1329

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ ذلك } النبأ المذكور عن تلك القرى وأهلها { من أنباء } أخبار { القرى } أى بعض من كثير، فإن الأمم المهلكة كثيرة { نقصه عليك } يا محمد { منها } أى من القرى المهلك أهلها { قائم } أى بلد أو نوع قائم كالنبات غير المحصود، أهلكنا أهله وبقى هو { وحصيد } أى بلد أو نوع مهدوم موضوع على الأرض، باقى الأثر مرئ كالنبات المحصود بالمنجل المتروك فى موضعه، وقد أهلك أهله معه، أو مهدوم مندرس غير باق فى موضعه، كالنبات المحصود المرفوع عن موضعه، فلا يرى ولا أثره، لجريان الأزمن عليه، والمراد بقائم وحصيد الخفس، وذلك تهديد لكفار مكة وغيرها، والجملة مستأنفة لا حال من هاء نقصه إذ لم تربط بالضمير ولا بالواو.

[11.101]

{ وما ظلمناهم } بإهلاك { ولكن ظلموا أنفسهم } بعمل موجب الإهلاك من الشرك والمعصية { فما أغنت عنهم آلهتهم } أصنامهم { التى يدعون } يطلبونها حوائجهم، أو يعبدونها، والمضارع لحكاية الحال الماضية { من دون الله من شيء } أى شىء، أى أغنياء فزيدت من فى المفعول المطلق، أو ما دفعت عنهم شيئا من العذاب فزيدت فى المفعول به، وظاهر ابن هشام واختيار أنها لا تزاد فى المفعول المطلق، والذى يقول إنها تزاد فيه. { لما جاء أمر ربك } الذى هو عذابه، أو أمره بالعذاب { وما زادهم غير تتبيب } أى تخسير وهو مصدر من مضاعف تب بمعنى خسر، وفسره الحسن بالتدمير والماصدق واحد، وكذا تفسيره بالإهلاك.

[11.102]

{ وكذلك } خبر، أى ومثل ذلك الأخذ، أو ثابت كذلك { أخذ ربك } مبتدأ، وقرئ أخذ بفتح الهمزة والخاء والذال، ورفع ربك، فيكون كذلك مفعولا مطلقا أى أخذ ربك أخذا ثابتا كذلك، أو مثل ذلك، ومفعول أخذ محذوف أى أخذ القرى. { إذا أخذ القرى } أى إذا أراد أخذها، والمراد أهلها، وقرئ إذ بإسكان الذال، لأن المعنى على المضى، وأما قراءة الجمهور فعلى حكاية زمان يكون إهلاك القرى مستقبلا بالنسبة إليه، والمراد أنه يفعل بمن هو غير ماض ما فعل بمن مضى. { وهى ظالمة } حال من القرى مربوطة بالواو والضمير، والظلم صفة لأهلها، وصفت لأنهم فيها، وقد أقيمت مقامهم فى قوله { إذ أخذ القرى } فأجريت الصفة عليها هنا أيضا، وفائدة هذا الحال بيان أن موجب الإهلاك الظلم، وهو حكم مستمر يعم المشرك والموحد الظالم لغيره أو لنفسه، باقتراف الذنب، فيجب على من صدر منه ظلم لنفسه أو لغيره أن يبادر التوبة. { إن أخذه أليم شديد } لما يتخلص منه، قال أبو موسى الأشعرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن الله ليمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفعله " ثم قرأ " وكذا أخذ ربك " "

الآية، وقيل المراد فى الآية بالظلم الشرك، ويحمل عليه سائر الظلم، بدليل هذا الحديث ونحوه، بل ظاهر الحديث، وذكر الآية فيه يقوى أن الظلم فى الآية الشرك وغيره، ودلالة قراءة الجمهور على استمرار الحكم أقوى، بل قيل قراءة غيرهم لا تفهمه أصلا، بل يقال به حملا من خارج.

[11.103]

{ إن فى ذلك } المذكور من أنباء القرى، أو فيما نزل بالأمم الماضية، أو فى أخذهم { لآية } علامة { لمن خاف عذاب الآخرة } يريد بها تقوى وخشية، ومباعدة عن موجبات الإهلاك، ويعلم أن ما نزل بهم قليل مما أعد لهم فى الآخرة، أو علامة لمن سبق فى علم الله أنه يخاف عذاب الآخرة فيؤمن بسببها، ويعلم أن ذلك فعل للمختار المريد تعالى، ينزل بسبب الذنب لا لأسباب فلكية اتفقت فى تلك الأيام، كما يزعم من أنكر الآخرة وفناء العالم. { ذلك } أى يوم القيامة لتقدم ذكره، ولدلالة لفظ الآخرة، ولدلالة السياق اللاحق أيضا { يوم مجموع له } أى فيه أو لهوله { الناس } نائب مجموع، وعبر باسم المفعول لا بالمضارع المبنى للمفعول للدلالة على الثبوت فى الجمع، وأن اليوم متصف بالجمع لا محالة، وأن الناس لا ينفكون عنه. { وذلك يوم مشهود } يشهده أهل السماوات والأرض، والأصل مشهود فيه، أى يشهد فيه الخلائق الموقف، لا يغيب عنه أحد، ثم كان الحذف والإيصال، وذلك لأن المراد وصف ذلك اليوم بالهول وتمييزه من بين الأيام، كما يقال شهد زيد العيد، وشهد يوم الجمعة إذا حضر محل الاجتماع فهما، وحضور الزينة، ولو لم يقدر ذلك كان المعنى مجردا بوصف اليوم، لأنه مشهود، وكل يوم كذلك فلا يفيد تعظيم اليوم.

[11.104]

Shafi da ba'a sani ba