أى بأن أعبد { الله ولا أشرك به } شيئا، ولا سبيل لكم إلى إنكار ما أنزل مما خالف شرائعكم، إذ ليس ببدع تخالف الشرائع فى الأحكام، وإنى ولو دعوت بأسماء فهى كلها لله لا أسماء لشريك له، إذ لا شريك له، فكما أن الله اسمه، كذلك الرحمن اسمه، فمن ادعى منكم أنه لا يعرفه اسما لله، أو أنه اسم لغيره تعالى، فليس مصيبا، وقرأ أبو خليد، عن نافع برفع أشرك على الاستئناف أو الحال، والمشهور عن نافع النصب. { إليه } لا إلى غيره { أدعو } كم وكل أحد { وإليه } لا إلى غيره { مآب } مرجعى، أى رجوعى للجزاء، وكذا ترجعون، وإنما الذى تتفق فيه الشرائع هو الذى ذكرته لكم من توحيد الله، والدعاء إليه، والبعث للجزاء ونحو ذلك، كمكارم الأخلاق، وأما ما أنكرتم مخالفته فهما، جاز تخالف الشرائع فيه.
[13.37]
{ وكذلك } أى ومثل ذلك الإنزال المشتمل على ما اتفقت فيه الشرائع، أو كما نزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم، أو كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلسان العرب، قيل ما نزل كتاب إلا بالعربية، ويترجمه النبى لقومه بلغتهم { أنزلناه } أى القرآن { حكما } حال مبالغة، لأن فيه جميع التكاليف والأحكام، والحلال والحرام، والنقض والإبرام، كأنه نفس الحكم، أو لأن التلفظ به حكم بمقتضاه، وهذا باعتبار الخلق لأنهم المتلفظون به، أو بمعنى ذا حكم، أو محكوما به، فإنه صلى الله عليه وسلم يحكم به بين الناس فى الوقائع على ما تقتضيه الحكمة التى فيه، وسهل جعل حكما حالا وصفة بما هو بمنزلة المشتق وهو قوله { عربيا } أى منسوبا للغة العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه { ولئن اتبعت أهواءهم } من إراد دخولك فى ملتهم كما قال الجمهور ، أو تجويزك إياها، أو الصلاة إلى بيت المقدس كما قال ابن المسيب، أو عدم تبليغ ما أرسلت به، أو جمع ذلك { بعد الذى جاءك من العلم } بالتوحيد، وتحويل القبلة إلى الكعبة وسائر ما أنزل إليك. { مالك من الله من } صلة للتأكيد { ولى } أى مالك ناصر من عذاب الله، أو مالك ناصر يأتيك من رحمته { ولا واق } حافظ من عذابه، وذلك إقناط للكفرة، وقطع لأطماعهم، من أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهواءهم، وتهييج لأمته على التصلب فى الدين، وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباعهم بمعزل، وعلى التصلب بمكان ولذلك قيل الخطاب فى الظاهر له صلى الله عليه وسلم، وفى الحقيقة لغيره.
[13.38]
{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } بشرا مثلك، وهذا رد عليهم، إذ زعموا أن الله لو شاء الرسالة لاختار لها ملكا من الملائكة { وجعلنا لهم أزواجا } مثلك، وقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية، وهذا رد على اليهود لعنهم الله، إذ زعموا أن هذا الرجل يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله همة إلا فى النساء، ولو كان رسولا كما زعم لاشتغل عن ذلك بالزهد، وقيل قال ذلك المشركون { وذرية } كما لك ذرية، وهذا رد عليهم، إذ زعموا أعنى اليهود أو المشركين أنه لو كان رسولا لم يشتغل بالتماس الولد. { وما كان لرسول } ما صح له، أو ما كان فى طاقته { أن يأتى بآية } يطلبها قومه { إلا بإذن الله } لأنهم عبيد مربوبون، فما كان منهم من الآيات كالعصى والناقة فبإذن الله ومشيئته، وهذا رد على من يطلب منه الآيات كقريش، وكفار المدينة واليهود. { لكل أجل } مدة { كتاب } حكم مكتوب على العباد يصيبهم، أو يفرض عليهم على ما تقضيه الحكمة والصلاح، فمن ذلك تأخير العذاب، فقد تضمن هذا ردا عليهم فى استبطائهم العذاب الذى وعده لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقولهم إن كنت رسولا فأتنا به، والرد على اليهود فى إنكار النسخ، أو لكل أجل أجله الله لشئ كتاب كتبه فيه، أو لكل مدة مخصوصة عند الله كتاب ينزله فيها على نبى، ولذلك قيل إن هنا قلبا، والأصل لكل كتاب أجل ينتهى حكمه إلى الأجل، فيكون هذا وما بعده فى الرد على منكرى النسخ، أو يخص هذا بما يصيب الناس من خير وشر، وما بعد بالنسخ. روى أن اليهود، قبحهم الله، يقولون إن محمدا يأمر أصحابه بأمر اليوم ويأمرهم بخلاف غدا، وما ذلك إلا لأنهم يقولون إنه يقول من تلقاء نفسه فنزل { يمحوا الله ما يشاء... }
[13.39]
{ يمحوا الله ما يشاء } وحذفت الواو فى الخط شذوذا كما حذفت نطقا { الله ما يشاء } من الشرائع والفرائض بالنسخ { ويثبت } ما يشاء أن لا ينسخه، أو يثبت ما يشاء بدل ما نسخ لحسب المصلحة، قاله سعيد بن جبير، وقتادة، وقرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو بإسكان المثلثة وتخفيف الموحدة وتفسير المحو والتثبيت بالنسخ والإحكام بكسر الهمزة هو الصحيح، كما يدل عليه عبارة الكشاف. قال البوصيرى فى الرد على أهل الكتاب فى إنكار النسخ وأراهم من يجعل الواحد القهار فى الخلق فاعلا ما يشاء، أى لامتناع النسخ عليه يستلزم قهره وعجزه، قال جوزوا النسخ مثل ما جوزوا النسخ عليهم، ولأنهم فقهاء، أى لو كانوا فهماء لجوزوا نسخ كتاب بآخر، ونسخ بعض كتاب بالبعض الآخر، كما أقروا بمسخ طائفة منهم قردة وخنازير، قال هو إلا أن يرفع الحكم بالحكم، وخلق فيه وأمر سواء، أى وخلق فى المسخ للصورة الثانية بعد إذهاب صورته الأولى، وأمر أى تصرف بمنع الحكم الأول، وإيجاد الثانى فى النسخ، فالمسخ والنسخ سواء، قال الشاعر
ولحكم من الزمان انتهاء ولحكم من الزمان ابتداء
وقال الحسن يمحو الله أجل من انقضى أجله من الكتاب، ويثبت فيه أجل من لم ينقض أجله، ويثبت أجل من حدث، وكذلك الحيوان والجمادات، وقيل يكتب المكان كل ما فعل المكلف، فإذا كان يوم الاثنين والخميس محى من كتاب ما لا ثواب ولا عقاب عليه، وأثبت ما عليه ثواب أو عقاب، وهو قول الضحاك والكلبى. وقال عكرمة يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة ، ويثبت إيمانهم وطاعتهم، ويبدل السيئات حسنات فيثبتها فى مكان السيئات. وقال ابن عباس يمحو حسنات من مات على الضلالة، ويثبت حسنات من مات فى الطاعة. وفى رواية عن الحسن يمحو ذنوب من يشاء، ويثبت ذنوب من يشاء، وقيل يمحو ما ظهر للملائكة أنه ذنب، وليس ذنبا عند الله تعالى، لاطلاعه على ما فى القلب، ويثبت ما عمل بقلبه من خير ولم تعلم به الملائكة. وقيل يمحو أحكام السنة الماضية، ويثبت أحكام المستقبلة، وذلك أول السنة، أو ليلة النصف من شعبان قولان أصحهما الثانى وقال مجاهد ليلة القدر، وقال الربيع يمحو روح النائم بإمساكها فيموت، ويثبت روح الآخر بإرسالها إليه. وقيل يثبت توجيه المصيبة إلى أحد، وقد لم أنه لا تصيبه، ثم يمحوها بالدعاء والصدقة، مثل أن يقصدك ظالم أو أسد فينجيك الله منه بدعاء أو صدقه. وقيل يمحو قرنا ويثبت آخرين، وقال السدى يمحو القمر بإزالة نوره شيئا فشيئا، ويثبت الشمس. وأخرج الطبرانى بسند ضعيف، عن ابن عمر،
Shafi da ba'a sani ba