Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
وذلك لأن الرؤيا الصالحة إنما هى من الله والرؤيا غير الصالحة إنما هى من الشيطان ومنها الضرر، وأن يوسف عليه السلام أراه الله الرؤية الحسنة لأنه ابن الكريم يعقوب ولأنه يورثه زيادة المحبة والشفقة لصغره، ولما يرى فيه من المخايل، وضاعفت محبته لما رأى الرؤيا فكان يضمه كل ساعة إلى صدره، ولا يصبر عنه، فاشتد حسدهم، ولما قص رؤياه على يعقوب قال هذا أمر مشتت، يجمع الله لك بعد دهر طويل، وقيل يتم النعمة عليه بأن وصل له نعمة الدنيا بنعمة الآخرة، وقيل بالنبوة والملك وغيرهما. { ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب } أهله وعبر بالآل تشريفا لأنه لا يقال إلا لمن له شأن وخطر، والأهل يقال مطلقا ولى فيهما فى النحو مباحث، وأراد بالآل إخوة يوسف، وإتمام النعمة عليهم بالنبوة، أو بها وبكونهم ملوكا، فإن عظم أجسامهم وقوتها، وجمالهم وشجاعتهم ملك، حيث لا يغلبهم أحد عما أرادوا، بأن يصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة، والأصل وعلى آلى، ووضع الظاهر موضع المضمر لزيادة الإيضاح، ويجوز أن يريد بآل يعقوب نسله الوالد ووالد الولد، وهكذا إلا خصوص إخوة يوسف، لكن قيل لم يترك يوسف ولد لدعوة أبيه بذلك، وقيل ترك اثنى عشر. { كما أتمها على أبوك } جدك وهو إسحاق، وأبى جدك وهو إبراهيم، والجد وما فوقه آباء، ولذلك تراهم يقولون ابن فلان، ولو كان بينهما عدة آباء { من قبل } من قبلك أو من قبل هذا الوقت. { إبراهيم } بالخلة والإنجاء من النار، وتسليم ولده من الذبح بالفداء بكبش عظيم، وهو إسماعيل على الصحيح الأشهر، وقيل إسحاق ونسبه بعض للأكثر. { وإسحاق } بالنبوة وإخراج يعقوب والأسباط وهذا ايضا من الإنعام على إبراهيم وبانجائه من الذبح على أحد القولين، أو أتمها عليهما بوصل نعم الدنيا بنعم الآخرة وبالملك، فإنهما فى شهرتهما ونفاذ حكمهما وقبولهما ورغبتهما الراسخة فى القلوب كالملوك، وإبراهيم عطف بيان لأبويك، وكذا إسحاق بواسطة العطف. { إن ربك عليم } بمن يستحق الاجتباء أو بمصالح خلقه أو بخلقه { حكيم } يفعل الأشياء على ما ينبغى فلا يتم نعمته إلا على من يستحقها، أو حكيم فى وضع النبوة فى بيت إبراهيم عليه السلام.
[12.7]
{ لقد كان فى يوسف } أى فى قصة يوسف { وإخوته آيات } عبرا ودلائل على قدرة الله وحكمته، أو علامات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إذا أخبرهم بقصة يوسف وإخوته على طبق ما فى التوراة، مع أنه لا يقرأ ولم يجالس العلماء، وقرأ ابن كثير آية بالإفرلاد، وفى بعض المصاحف عبرة. قال بعض الآيات فيهم عشر الأولى محبة الأباعد وعداوة الأقارب. الثانية كلام الذئب مع يعقوب. الثالثة حسد الأنبياء، لأنهم أنبياء. الرابعة الوحى حال الطفولية. الخامسة بيعه بثمن بخس. السادسة بكاؤهم على الكذب. السابعة كلام أمه معه من القبر. الثامنة تخيير أهل مصر فى رؤيته. التاسعة شراء العزيز له بما يملك. العاشرة حضورهم بين يديه فى مصر. { للسائلين } عن العبر، أو عن قصة يوسف وإخوته، أو لكل من يسأل عن العبر، فان قصة يوسف مما ينغبى أن يسأل عنها كل من سمع به مجمل.
