261

Ghurar Akhbar

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار(ع)

Nau'ikan

كان فيهم منه كالنجس لم يكن مذهوبا عنهم، لأن الألف واللام للجنس أو للاستغراق، وإن كانت للجنس فجميع أنواعه مرتفع ما لو بقي منها شيء لم تكن مذهبة- والفرض أنها مذهبة- وكذلك الاستغراق، أي أنها مستغرقة لجميع أحوال الرجس في الأذهان.

ثم لما أذهب عنهم الرجس- ويسمى ذلك تنزيه وتخلية وارتفاع- طهرهم بعد ذلك بقوله تعالى: (ويطهركم) ، فهذا تخلية واستكمالا وإعلاما للخلق بالطهارة التي هي في اللغة النظافة والنزاهة، وفي الاصطلاح هي رفع الإحداث، وأكد ذلك بقوله (تطهيرا) ، وأكد لكليمه موسى بن عمران على نبينا وآله السلام وعليه وعلى أخيه وآلهما السلام بقوله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما) (1)، أي تأكيدا للكلام؛ وصدر الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فلفظة (إنما) للحصر، أي أنها لأهل البيت لا لغيرهم، إذ لو كانت عامة لكان تخصيصهم بها دون غيرهم تخصيصا من غير مخصص ، وهذا لا يجوز على الحكيم.

فإن قيل: إن الإرادة هنا ليست هي فعل منه بل طلب منهم، كما يطلب من غيرهم الإسلام والإيمان، فيكون ذلك لاختيارهم إن شاءوا لم يفعلوا، فيكون الإذهاب والتطهير ليسوا بواقعين؛ وأيضا إن كان هو فاعلهما فيهما فيكونون مجبورين.

قلنا: الآية فيها الإخبار بالإذهاب عنهم والتطهير لهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لأنه أعلم حيث يجعل رسالاته، والإرادة قولكم إنها منهم لا منه، قول

Shafi 295