1121

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ إن الذين تدعون } تعبدون أو تطلبون { من دون الله } من الأصنام { عباد أمثالكم } مخلوقة لله، مملوكة له مسخرة، كما أنكم مخلوقون مملوكون مسخرون، فكيف تدعون مثلكم، ويحتمل أن يكون هذا تهكما بهم، أى هب أن الذين تدعون أحياء عقلاء فما هم إلا أمثالكم فى الحياة والعقل، فكيف وهم لا حياة ولا عقل، كما قرأ سعيد ابن جبير بتخفف نون إن وكسرها للساكن بعدها، على أنها نافية عاملة عمل ليس، ونصب عبادا على الخبرية، وأمثالكم على التبعية، أى ليسوا عبادا أمثالكم، بل أنتم أفضل بالحياة والعقل، فكيف تدعونهم. ومن منع عمل إن النافية عمل ليس وهو سيبويه أو زعم أن إن لا تكون نافية إلا إذا كانت قبل إلا وهو الكسائى خرج قراءة سعيد على أن إن مخففة، وعبادا خبر لكان محذوفة، أى كانوا عبادا، وقال مقاتل فى قراءة التشديد والرفع إن الآية نزلت فى طائفة من العرب من خزاعة، كانت تعبد الملائكة، فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة، وكذا يقول على التخريج المذكور فى قراءة سعيد، و الصحيح ما مر لمناسبة السياق السابق واللاحق، فان للملائكة أرجلا وأيديا وأعينا وآذانا من نور، يعملون بها أعمالها. { فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } فى كونهم آلهة، وتفسير الدعاء فى المواضع بالطلب أنسب بلفظ الاستجابة، فهو أولى، وليس أمرهم بالدعاء إباحة للشرك، بل إظهار لعدم استجابتهم.

[7.195]

{ ألهم } الاستفهام إنكار وتوبيخ { أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها } بكسر الطاء عند نافع، والحسن، والأعرج، وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع فى رواية عنه بضم الطاء، والبطش الضرب بشدة، وعلامة الرفع فى أيد الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتنوين، وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة، وكذا فيما بعد وليست المتصلة والمنقطعة واحدة فى الصناعة كما زعم عياض. { أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها } وذلك أن الأصنام ولو صورت بأرجل وأيد وأعين وآذان، لكن لا تمشى ولا تبطش، بل لا تتحرك ولا تبصر ولا تسمع، فكيف تعبدونها أو تطلبونها فى حوائجكم { قل ادعوا شركاءكم } اعبدوها لتنصركم على أو اطلبوها أن تنصركم على { ثم كيدون } امركوا بى أنتم، أو أنتم وهى، حذف نافع وغيره ياء المتكلم هنا وصلا ووقفا، وكذا غيره إلا أبا عمرو فأثبتها فى الوصل، وإلا هشاما فأثبتها وصلا ووقفا على خلاف عنه، وروى عن نافع أيضا إثباتها وصلا { فلا تنظرون } بحذف الياء وصلا ووقفا، أى لا تهلونى بل اعجلوا فإنى لا أبالى بكم، ولا تصلون إلى، قال الحسن كانوا يخوفونه بآلهتهم فنزلت الآية.

[7.196]

{ إن } تعليل مستأنف راجع إلى ما يدل عليه الكلام السابق من عدم مبالاته بهم، وعدم وصولهم إليه { وليى } بكسر اللام والياء المشددة بعده وفيها ياءان الأولى ياء فعيل زائدة، والثانية لام الكلمة، وفتح الياء بعد ذلك مخففة وهى ياء المتكلم، وحذف الياء التى هى لام الكلمة من بينهما، ويضعف أن تحذف الزائدة، وتدغم لام الكلمة ومنعه الفارسى معللا بأن إدغام لام الكلمة يوجب الفك للأولى { الله } خبر لإن، وقرأ الجحدرى فيما قال أبو عمرو الدانى بياء واحدة مفتوحة مشددة، وجر الله على الإضافة، فيكون المراد به جبريل وعليه فقوله { الذى } خبر لإن وعلى الأول نعت لله. { نزل الكتاب } أى لا أبالى بكم، ولا تصلون إلى، لأن وليى الله الذى نزل القرآن ونصرنى به، أو لأن وليى جبريل الذى نزل بالكتاب أى جاء به من السماء إلى { وهو } أى الله أو جبريل { يتولى الصالحين } بالنصر والحفظ، فان جبريل حافظ وناصر بأمر الله، والمراد بالصالحين الأنبياء وغيرهم ممن هو صالح أو غيرهم، فيعلم أنه يتولاهم بالأولى، أى يتولى الصالحين غير الأنبياء، فكيف بالأنبياء، وهذا أبلغ، وقراءة غير الجحدرى أولى، لأن الكلام قبل ذلك وبعده فى المعبودات، والمعبود هو الله لا جبريل، ولأن إنزال الكتاب وتولى الصالحين أنسب بالله، ولأن تولى جبريل غير الأنبياء قليل، إلا إن أراد بالصالحين الأنبياء.

[7.197]

{ والذين تدعون من دون الله لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } بخلاف مدعوى فانه المستطيع المنصر، ولا يقدر أحد على إضراره، وكرر لأنه من تمام التعليل المذكور، ولا ما تقدم قبل تقريع وتوبيخ، وهذا فرق بين من يجوز أن يعبد ومن لا يجوز.

[7.198]

{ وإن تدعوهم } الخطاب للنبى والمؤمنين، أو لهم وللكافرين، أو للكافرين، والهاء للأصنام، والتكرير لما مر آنفا { إلى الهدى } مثل ما مر { لا يسمعوا } لأنهم جماد { وتراهم ينظرون إليك } أى تراهم بصورة الناظر { وهم لا يبصرون } لأنهم جماد وأعينهم جماد مصور بالأيدى، وقال بعضهم النظر بمعنى المقابلة، فيشمل الكلام الصنم المصور بعين، والذى بلا عين، وقيل الضمير المنصوب فى تدعوهم، والضمائر بعده للمشركين، لا يسمعون الهدى سماع قبول، وكأنهم لا يسمعون أصلا، إذ لم يؤثر فيهم ما سمعوا، تراهم ينظرون إليك بأعين وجوههم، ولا يبصرون بقلوبهم، أو تراهم ينظرون بأعين وجوههم، وهم بمنزلة من لا يبصر، لأن بصر العين لا ينفع فى الآخرة مع عمى القلب.

[7.199]

Shafi da ba'a sani ba