1054

Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe

هميان الزاد إلى دار المعاد

قال الربيع بن أنس سماء الدنيا موج مكفوف، والثانية صخرة، والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة نور، بين كل سماء وأخرى خمسمائة سنة، وكذا غلظ كل، وذلك المشهور، وقيل بين كل وأخرى ثلاث وسبعون سنة. قال وهب بن منبه الأولى سماء الدنيا، والثانية رتقا، والثالثة رفيع، والرابعة قبلون، والخامسة طبطاب، والسادسة سمساق، والسابعة قابل. وقال الضحاك ومقاتل الأولى كلون الحديد المحلى اسمها الرفيع فيها ملائكة وكلوا بالسحاب والمطر، يقولون سبحان ذى الملك والملكوت. والثانية كالنحاس فيها ملائكة على ألوان يقولون سبحان ذى العز والجبروت، وملك اسمه حبيب نصفه نار ونصفه ثلج، يقول سبحان المؤلف بين الثلج والنار اللهم ألف بين قلوب عبادك المؤمنين. والثالثة تسمى الماعون فيها ملائكة المنك بجناحين أو أربعة أو ستة ووجوه شتى، والسن شتى، وأصوات شتى يقولون سبحان الدائم الذى لا يموت. والرابعة كالفضة واسمها أريلون فيها ملائكة قيام وركوع وسجود، لا يدرى واحد منهم من بجنبه لشدة عبادتهم يقولون سبوح قدوس، ربنا الرحمن الذى لا إله إلا هو. والخامسة كالذهب واسمها الساحقون ملائكتها ركع سجد، لن يرفعوا أبصارهم إلا يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة قالوا ربنا لم نعبدك حق عبادتك. والسادسة فيها الكروبيون لا يحصى عددهم وهى كياقوت أحمر، واسمها عاروس . والسابعة كدرة بيضاء تسمى الرفيع، وكل سماء ملائكتها ضعف ملائكة سماء تحتها كذلك فى عرائس القرآن وفيه ضعف من جهة الناسخ. وقيل الأولى من زبرجدة خضراء، والثانية من ياقوتة حمراء، والثالثة من ياقوتة صفراء، والرابعة من فضة بيضاء، والخامسة من الذهب، والسادسة من الدر، والسابعة من نور يتلألأ، وملائكة الأولى بصورة البقر، والملك الموكل عليهم إسماعيل، وملائكة الثانية بصورة النعام، والموكل عليهم ميطائيل، وملائكة الثالثة بصورة النسر، والموكل عليهم تائيل، وملائكة الرابعة بصورة الخيل، والموكل عليهم صاميائيل، وملائكة الخامسة بصور الحور العين، والموكل عليهم عنيائيل، وملائكة السادسة بصورة الولدان، والموكل عليهم ميخائيل، وملائكة السابعة بصورة الإنسان آدم، والموكل عليهم إلى العرش دردائيل.

وقيل السماء الأولى رقيقا من زمردة خضراء، والثانية دقلون من فضة بيضاء، ملائكتها قيام، والثانية قيدوم، وقيل عينا من ياقوتة حمراء، ملائكتها راكعون ملتصقون، لو قطرت قطرة لم تجد منفذا، والرابعة عرداء، وقيل ماعونا من درة بيضاء، ملائكتها ساجدون، والخامسة دبقا، وقيل سجيون من ذهب أحمر، ملائكتها على وجوههم وبطونهم بكاءون، والسادسة فنا، وقيل عذريا، من ياقوتة صفراء ملائكتها قعود ترتعد أجسادهم، وتهتز رءوسهم لهم أصوات عالية بالتسبيح والتقديس، لو قاموا على أرجلهم لبلغت تخوم الأرض السابعة، ورءوسهم فوق السماء السابعة، ويقومون يوم القيامة، والسابعة عربيا، وقيل سمعو من نور وملائكتها قائمون على رجل واحدة تعظيما لله عز وجل، وإشفاقا من عذابه، وأرجلهم تحت الأرض السابعة بخمسمائة عام، ورءوسهم تحت العرش، يقولون لا إله إلا الله ذو العرش المجيد والرفيع، سبحان رب الملك والملكوت، سبحان ذى القوة والجبروت، سبحان الحى الذى لا يموت، يميت الخلائق، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، سبوح قدوس، ربنا الأعلى، سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء، ويستغفرون للمؤمنين، ثم يعودون إلى التسبيح والتحميد. وقيل الأولى موج مكفوف، والثانية من مرة بيضاء، والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة حمراء، وقيل ملائكة الأولى خلقوا من نار وريح، والموكل عليهم ملك يسمى الرعد، موكل بالسحاب والمطر يقول سبحان ذى الملك والملكوت، والثانية على لون الشمس، ملائكتها يقولون سبحان ذى العز والجبروت، وتسمى قيدوم، وفيها الملك المذكور أنه نصفه من ثلج ونصفه من نار، وأنه يقول كذا، والثالثة الماعون إلى آخرها ما مر عن عرائس القرآن. { ثم استوى على العرش } الترتيب والمهلة اللذين أفادتها، ثم هما بحسب عظمة العرش وعلوه شأنا، ومسافة كما يأتى إن شاء الله، أو ثم بمعنى الواو أو للاستئناف، وذلك أن العرش مخلوق قبل السماوات والأرض، واستوى بمعنى استولى بالملك والغلبة والقوى، والتصرف فيه كيف شاء، والعرش جسم عظيم وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة وأبى المعالى وغيره من حذاق المتكلمين، وخص العرش بذكر الاستيلاء لعظمه، ويصح أن يكون المعنى استوى أمره ولم يكن فيه عوج، فكنى عن ذلك باستوى على العرش. وقال سفيان الثورى فعل فعلا فى العرش سماه استواء وأبهمه كما فعل فعلا سماه رزقا وغير ذلك، وذلك الفعل بعد خلق السماوات والأرض بمدة، فثم على أصلها وظاهرها، وبذلك قال أبو الحسن الأشعرى، وقيل استوى بمعنى علا علو شأن، وتنزه عن الحلول، أى تعالى عن الحلول على العرش، والعرش ملكه مخلوقاته، فقيل صفة فعل، وقيل صفة ذات، وقيل العرش مصدر بمعنى العلو أى أعلى العلو بمعنى أنه علا شأنه كل العلو، وأجيز أن يكون استوى لمعنى قصد، وعلى بمعنى إلى، أى قصد إلى فعل شىء فى العرش، أو استوى بمعنى كمل، وعلى بمعنى الباء أى كمل الخلق بالعرش ولو سبق خلقه كما تعد مثلا تسعة وتسعين درهما، وتقول كملت المائة بالذى فى الكيس.

