Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
فجعلها فيه بمعنى متى أولى من جعلها مفعولا مطلقا واقعة على الإعطاء، ولو كان المانع يجعلها مفعولا مطلقا إبقاء لها على معنى ما قيل، وقد تأتى بمعنى إن الشرطية فتكون حرفا، وجعلها فى الآية بمعنى إن أو متى، ورد الضمير إلى مبهم مفسر بالبدل بعده تكلف به، وقيل مركبة من ما الزائدة وما الشرطية، أبدلت ألف الشرطية وهى الأولى هاء لثقل التكرير، وبه قال البصريون وسيبويه، واختاره غيرى، ويضعفه كتبه بالياء، وأن الأصل عدم التركيب. وقيل من مه وما الشرطية، ونسب للخليل، وقد فسرها بعضهم هنا بمه وما الشرطية، أى كف عن ذلك يا موسى ما تأتنا به الخ. وهذا التفسير لا يتأتى له فى كل موضع. { تأتنا به } الهاء عائدة إلى مهما كما مر، ومهما واقعة على الآية فلذلك بين ضميرها بقوله { من آية } فإنه متعلق بمحذوف حل من الهاء، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من مهما إذا جعلت مفعولا على الاشتغال، وإنما أعيد إليها الضمير مذكرا مع وقوعها على الآية نظرا للفظها، وليس ما يأتى به موسى عندهم آية، ولكن سموه آية باعتبار ما عنده، وتبعا لتسميته، واستهزاء بدليل قولهم { لتسحرنا بها } أى لتلبس بها على أعيننا، وهذا الضمير عائد إلى مهما باعتبار معناها، فإنها بمعنى الآية، وإنما اعتبر المعنى لتقدم تفسيرها بالآية، ويجوز عوده إلى الآية، واختاره ابن هشام { فما نحن لك بمؤمنين } الياء علامة الجر بالياء الصلة، وتقدر ياء علامة لنصب خبر ما الحجازية، ومنع من ظهور اشتغال الذى تكون فيه بتلك الياء، وإن جعلها جاعل تميمية قدر الواو كذلك.
[7.133-134]
{ فأرسلنا عليهم الطوفان } قال فى عرائس القرآن قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومحمد بن إسحاق وغيرهم دخل حديث بعض فى بعض لما آمن السحرة وصلبهم عدو الله فرعون، وانصرف موسى وهارون إلى عسكر بنى إسرائيل، أمر فرعون أن يكلف بنى إسرائيل ما لا يطيقونه، وكان الرجل من القبط يجىء إلى الرجل من بنى إسرائيل فيقول له انطلق معى فاكنس خبثى، أو اعلف دوابى، واستق لى، وتجىء القبطية إلى الكريمة من بنى إسرائيل فتكلفها ما لا تطيق، ولا يطعمونهم شيئا، فإذا انتصف النهار قالوا اذهبوا فاكسبوا لأنفسكم، ومر ما يخالف هذا فشكوا ذلك لموسى فقال استعينوا بالله الخ، فقالوا أوذينا من قبل أن تأتينا الخ كنا نطعم إذا استعملونا ولا يطعمونا الآن، قال
عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض
يعنى مصر والشام
فينظر كيف تعملون
فلما أبى فرعون وقومه إلا التمادى فى الشر والإصرار، دعا موسى ربه وكان حديدا مجاب الدعاء، وكان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا لشدة غضبه فيما قيل، قال رب إن عبدك فرعون طغى فى الأرض وعتا عتوا كبيرا، وإن قومه نقضوا عهدك، وأحلفوا وعدك، فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومى عظة، ولمن بعدهم من الأمم عبرة، فتابع عليهم الآيات السنين، ونقص الثمرات، والطوفان، وغير ذلك، والطوفان هو كل طاف بالشىء وأتى عليه، والمراد هنا الماء من مطر وسيل، كثر عليهم حتى كادوا يهلكون، وكانت بيوت القبط يدخلها الماء حتى يصل إلى صدر القبطى، فلو جلس غرق، ولم يدخل بيوت بنى إسرائيل قطرة وبيوتهم مختلطة ببيوت القبط، وفاض الماء على وجه أرض القبط وحروثهم، فلم يقدروا على الحرث، ولا على عمل شىء، وجهدوا ودام ذلك عليه سبعة أيام من السبت إلى السبت فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا البلاء فنؤمن بك، ونرسل معك بنى إسرائيل، فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بنى إسرائيل، وعادوا إلى شر ما كانوا عليه. وروى أنهم مطروا ثمانية أيام فى ظلمة شديدة، ولا يرون شما ولا قمرا، ولا يقدر أحد أن يخرج من داره، وبذلك قال ابن عباس، وقال مقاتل الطوفان ماء طفا فوق حرثهم فأهلكها، وقال الضحاك الغرق، وقال مجاهد وعطاء الموت الذريع، وهو رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روتها عائشة رضى الله عنها، وقيل الموتان بضم الميم وهو هلاك الدواب. وعن ابن عباس، والضحاك، ومجاهد المطر الشديد تولى عليهم حتى هدم بيوتهم وضيق عليهم، وقيل أفيض النيل عليهم. وعن ابن عباس مصدر معمى عنى به شىء أطافه الله بهم، يعنى أنه مصدر من طاف يطوف فهو عام فى كل ما يطوف، وعن الأخفش جمع طوفانة.
وقال وهب الطوفان الطاعون بلغة اليمن، قيل أرسل إلى أبكارهم فلم تبق واحدة، وفى الحديث
" الطاعون رجز أرسل على طائفة من بنى إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به فى الأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه "
وقال أبو قلابة الجدرى، ولم يكن قبل ذلك، قيل صرخ الناس إلى فرعون وخافوا الغرق، فأرسل فرعون إلى موسى فأتاه فقال يا موسى اكشف عنا هذا فنؤمن ونرسل معك بنى إسرائيل، فدعا فأقلعت السماء وانشقت الأرض ماءها، وأنبتت من الكلأ والزرع ما لم يروا مثله قط فى مطر، فقالوا لا والله لا نؤمن ولا نرسل بنى إسرائيل، ولقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا، فنكثوا وعصوا فأقاموا شهرا فى عافية، ثم بعث الله عليهم الجراد كما قال الله سبحانه { والجراد } الواحدة جرادة للمذكر والمؤنث، فأكل عامة زروعهم وثمارهم، وورق الشجر، وأكل الأبواب ومسامير الحديد التى فيها، والسقوف والخشب، والأمتعة والثياب، ابتلاه الله بالجوع، فكان لا يشبع، ولم تصب بنى إسرائيل جرادة وكتب فى صدر كل جرادة جند الله الأعظم، وكثر فيهم حتى ركب بعضه بعضا ذراعا. وروى
Shafi da ba'a sani ba