Ghunyar Attalibeen
الغنية لطالبي طريق الحق
Editsa
أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Inda aka buga
بيروت - لبنان
Yankuna
•Turkmenistan
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة المؤلف]
قال الشيخ الإمام العلامة العالم الزاهد الأوحد الورع العارف المؤيد محيي الدين قطب الإسلام معز الأنام ناصر السنة قامع البدعة صدر الأئمة أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجيلي، تغمده الله برحمته وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركته، وحشرنا في زمرته آمين:
الحمد لله الذي بتحميده يستفتح كل كتاب، وبذكره يصدر كل خطاب وبحمده يتنعم أهل النعيم في دار الجزاء والثواب، وباسمه يشفى كل داء، وبه يكشف كل غمة وبلاء، إليه ترفع الأيدي بالتضرع والدعاء، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وهو سامع لجميع الأصوات، بفنون الخطاب على اختلاف اللغات، والمجيب للمضطر الدعاء، فله الحمد على ما أولى وأسدى، وله الشكر على ما أنعم وأعطى، وأوضح المحجة وهدى، وصلواته على صفيه ورسوله الذي به من الضلالة هدى، محمد وآله وأصحابه وإخوانه المرسلين والملائكة المقربين، وسلم تسليما.
أما بعد:
فقد ألح علي بعض أصحابي، وشدد في الخطاب في تصنيف هذا الكتاب لحسن ظنه في الإصابة والصواب، والله تعالى هو العاصم في الأقوال والأفعال والمطلع على الضمائر والنيات، والمنعم المتفضل بتسهيل ما أراد، وإليه ﷿ الالتجاء لتطهير القلوب من الرياء والنفاق، وإبدال السيئات بالحسنات، إنه غافر الذنوب والخطيئات، وقابل التوب من العباد.
فلما رأيت صدق رغبته في معرفة الآداب الشرعية من الفرائض والأركان والسنن والهيئات، ومعرفة الصانع ﷿ بالآيات والعلامات، ثم الاتعاظ بمواعظ القرآن والألفاظ النبوية في مجالس نذكرها، ومعرفة أخلاق الصالحين نشير لها في أثناء
1 / 9
الكتاب، ليكون عونا له على سلوك طريق الله ﷿، وامتثال أوامره، وانتهاء نواهيه، ووجدتُ له نية صادقة صدرت من فتوح الغيب في إجابته إلى ذلك، فسارعتُ مشمرا مبتغيا محتسبا للثواب، راجيا للنجاة في يوم الحساب، إلى جمع هذا الكتاب بتوفيق رب الأرباب الملهم للصواب، وقد سميته:
(الغنية لطالبي طريق الحق ﷿
1 / 10
القسم الأول
في
الفقه
1 / 11
باب
نبدأ فنقول:
الذي يجب على من يريد الدخول في دين الإسلام
أولًا: أن يتلفظ بالشهادتين: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويتبرأ من كل دين غير دين الإسلام، ويعتقد بقلبه وحدانية الله تعالى، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى.
إذا كان الإسلام هو الدين عند الله تعالى، قال الله ﷿: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: ١٩].
وقال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه﴾ [آل عمران: ٨٥].
فإذا أتى بذلك دخل في الإسلام، وحرم قتله وسبي ذراريه واستغنام أمواله، ويغفر له ما تقدم من التفريط في حق الله ﷿، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].
وقول النبي ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
ولقوله ﷺ: «الإسلام يجب ما قبله».
ثم يجب عليه الغسل للإسلام، لما روي أن النبي ﷺ أمر ثمامة بن أثال وقيس بن
1 / 13
عاصم، لما أسلما بالغسل.
وفي رواية: «ألق عنك شعر الكفر واغتسل».
ثم تجب عليه الصلاة، لأن الإيمان قول وعمل، لأن القول دعوى والعمل هو البينة، والقول صورة والعمل روحها.
وللصلاة شرائط تتقدمها وهي:
الطهارة بالماء الطهور، والتيمم عند عدمه، والستارة بثوب طاهر، والوقوف على بقعة طاهرة، واستقبال القبلة، والنية، ودخول الوقت.
أما الطهارة فلها فرائض وسنن:
والفرائض في ظاهر المذهب عشرة:
النية أولًا: وهو أن ينوي بطهارته رفع الحدث، وإن كان تيممًا فاستباحة الصلاة، لأن التيمم لا يرفع الحدث، ومحلها القلب، فإن ذكر ذلك بلسانه مع اعتقاده بقلبه كان قد أتى بالأفضل، وإن اقتصر على الاعتقاد بالقلب أجزأ.