وزعم بعض أن استوى اسم لمخلوق كان فوق العرش، أو لملك موكل بالعرش كما تقول فلان على البصرة تريد أنه والى أمرها، ويرده أن الفعل المسمى به تقطع همزته، ويجوز أن يكون المعنى علا شأنه واستقام ملكه، فذلك مجاز، فليس العرش جسما مرادا ولا شيئا موجودا، بل استعارة وكناية من سرير الملك، أى استوى ملكه بعد خلق السماوات والأرض، وتلك الأوجه كلها لا إثم فى القول بواحد منها، وأحسنها الأول والثانى والأخير، ولا يرد على مذهبنا، وهو الأول أن العرب تقول استوى بمعنى، لأن العرب قد قالته قال الشاعر

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق

وليس هذا البيت مصنوعا كما زعم بعض ولا يقال، إنما يقال استولى زيد على كذا إذا لم يكن له ثم كان، أو كان له مضاد له فيه، ثم غلبه عليه، والله سبحانه مالك للعرش من أول أمره، بل هو مالك له قبل خلقه بمعنى أنه فى قبضته إذا أراد كونه كان وبعده، ولا مضاد له تعالى، لأنا نقول معنى استيلائه على العرش قدرته على خلقه قبل أن يخلقه، وملكه له بعد خلقه، وإمساكه عن الانتقال والفناء، فكأنه قيل لم يتعاص العرش عن أن يخلقه، ولم يمتنع عن التصرف فيه وملكه بعد أن خلقه، وبالقول الأخير يقول القفال من أئمة الملائكة، وقال سفيان الثورى فى رواية عنه، والأوزاعى، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، ومالك، والشافعى، وأحمد وغيرهم من سلف القوم بإبقاء الآية على ظاهرها من الاستقرار على العرش بلا تكييف، وبدون المماسة. وأقول هذا تعام عن الطريق بعد وضوحه، وتجاهل فيما صح علمه، وإنما يقال لو لم يقبل وجها واضحا صحيحا عربيا، وأدنى وجه من تلك الأوجه أحسن من هذا الاندفاع اللبس بها عن العامة، وليس فى شىء منها هدم قاعدة شرعية، فضلا عن أن يكون فيها تجاسر عظيم كما أدلى السنوسى أن فيها تجاسرا، بل كل منها مبعد من معانى النقص وصفات الخلق، وذلك أولى من ترمى الآية مبهمة موهمة، وليس القول الأخير فرارا من كون العرش جسما، وتخطئة لمن قال به وتحرج عنه، بل هو مجرد كون العرش ليس شيئا، وأن الآية من قبيل قول العرب تم عرش زيد بمعنى كمل له الملك، وتم أمره، ومثل ذلك فى كلام العرب كثير فصيح بليغ، ووجه التعبير بالعرش أن العرش فى اللغة ما علا، ويطلق على السرير والعلو فى الهواء أنسب بعلو الشأن، ولا يتم للملك سرير إلا إن دانت له الأقوام، وتم له الملك ، وإلا فسريره كالعدم.

وليس صاحب هذا القول يتوهم أن كون العرش جسما يوجب الجلوس عليه كما يفهم من كلام بعضهم أن صاحب هذا القول يتوهم ذلك، نعم الصحيح إثبات العرش جسما لقوله سبحانه

حافين من حول العرش

وكان عرشه على الماء

ويحمل عرش ربك

الذين يحملون العرش

Shafi da ba'a sani ba