Hamayan Zad Zuwa Gidan Gobe
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقصر نظره على المبدأ ولم يدر ما تصير إليه الغاية، فإنه يكون أعلم من الملائكة كما قال الله سبحانه، وله خواص ليست لغيره ومعتمد إلا من خواتمه مع أن قياسه فاسد، فإن الخفة والطيش والاضطراب والارتفاع التى هى من طبع النار مرجوحة ناقصة، وبها وقع فى الهلاك بخلاف الثقل والثبات والتواضع التى هى من طبع التراب فإنها راجحة حسنة، وبها فاز آدم فثبت للتوبة والرجوع إلى الحق وسؤال المغفرة ومن تواضع لله رفعه الله ومن لم يتواضع خفضه الله والفضل إنما هو بالطاعة. قال الحسن وابن سيرين أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس، قال الطبرى يعنيان القياس الفاسد، ولم ينكر القياس، قيل ذهب عنه، لعنه الله، أن الروح الذى نفخ فى آدم ليس من طين، قلت فيه إنه خلق فيه الروح كما خلقه فى آدم، نعم الروح الذى فى آدم روح شريف كما أضافه الله عز وجل لنفسه تعظيما له، بخلاف روح إبليس فإنها خبيثة، وغفل عما فى النار من الأضرار، فإنها محرقة مفسدة، فترى طبع الشياطين الفساد، وكفر إبليس قيل كان جهلا لسلب العلم عنه فى ذلك الوقت، وقيل كان عنادا وهو الصحيح عندى. وقال الثلاثى إنه بعيد ولو كان جائزا، والآية دليل حدوث الوجود، ودليل فساد الموجود، أعنى فساده بالفناء والعدم، ودليل على وجود الشياطين والجن، وأنها أجسام، ففيها رد على الزنادقة المنكرة لوجودهم، وإضافة الإنسان إلى الطين، والشيطان إلى النار، باعتبار الجزاء الغالب، وإلا فقد تركبا من الطبائع الأربع، وتركب آدم عليه السلام من نفس الماء.
[7.13]
{ قال فاهبط منها } من الجنة أو من السماء، وكل منهما مكان للمطيعين المتواضعين إلى الأرض التى هى مقر العاصين، وذلك إما أن يكون فى الجنة بعد الامتناع من السجود، فأمر بالهبوط إلى الأرض، أو فى السماء، فأمر كذلك، أو كان فيها فأهبط إلى السماء، وعلى كل حال كان بعد ذلك يدخل السماوات، ولذلك توصل إلى دخول الجنة فى فم الحية حتى وسوس حواء وآدم، وعلى أنه هبط منها إلى السماء قد أهبط من السماء أيضا إلى الأرض، قيل ولم يمنع دخول السماء حتى بعث نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه الفاء كالنص فى أن موجب الإهباط كبره وجوابه بأنه أفضل. { فما يكون لك أن تتكبر فيها } وهذه الفاء مؤكدة للأولى فى السببية الموجبة للإهباط، أو الأولى لمجرد العطف والترتيب، والثانية للسببية المذكورة والتكبر، كما لا يصح له فيها لا يصح فى غيرها، لكنه فيها قبح ولم يخلقها لسكون المتكبر بخلاف الأرض، فخلقها ليسكنها المتكبر والمتواضع، فلم يصح له أن يكون فيها على كبره. { فاخرج } لتكبرك { إنك من الصاغرين } أهل الهوان والذل عند الله وأوليائه، وهذه الفاء سببية لتكبره المفيد له ما قبلها، كأنه قال فما يكون لك أن تتكبر فيها وقد تكبرت فاخرج، وجملة إنك الخ تعليل أى لأنك من الصاغرين لتكبرك، أو مستأنفة ذما له لكبره، استكبر فابتلى بالذل، وهذه سنة الله فى خلقه على طول الدهور أن يذل المتكبر، ومع مشاهدة ذلك لم يزدجر عنه الناس، قيل كان له ملك الأرض فأخرج منها إلى البحر المحيط، فهو فى جزائره، وقيل فى مائه لا يدخل الأرض إلا خائفا كهيئة السارق عليه ثياب رثة يروع حتى يخرج، وأما الشيطان فى نحو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فجنس الشياطين، ولكل إنسان شيطان، يضله أو المراد إبليس أى من كيده، فإن الكيد منه، ولو جاء بواسطة شيطان أو غيره.