[12.8]
{ إذ } مفعول به لاذكر، أو ظرف متعلق بمكان على معنى أنه ثبتت عبر أو علامات القدرة والحكمة وقت { قالوا } إلى آخره لمن يسأل عن ذلك فى ذلك الزمان { ليوسف } اللام لام الابتداء ومعناها التوكيد، لا لام جواب قسم مقدر كما قال بعض { وأخوه } بنيامين بوصل النون الساكنة بالمثناة بعدها، وكسر الموحدة قبلها وأضافوه إلى ضمير يوسف، مع أنه أخوهم أيضا، لأنه أخو يوسف من أب وأم، وأخوهم من أب فقط، وفى الآية شبه الاستخدام، إذ ذكر الإخوة بما يشمل بنيامين ورد إليهم الضمير، وهو واو قالوا بما يشمله ، بدليل قولهم وأخوه، إلا إن أراد بالإخوة ما عدا هذا، على انه لم يعتبر ما جرى من القصة فى شأنه، وهو وجه ضعيف والتحقيق اعتباره، فيكون الكلام شبيها بالاستخدام كما مر، وهذا الأخ أصغر من يوسف وكان يحبهما، أما يوسف فلما مر، وأما أخوه فلأنه صغير شقيق ليوسف، أو أحبهما لأن أمهما ماتت وهما صغيران، ولأنهما صغيران، وحب الصغير من فطرة البشر، أوضعت محبتهما فى قلبه ضرورة بلا إسناد إلى شئ. { أحب } أخبر بالمفرد عن اثنين، لأنه اسم تفضيل مجرد عن الإضافة وأل، وكذا لو أضيف لنكرة، وكذا يلزم التذكير، ولو كان لمؤنث، وإن أضيف لمعرفة جازت المطابقة، وجاز الإفراد مع التذكير، وإن قرن بأل طابق، وبسط ذلك فى النحو. وذكر ذلك ابن هشام وغيره، ومثل فى بعض كتبه بالآية، وهذا اسم تفضيل خارج عن القياس، لأنه من المبنى للمفعول، لأن المراد الإخبار بأنها أشد محبوبية، لا أشد حابية إلا أن يضمن معنى ألصق بالقلب أو نحو ذلك. { إلى أبينا } عدى بإلى لأنه الأب فاعل الحب فى المعنى، وذلك أن اسم التفصيل إن كان من متعدى بنفسه دال على حب أو بغض يعدى باللام إلى ما هو مفعول فى المعنى، وبإلى إلى ما هو فاعل فى المعنى، نحو المؤمن أحب الله من نفسه، أى يحب الله أكثر من حب نفسه، أى يحب الله أكثر من حب نفسه، والمؤمن أحب إلى الله من غيره. { منا ونحن } الواو للحال { عصبة } جماعة يعصب بنا الأمور ويستكفى النوائب، ولنقوم بحاجته، والعصبة والعصابة العشر فصاعدا، سميت للتعصب، وقيل هما العشرة، وعليه الفراء، وقيلالجماعة ولو أقل، وقال مجاهد ما بين العشرة إلى خمسة عشر، وقيل إلى أربعين، وهما اسم جمع إفرادى. وروى النزار بن سيرة، عن على بن أبى طالب عصبة بالنصب على الحال المحذوف، أى نجتمع عصبة، أو على المفعولية، أى نوجد عصبة أو الخبرية لكان، أى كنا عصبة، وهذا ضعيف لعدم لو وإن الشرطيتين، والحالية أيضا فيها خروج عن القياس، لأن الحال إنما ينوب عن الخبر قياسا إذا كان المبتدأ مصدرا أو اسمه صريحا عاملا فى اسم مفسر لضمير ذى حال، حال لا يصح كونها خبرا عنه نحو ضربى العبد مسيئا، وعصبة غير مصدر ولا اسمه، والحال يصح الإخبار بها كما ذكر ابن هشام والشيخ خالد.
