Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
ولا تقربوا الزنى
الخ، وفى الثالثة
واتقوا يوما ترجعون
ولم يؤثر ذلك فيه حتى نزل جبريل فقال ذلك. وذلك كله خطأ فى حق نبى، كيف ينهاه ربه ثلاث مرات ولا يؤثر فيه ذلك، ولو أن أقبح الزناة وأوقحهم رأى تلك الكف أو نحوها لم يبق فيه عضو يتحرك، فضلا عن أن ينتشر له ذكر، ولو صدر منه حاشاه لتاب عقب ذلك، فيذكر الله توبته بعد ذكر ما صدر منه، فإنه ما ذكر عن نبى زلة إلا عقبها بذكر توبته كآدم ونوح وداود وأيوب وذى النون، وقد وصفه الله تعالى بصرف السوء عنه، وذلك من جملة السوء لو فعله. وقد جزم بعض بأن همه إنما هو بضربها ودفعها، وأن فائدة البرهان مع هذا الامتناع من ضربها، إذ لو ضربها لقتلته، فالبرهان إعلامه بأن لا يضربها، وحرفه عن ضربها، وأنه لو اشتغل بدفعها وضربها لتعلقت به، فيتمزق القميص من قبل، وكان فى علم الله أنه يتمزق من دبر، فتتم به شهادة الشاهد. وعن الكلبى انفرج سقف البيت، وتمثل له ملك بيعقوب، وذلك البرهان، وعن السدى مثلك ما لم تواقعها كالطائر فى الجو، وكالثور الصعب، ومثلك إذا واقعتها مثلهما إذا ماتا ووقعا فى الأرض، فتعلق النمل بأذن الثور وبالطائر، ولا يدفعان عن نفسهما. وعن محمد بن كعب رأى فى حائط بعد ما رفع رأسه للسقف مكتوبا { ولا تقربوا الزنى } إلى { سبيلا } وكذا عن ابن عباس. وقال على بن الحسن كان لها صنم فسترته، فقال لمه؟ فقالت وقد استحييته أن يرانى على ذلك، فقال هو لا يسمع ولا يبصر ولا وقد استحييت منه، فكيف لا تستحين ممن يرى ويسمع، فهرب. وقال جعفر بن محمد البرهان النبوة، وقيل علمه بتحريم الزنى من قبل ذلك، وهو حجة الله عليه، وعلمه بالعقاب، وقيل تطهير الله جل وعلا نفوس الأنبياء عن الدنس، وقد أعطاه العلم والحكمة، ليغلب شهوته، ويكون سببا للعصمة، وقيل تمثل له قطفير فاستحى، وقيل البرهان كف بلا ذراع مكتوب فيها
ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه
وقيل هو طائر وقع بكتفه وقال فى أذنه لا تفعل، فإن فعلت سقطت عن درجة النبوة. { كذلك } خبر لمحذوف، أى الأمر ثابت كذلك، أو الأمر مثل ذلك أو نعت لمصدر محذوف مع عامله، أى ثبتناه تثبيتا كاتبا كذلك، أو تثبيتا مثل ذلك، والإشارة لما يتضمنه قوله { لولا أن رأى برهان ربه } من امتناعه من موافقتها، أو لما يتضمنه قوله { معاذ الله } الآية من ذلك، أو قوله { آتيناه حكما وعلما } ويجوز أن يقدر عصمتنا له كذلك، أو أريناه البرهان كذلك، أو جرت أقدارنا كذلك.
{ لنصرف } متعلق بما يقدر للكاف على الأوجه المذكورة { عنه السوء } خيانة السيد { والفحشاء } الزنى، وقيل السوء مقدمات الزنى من نظر ومس وقبلة، والفحشاء الزنى { إنه من عبادنا المخلصين } بفتح اللام أى الذين أخلصهم الله لطاعته، واصطفاهم للنبوة، قال أبو عمر والدانى الكوفيون ونافع المخلصين بفتح اللام حيث واقع إذا كان فيه ألف ولام، والباقون بكسرها، ا ه. وكذا يعقوب يكسر إذا كان أل والمعنى على الكسر الذين أخلصوا دينهم لله، والمراد بالمخلصين بفتح أو كسر العموم فى الأنبياء، وقيل العموم مطلقا وهو أصح، وقيل آباء يوسف أى هو متولد وناشئ منهم لأنه من ذرية إبراهيم.
[12.25]
{ واستبقا } أى تسابقا، فإن الافتعال يأتى بمعنى التفاعل كاجتوروا بمعنى تجاوروا، وازدوجوا بمعنى تزاوجوا، والألف المحذوف نطقا لالتقاء الساكنين الثابت فى الخط ليوسف عليه السلام، والتى هو فى بيتها. { الباب } الأخير الذى يلى خارج البيت، ولذا أفرد الباب بعد جمعه فى قوله { وغلقت الأبواب } أو جمعه نظر إلى أبواب كل باب فى جهة، وأفرد هنا لأنه كل باب تلك الأبواب إن خرج منه تخلص ولم يحبسه آخر إذا لم تجعل بابا خلف باب، والنصب على نزع الخافض، أى تسابقا إلى الباب، أو على المفعولية لتضمين استبق بمعنى تبادر، هرب يوسف منها وتبعته مسرعة لتمنعه من الخروج، وعن كعب الأخبار رضى الله عنه أنه جعلت أبوابا متتابعة واحدا بعد واحدا، ولما هرب تساقطت الأقفال حتى خرج من الأبواب كلها. { وقدت قميصه من دبر } قطعته باجتذابه من ورائه والمراد، والله أعلم، الإخبار بأنها جذبته، فذكر القدر وهو القطع، ولم يذكر الاجتذاب، لأنه سبب القد وملزومه، وأكثر ما يستعمل القد فى القطع طولا، وأما القطع عرضا فهو القط، وذكر بعضهم أنها قبضت بأعلى قميصه حيث تخرج العنق فتخرق، نزل التخريق إلى أسفل القميص، وهو قميص ألبسته إياه، وتحته القميص الذى ألبسه يعقوب فيما زعم بعض. { وألفيا } وجدا { سيدها } زوجها، لم يقل سيدهما لأن ملك قطفير وهو العزيز جرى عليها بالزوجية، ولم يجر على يوسف بالشراء، لأن شراءه مفسوخ غير منعقد فى الحقيقة، لأنه حر، بخلاف المرأة فإن تزويجها لرجل تمليكها له، وذلك يقول الولى أملكتكها وملكتكها بالتشديد، ويقال فى زوج ملكها بالتخفيف ومالك لها، ولو كان ملك الزوج الزوجة غير ملك الرجل العبد، ولو لم يكن فى تعظيم شأن الرجل على زوجته إلا تسميته فى الآية سيدا لها لكفى. { لدى } عند { الباب } قيل صادفاه مقبلا يريد أن يدخل وقيل جالسا مع ابن عمها عند الباب، ولما رأته هابته وكذا تهاب ابن عمها، وخافت أن يتهماها ،احتالت على يوسف بما ترئ نفسها وتنتقم به من يوسف، إذ لم يوافقها، وتخوفه لعله يوافقها مما يفضح به قولها
ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين
Shafi da ba'a sani ba