[7.14]
{ قال أنظرنى } أخرنى لأتمنى { إلى يوم يبعثون } يبعث الناس من قبورهم، طمع أن لا يموت إذ علم أن الموت ينقطع بعد البعث، وقد علم أن لا بقاء لأحد، ولكنه كره الموت وأراد كثرة الإغواء للناس، وخاف تعجيل العقوبة، ويحتمل أن يريد بيوم يبعثون الوقت الواسع الذى أوله نفخة الموت، وهو يوم لا انتهاء له، يموت الخلق أوله ثم يبعثون فيه، فلما كان البعث فيه قال { يوم يبعثون } فيكون سأل الإنظار إلى تلك النفخة، وجملة يبعثون نعت يوم، والعائد محذوف، أى فيه، ومضاف إليها إن لم ينون يوم.
[7.15]
{ قال إنك من المنظرين } المؤخرين إلى يوم الوقت المعلوم وهو النفخة الأولى، وقد علم إبليس ذلك، وقيل لم يعلم، تركه الله فى عماء الجهل ليغم ما عاش، وقيل الوقت المعلوم يوم بدر، فإن الملائكة قتلته فيه، وروى فى هذا أثر ضعيف، والصحيح الأول، وعليه الأكثر، وإنما أجابه إلى الإنظار ابتلاء للعباد، وتعريضا للثواب بمخالفته، وإن قلت ما وجه قوله { من المنظرين } ولا أحد ينظر سواه؟ قلت وجهه أن الملائكة وعيسى وإدريس والخضر وإلياس ينظرون، وأن المعنى من الذين أطيلت أعمارهم كنوح ولقمان وغيرهما، ولو تفاوت الطول والآخر، أو أن المعنى من مطلق المؤخرين إلى النفخة المذكورة وهم من ينفخ عليه ممن يخلق آخر الزمان ويحضر النفخة.
[7.16]
{ قال فبما أغويتنى } الباء للقسم والجواب { لأقعدن لهم } للناس، وما مصدرية، أى فبإغوائك إياى، او اسم موصول واقعة على الإغواء، فبالإغواء الذى أغويتنيه، وإنما أقسم بالإغواء، لأنه تكليف، والتكليف من أحسن أفعال الله لكونه تعريضا لسعادة الأبد، فكان جديرا بأن يقسم به، أو الباء للتعليل متعلقة بفعل القسم المحذوف مع المقسم به، أى أقسم بالله لإغوائك إياى أو للإغواء الذى أغويته، وإنما لم تعلق بأقعد لأن للام جواب القسم الصدر. والمراد أنى أجتهد فى إغوائهم لإغوائك إياى بواسطتهم حتى يفسدوا كما فسدت، ويسموا غواة كما سميت غاويا لارتكابهم الغى، وأزينه لهم، وألزمهم بفعل ما غويت لأجله وهو المعصية والكبر، فيفسدوا بى كما فسدت بهم، وقيل ما استفهامية ثبت ألفها مع حرف الجر شذوذا، بل على لغة ضعيفة، فيعلق بأغويتنى، فقوله { لأقعدن } مستأنف بقسمة المقدر، والإغواء الإضلال مطلقا، وفسره الحسن باللعن، وبعض بالتخييب، وبعضهم بالإهلاك، وأصل الغواية الفساد، يقال غوى الفصيل إذا بشم، والبشم فساد، وغوى انقطع عنه اللبن فمات، وغوى فلان مرض. { صراطك المستقيم } النصب على الظرفية أى فى صراطك المستقيم، لأنه غير مخصص فهو مبهم، لأن المراد به أنواع الخير كالإيمان والصلاة والصوم والزكاة، أو منصوب على نزع فى، ويحتمل الوجهين قوله
لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب
Shafi da ba'a sani ba