{ إن أبانا لفى ضلال مبين } فى خطأ ظاهر فى أريه إذا اختارهما عنا وهما صغيران، لا منفعة فيهما ولا كفاية، ونحن عشرة رجال أقوياء، نقوم بما يحتاج، أحق بالمحبة منهما، ونحن أحسن صورة منه، لم يظهره الله تعالى لهم كما هو، أو فى خطأ فى ترك المحبة، وصواب الرأى أن يستوى بيننا، أو يختارنا، وذلك الترك ليس ذنبا، لأنه ضرورى، إذ ليس فى الإنسان قوة على دفع الحب، فمعنى خطأ فى الترك عدم موافقة لم يستصوب عادة، وليس المراد الخطأ فى الدين، وإلا كان ذلك منهم كفرا حاشاهم، وهم أنبياء مسلمون. وقيل إن تلك القصة صدرت عنهم وهم غير بلغ بناء على عدم الأنبياء قبل البلوغ والصحيح أنهم بلغ ويناسبه قولهم بعد ذلك يا أبانا استغفر لنا، والطفل لا ذنب له، ولو كان يحتمل أن يعدوا ذلك ذنبا أى شيئا غير موفق لما ينبغى، ولو كانوا أطفالا، وقصتهم بظاهرها مشتملة على قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وقلة الرأفة بالصغير الذى لا ذنب له، وخيانة الأمانة، ونقض العهد، والكذب، والشروع فيما هو مظنة الموت، ولو لم يقصدوا القتل، ونجاهم الله من قتله، ومن تأدية فعلهم فيه رحمة بهم وبه، وعفا الله سبحانه ذلك كله عنهم، حتى لا ييئس مذنب من رحمة الله.
[12.9]
{ اقتلوا } إلى آخره من جملة المحكى بقوله { إذ قالوا } أطبقوا على قتله إلا من قال لا تقتلوا يوسف، وقيل الآمر بالقتل شمعون، وقيل دان، والباقون راضون، فجعلوا الأمرين، وقيل إن الآمر بقتله أجنبى شاوروه فهو محكى بقول محذوف، أى قيل اقتلوا الخ وهو ضعيف، وربما دلله تقييد القائل لما كان منهم بقوله { منهم } إذ قال قال قائل منهم لا تقتلوا، وروى أنهم تشاوروا فى دار روبيل وتحدثوا. { يوسف أو اطرحوه أرضا } ظرف مكان مبهم، وهو ما ليس له حد يحصره، ولا أقطار تحويه، وإنما يقبل النصب على الظرفية من أسماء المكان ما كان كذلك، وقيل هو منصوب على نزع الخافض، وهو فى حد قولك فى الشعر أو النادر مررت زيدا والأول أولى لوجود شرط النصب على الظرفية المكانية، وهو الإبهام، لأن المراد قطعة مجهولة بعيدة من العمران، وذلك وجه التنكير وعدم وصف. { يخل } جواب الأمر { لكم وجه أبيكم } أى يخل لكم أبوكم ووجه الشئ نفسه، تقول فعلت كذا لوجه الله، أى لله بنفسه، فإذا قتلناه أو طرحناه أرضا فافترسه سبع أو مات فيها فيئس منه تمحض لنا أبونا، وخلصت محبته لنا، ولم يشاركنا فيها يوسف، فضلا عن أن يذهب بمعظمها كما كان، أو أرادوا أيخلوا وجهه لهم إقباله عليهم وحدهم، فكنوا بالوجه عن الإقبال، لأن الإقبال يكون بالوجه، وقيل يفرغ لكم من اشتغاله يوسف وما صدق ذلك كله واحد. { وتكونوا من بعده } أى من بعد يوسف، أى من بعد كفايته بالقتل أو الطرح، أو الهاء عائدة إلى القتل أو الطرح المفهوم من اقتلوا واطرحوا، أى وتكونوا من بعد فعلكم به إحدهما، أو الخلو المفهوم من يخل، وحذف النون جزما بالعطف على يخل أو بالنصب بإضمار أى بعد واو المعية فى جواب الأمر، لجواز المجئ بجوابين أحدهما حال من الواو والفاء مجزوم، والآخر مقرون بأحدهما منصوب، وذلك فى جواب الطلب، أو النصب عطف على مصدر متوهم، أى إن فعلتم ذلك يحصل خلو وجه أبيكم لكم، وكونكم من بعده الخ. { قوما صالحين } بأن تتوبوا إلى الله مما فعلتم من قتله أو طرحه، قال بعضهم مهدوا التوبة من الذنب قبل مواقعته، وقيل تكونوا صالحين مع أبيكم لعذر تمهدونه، وبه قال مقاتل، وفى أمر دنياكم، فإنه ينتظم لكم بعده.
