458

Gurar Hasa'is da Urar Naqa'is

غرر الخصائص الواضحة و عرر النقائص الفاضحة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

وحده على ما قاله بعض العلماء وقد سئل عنه هو ترك المكافأة عند القدرة قولًا وفعلًا وقال آخر هو السكون عند الأحوال المحركة للانتقام وهو يجمع أشرف الخلال وأكرم الخصال وأفضل شمائل الجلال وأعلى مراتب الكمال وركن متين وحصن حصين من استند إليه واعتمد عيه استنارت له الظلم وأمن من عثرات القدم وعصم من مواقع الندم ويكفي في شرفه إن الانسان لا يسمى حليمًا حتى يكون عاقلًا عالمًا محسنًا صبورًا وحتى يجمع عظم القدر إلى سعة الصدر وقالوا الحليم من لم يكن حلمه لفقد النصرة وعدم القدرة وهو غريزة في الانسان يمنحها واهب الاحسان تصدر عن صدر سالم من الغوائل والأدواء صاف من شوائب الكدر ولاقذاء لا تستطاع بتعلم وتفكر ولا تدرك بتفقه وتبصر كما قال أبو الطيب المتنبي
وإذا الحلم لم يكن في طباع ... لم يحلم تقدّم الميلاد
فقد يكون طبيعة ويكون مكتسبًا مستفادًا بتمرن النفس إليه وتنقاد حبًا في المحمدة إليه ويعضد هذا ما روى أن رسول الله ﷺ قال لاشح عبد القيس يا أبا المنذر إن فيك خصلتين يرضاهما الله ورسوله الحلم والأناة فقال يا رسول الله أشيء جبلني الله عليه أو شيء اخترعته من قبل نفسي قال بل شيء جبلك الله عليه فقال الحمد لله الذي جبلني على خلق يرضاه الله ورسوله وقال المخالفون لهذا المذهب الحلم بالتحلم كما أن العلم بالتعلم واستدلوا لهذا القول بما يروى أن جعفر بن محمد الصادق كان إذا أذنب له عبد أعتقه فقيل له في ذلك فقال إني أريد بفعلي هذا تعلم الحلم وقيل كان له عبد سيء الخلق فقيل له ما بقاء مثل هذا عندك وأنت قادر على أن تستبدل به غيره قال لأتعلم به الحلم ومن ذلك قول الأحنف من لم يصبر على كلمة سمع كلمات وأنشد
وليس يتم الحلم للمرء راضيًا ... إذا هو عند السخط لم يتحلم
كما لا يتم الحلم للمرء موسرًا ... إذا هو عند العسر لم يتحشم

1 / 468