(وَ) الشرط الثامن: أن يكون الأذان (بَعْدَ) دخول (الوَقْتِ)؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» [البخاري: ٦٢٨، ومسلم: ٦٧٤]، وحضور الصلاة بدخول وقتها، ولأنه شرع للإعلام بدخوله، وذلك إذا كان الأذان (لِغَيْرِ فَجْرٍ).
- فرع: يصح الأذان في الفجر بعد منتصف الليل؛ لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» [البخاري: ٦١٧، ومسلم: ١٠٩٢]، وعُلِّق بنصف الليل؛ لتعلق كثير من الأحكام الشرعية عليه، كخروج وقت العشاء المختار، والدفع من مزدلفة ونحوها.
وفي رواية: لا يصح للفجر قبل وقته إلا أن يعاود بعده؛ لما في الأذان قبل الوقت من التلبيس على الناس، ولقول ابن عمر ﵄ عن ابن أم مكتوم: «وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» [البخاري: ٦١٧]، وأما حديث بلال فليس بأذان للفجر، بل «لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ» كما في حديث ابن مسعود ﵁ [البخاري: ٦٢١، ومسلم: ١٠٩٣].
وقال شيخ الإسلام: لا يستحب تقديم أذان الفجر قبل الوقت كثيرًا؛ لحديث ابن عمر ﵄: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» قَالَ: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقَى هذا. [مسلم: ١٠٩٢].