Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ قل } يا محمد { هذه } أى هذه السبيل التى هى ملة الإسلام، أو هذه الشريعة { سبيلى } والسبيل يؤنث كما هنا إذا جعلنا الإشارة إليه بذكر شبه الإسلام بطريق يمشى فيه، ويوصل إلى المقصود، لأنه يوصل إلى رضا الله وثوابه. { أدعوا إلى الله } كل أحد، أى إلى دين الله، فمن هلك فإنما التفريط من قبله، إذ لم يجبنى، والجملة مستأنفة لا تفسير لما قبله كما قيل لأن السبيل المشار إليه جميع ملة الإسلام لا الدعاء إليها فقط، نعم يجوز أن يكون تفسيرا من حيث إن الدعاء إليها مستلزم لوجودها، وإلا لم يتصور الدعاء إليها فى الجملة، لأن الإنسان إنما يدعو إلى ما يرتضيه فى الجملة، أو من حيث تحميل الإشارة، والسبيل بمعنى الدعاء إلى الدين، ولا حال من الياء إلا على القول الفارسى من جواز مجئ الحال من المضاف إليه مطلقا، وقد يقال إن هنا مسوغا هو أن المضاف مثل جزاء المضاف إليه، ويجوز كون الجملة حالا من سبيلى، أو من هذه والربط ظاهر محذوف قائم مقام الضمير، أى إلى دين الله، ودينه هو السبيل المذكورة. { على بصيرة } حجة باصرة لا عمياء، وسميت بصيرة لأنها آلة لإبصار الحق، أو للمبالغة فى وضوحها، حتى كأنها باصرة، أو هى بمعنى المبصرة بفتح الصاد أى يراه الإنسان حقا، ويعتقده ويعلق بمحذوف حال من المستتر فى أدعو. { أنا } توكيد لضمير الاستقرار فى على بصيرة، أو للضمير المستتر فى أدعو، ولو وجد الفاصل لأنه وارد، ولأن الفاصل هنا متضمن لمثل ذلك المستتر، وأنا فاعل لقوله { على بصيرة } لاعتمادها للظرف على ذى حال. { ومن اتبعنى } عطف على المستتر فى أدعو أو فى على بصيرة، لا على أنا إلا إذا جعل فاعلا للظرف، ويجوز كون أنا مبتدأ، ومن معطوفا عليه وعلى بصيرة خبرا { وسبحان الله } أى وتنزهه عن الشرك تنزيها، فالعطف على أدعو، وقيل مفعول لمحذوف، والمحذوف معطوف على قل، أى وقل سبحان الله، وذلك بحسب الأصل، وإلا فالمراد قل لهم هذه الألفاظ. { وما أنا من المشركين } وكذا من اتبعنى، وظاهر هذا أن يقدر فى سبحان الله أنزه الله بهمزة المتكلم، وظاهر قوله { ومن اتبعنى } أن يقدر بالنون كما مر، والوجهان جائزان، لأنه متبوع فى تنزيهه الله، وعدم الإشراك، ويجب على من آمن به أن يدعو إلى ما دعى إليه، ويذكر بالقرآن، والمراد بمن اتبعه أصحابه، وهم على أحسن طريقة، وأفضل هداية، وهم معدن العلم، وكنز الإيمان، وجند الرحمن، أبر الأمة قلوبا، واعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ونقل دينه، ومن كان مستنا فليستن بهم، فليتشبه بأخلاقهم، أعنى من مات منهم قبل الفتنة، أو كان على الحق بعدها.
[12.109]
{ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا } رد على من قال
لو شاء ربنا لأنزل ملائكة
وقال ابن عباس ذلك نفى لاستنباء النساء، ويقال لمن ادعت النبوة لم تزل أنبياء الله ذكرانا، والمراد بالإرسال الجعل أنبياء، سواء مع رسالة أو عدمها، وما ذكرته أولا أولى من قول ابن عباس، لأنهم لم يدعوا بنبوءة امرأة، ويرد عليهم بذلك، اللهم إلا أن يراد مجرد الإخبار بأن المرأة لا ترسل، وأراد ابن عباس أن الآية تنفى نبوتها، ولو كان المقصود بالذات فيها نفى رسالة الملك، ويجوز أن يراد بيان خطئهم فى استهزائهم وتهكمهم فى أخت العباس، لما رأت فى المنام ما يدل على هلاكهم فى بدر، إذ قال بعضهم للعباس متى حدثت هذه النبية فيكم؟ وقد مر بيان ذلك، ولو كان بين نزول هذه السورة وقولهم ذلك مدة. { نوحى إليهم } قال أبو عمرو الدانى قرأ حفص نوحى إليهم، هنا، وفى النحل، والأول من الأنبياء بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء، وحمزة والكسائى يميلان على أصلهم انتهى. { من أهل القرى } المراد ما يشمل الأمصار، وذلك لأنهم أعلم وأحلم من أهل البدو، ولم يبعث الله نبيا من أهل البدو لجهلهم وجفائهم وقسوتهم، ولا يعترض ذلك ببدو يعقوب، لأن بدوه لم يكن فى أهل عمود، بل باستقرار ومنازل وربوع، بل قد بنى بيتا سكنه، ومر كلام فى ذلك أو جعله بدوا بالإضافة إلى مصر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" فضيلة أهل المدائن، أى الأمصار، على أهل القرى كفضيلة الرجال على النساء وفضيلة أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء، وأهل الكفور كأهل القبور " فقيل ما الكفور؟ فقال " البيت بعد البيت "
وقال
" ما من ثلاثة يكونون فى قرية البدو ولا يجمعون للصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، وإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية "
وقال
" الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأتى الشاة القاصية، عليكم بالمساجد والجماعة والعامة، وإياكم والشعاب ".
Shafi da ba'a sani ba