1123

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

ولو سلمنا أن آية هذه السورة تدل على ما قال النكار وابن القاسم، من أن كيفية الاستعاذة ما ذكر لم نسلم ذلك عند القراءة، لأن هذه فى نزغ الشيطان. ولا دليل فى الآية، على أن الأنبياء غير معصومين، لأنه جاء النزغ على طريقة العرب فى الشك بإن الشرطية، وقد علم أنه لا ينزغه الشيطان، وإنما قال ذلك تأكيدا كما قال

لئن أشركت ليحبطن عملك

وقد علم أنه لا يشرك أو تعليما للغير، أو الخطاب للإنسان مطلقا، أو لأنه ولو نزغه لا يتبعه فى نزغه، فالعصمة عن قبول الوسوسة لا عنها وهو الأظهر، وفى الحديث

" ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن يلم بشر، وقرينه من الملائكة يلم بخير " قالوا فأنت؟ قال " وأنا لكن أعاننى الله عليه فأسلم "

بفتح الميم أى آمن بالله على اختيار عياض وهو المختار عندى، أو بضمها أى فأنجو من كيده، واختاره الخطابى فلا يأمرنى إلا بخير، وهذا دليل على ما اخترت، لأن الأمر بخير فقط إنما يترتب على الإسلام، ويتسبب عنه لا على السلامة وعنها، إلا إن جعلت الفاء تعليلية لا سببية، أى فأنجو لأنه لا يأمرنى إلا بخير. قال عياض أجمعت الأمة على عصمة النبى صلى الله عليه وسلم من الشيطان فى جسمه وخاطره ولسانه، ويبطل ادعاؤه الإجماع بما قال لعض العلماء أنه ألقى الشيطان على لسانه فى شأن الأصنام تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتها لترتجى، وتأتى قصة ذلك إن شاء الله، والخلاف فيها.

[7.201]

{ إن الذين اتقوا } تركوا الشرك والمعاصى { إذا مسهم طائف من الشيطان } نزغ منه خاطر بهم، وقيل الطائف أكبر من النزغ، كأنه طاف بهم من جهاتهم، وحالة الشيطان مع غير الأنبياء أقوى من حالته معهم، وقيل الطائف أدنى نزغ، وهو اسم فاعل من طاف يطوف، أو من أطاف يطيف لغتان بمعنى، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائى، ويعقوب طيف بفتح الطاء وإسكان الياء وهو مصدر من طاف يطيف، أى خطرة أو لمسة، والمراد النزعة، أو صفة مشبهة مخففة من طيف بتشديد الياء مكسورة، وهو من طاف يطوف، أو من طاف يطيف، وقرأ ابن جبير طيف بالتشديد والكسر، وذكر الكسائى أن الطيف بالإسكان الوسوسة والطائف ما يطوف حول الإنسان، فكان يقرأ بالإسكان، والصحيح أن الطائف يطلق أيضا على السوسة ويسمى الغضب، والوسوسة طيفا لأنهما يشبهان الجنون، وهما من الشيطان، والجنون يسمى طيفا. { تذكروا } أن ذلك نزغ من الشيطان فتركوه، أو تذكروا ما أمر الله به وما نهى عنه مما خالف نزغ الشيطان، أو تذكروا العقاب والثواب، أو تذكروا الاستعاذة أو ذلك كله، وقرأ ابن الزبير تأملوا، وفى مصحف أبى إن طاف من الشيطان طائف تأملوا، وقال مجاهد الطائف الغضب، والصحيح أنه كل ما وسوس به الشيطان من المعاصى. { فإذا هم مبصرون } بالتذكر والتأمل طريق الهدى، فتجنبوا كيد الشيطان، وفى الآية إشارة إلى أنهم قبل التذكر قد خفى عنهم الهدى بوسوسة الشيطان، فهم غير مبصريه، ولا سيما إذا كانت النزغة غضبا، فإن الغضبان لا يدرى أين هو، وعنه صلى الله عليه وسلم

" إن الغضب جند من جند الجن، أما ترون حمرة العين وانتفاخ العروق، فإذا كان ذلك فالأرض الأرض "

وروى الحسن

" أن الغضب جمرة توقد فى الجوف، ألم تر إلى حمرة العينين، وانتفاخ الودجين، فإذا غضب أحدكم فإن كان قاعدا فلا يقم، وإن كان قائما فليقعد، وذلك أن الإنسان يجد فيه الشيطان فى حالة الغضب ما لا يجد فى غيرها "

Shafi da ba'a sani ba