[12.10]
{ قال قائل منهم } هو يهودا، وكان أحسنهم فيه رأيا، وأفضلهم وأعقلهم، وهو القائل { فلن أبرح الأرض } وذلك أنه متصل به سنا، فكانت منه له شفقة وهو الصحيح، وقال قتادة، وابن إسحاق هو روبيل ، وكان أكبرهم سنا، وهو ابن خالة يوسف، قال الشيخ هود هو القائل { فلن أبرح الأرض } وقال مجاهد القائل لا تقتلوا هو شمعون، وكان أعظمهم شأنا. { لا تقتلوا يوسف } فإن القتل عظيم { وألقوه } الفعل فعل أمر { فى غيابات الجب } أى المواضع التى يغيب فيها عن أعين الناظرين فى الجب، وذلك أن الجب كان واسع الأسفل، فإذا ألقوه فيه سكن أى موضع شاء منه، فإنما سمى قعر الجب غيابة، لأنه يغيب ما فيه، وقرأ غير نافع فى غيابة بالإفراد، وقرأ فى غير العشرة فى غيابات بالتشديد والجمع، وقرأ الجحدرى غيبة بالإفراد والتشديد وإسقاط الألف. والجب البئر التى لم تطو، سميت لأنها قطعت من الأرض مجرد قطع فقط، دون طى، قال قتادة هو بئر فى بلاد بيت المقدس، وقيل بين مصر ومدين، وقال وهب فى أرض الأردن، وكذا قال مقاتل، وزاد إنها على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام، قيل هو فى واد من أوديتها على قارعة الطريق، ولا يرى إلا موشحا مظلما يهلك من طرح فيه لسعة أسفله، إذ لا يمكنه الصعود، وكان صالحا، وقيل ألا يكون فيه ماء، وكانت فيه حيات يهلكن من دخله، وهو من حفر سام ابن نوح يسمى جب الأحزان، وكان معروفا يرد عليه كثير من المسافرين، وقيل حفره شداد بن عاد. { يلتقطه بعض السيارة } جمع سيار، وهو من يكثر السير بالطريق كذا قيل، قلت بل هو اسم جمع، وذلك الالتقاط هو علة الأمر بالطرح فى غيابات الجب، ولذلك جزم فى جوابه، فإذا التقطه بعض السيارة ذهب به إلى ناحية فتسلموا من قتله، وتستريحوا منه، وقرأ الحسن البصرى تلتقطه بالتاء المثناة أوله، قال ابن هشام أنث المضاف لتأنيث المضاف إليه، وساغ ذلك لصلة الاستغناء بالمضاف إليه كما قال، ونظر للمعنى فإن بعض السيارة سيارة والالتقاط الأخذ. { إن كنتم فاعلين } التفريق بينه وبين أبيه، أو إن كنتم فاعلين به ضرا، أو إن كنتم عاملين بمشورتى، وجواب إن محذوف دل عليه ألقوه، أو لا تقتلوا وألقوه، أى إن كنتم فاعلين للتفريق أو للضر، أو بمشورتى فألقوه فى غيابات الجب، أو فلا تقتلوه وألقوه الخ، ويحتمل أن يكون قائل ذلك مشفقا عليه، راحما له، أى لا تفعلوا شيئا من تفريق وإضرار، وإن كنتم فاعلين ولا بد فأقوه فى غيابات الجب. وروى أن جماعة من الأعراب ألتقطوه وستأتى قصة التقاطه، فلما أجمعوا على التفريق بين يوسف وأبيه، توصلوا إليه بضرب من الحيل، بأن يدخلوا على يعقوب ويكلموه فى إرسال يوسف معهم إلى البرية، قال روبيل إن أباكم لا يأمنكم على يوسف، ولكن انطلقوا بنا إلى يوسف حتى نلعب بين يديه، واذا رآنا كيف نلعب ونمرح فاشتاق إلى ذلك رضى بالخروج معنا، فيطلب من أبينا ذلك.
Shafi da ba'a sani ba