ثم التسمية: وهو أن يذكر الله تعالى عند إرادته أخذ الماء.
1 / 14
ثم المضمضة: وهو دوران الماء في الفم ومجه وإخراجه منه.
ثم الاستنشاق: وهو إدخال الماء في خرمي الأنف.
ثم غسل الوجه: وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولًا، ومن وتد الأذن إلى وتد الأذن عرضًا.
ثم غسل اليدين إلى المرفقين.
ثم مسح الرأس: وصفته: أن يغمس يديه في الماء ثم يرفعهما فارغتين فيضعهما على ما مقدم رأسه ويجرهما إلى قفاه، ويعيدهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ويكون الإبهامان في صماخي الأذنين، فيمسح بهما الجلدتين القائمتين مع الصماخين.
ثم غسل الرجلين مع الكعبين: وهما العظمان الناتئان في مفصل القدم وكل ذلك مرة واحدة.
وأما التاسع: فهو ترتيب الأعضاء كلها كما نطق به القرآن في قوله ﷿:
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: ٦].
والعاشر: الموالاة، وهي إتباع العضو الثاني الأول قبل أن ينشف ماء الأول.
1 / 15
وأما سننها فعشر أيضًا:
غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء، والسواك، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا، وتخليل اللحية الكثة على اختلاف الروايتين، وغسل داخل العينين، والبداءة باليمين، وأخذ ماء جديد للأذنين، ومسح العنق، وتخليل ما بين الأصابع، والغسلة الثانية والثالثة.
وأما التيمم:
فأن يضرب يديه على تراب طاهر له غبار يعلق باليد، ناويًا لاستباحة صلاة مفروضة، مسميًا ضربة واحدة يفرج بين أصابعه، فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وظهر كفيه بباطن راحتيه.
وأما الطهارة الكبرى: فنذكرها في باب آداب الخلاء إن شاء الله تعالى.
وأما الستارة: فأن تكون ثوبًا طاهرًا يستر عورته ومنكبيه من سائر أنواع الثياب إلا الحرير، فإن الصلاة فيه باطلة وإن كان طاهرًا، وكذلك المغصوب.
وأما البقعة: فأن تكون طاهرة من جميع الأنجاس، فإن كانت النجاسة التي عليها قد نشفتها الرياح أو الشمس فبسط عليها بساطًا طاهرًا فصلى عليه صحت صلاته على
1 / 16
إحدى الروايتين. وكذلك إن كانت مغصوبة على رواية ضعيفة.
وأما استقبال القبلة:
فأن يتوجه إلى عين الكعبة إن كان بمكة وما قاربها من البقاع وإلى جهتها إن كان على بعد منها بالاجتهاد وبذل الطاقة بالاستدلال بالشواهد والدلالات بالنجوم والشمس والرياح وغير ذلك.
وأما النية:
فمحلها القلب وهو أن يعتقد أداء ما افترض الله تعالى عليه من فعل الصلاة بعينها وامتثال أمره الواجب من غير رياء وسمعة، ثم يحضر قلبه إلى أن يفرغ منها، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة ﵂: (ليس لك من صلاتك إلا ما حضر قلبك).
وأما دخول الوقت:
فبعلمه يقينًا أو غلبة الظن في يوم الغيم وهيجان الرياح والموانع.
ثم يؤذن فيقول:
الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
ثم يقيم الصلاة فيقول:
الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
(فصل) فإذا كملت هذه الشروط دخل في الصلاة
بقوله: (الله أكبر)، لا يجزئه غيره من ألفاظ التعظيم.
1 / 17
ولها أركان وواجبات ومسنونات وهيئات.
فأما الأركان فخمسة عشر:
القيام، وتكبير الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والطمأنينة فيه، والاعتدال عنه، والطمأنينة فيه، والسجود، والطمأنينة فيه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه، والتشهد الأخير، والجلوس فيه، والصلاة على النبي ﷺ، والتسليم.
وأما الواجبات فتسعة
التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسميع والتحميد عند الرفع من الركوع، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، وقول (رب اغفر لي) في الجلسة بين السجدتين مرة مرة، والتشهد الأول، والجلوس له، ونية الخروج من الصلاة في التسليم.
1 / 18
وأما المسنونات فأربع عشرة:
الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وقول «آمين»، وقراءة سورة، وقول: «ملء السموات والأرض» بعد التحميد، وما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، وقول: «رب اغفر لي»، والسجود على الأنف في إحدى الروايتين، وجلسة الاستراحة بعد انقضاء السجدتين، والتعوذ من أربعة أشياء بأن يقول: «أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات»، والدعاء بما ذكر في الأخبار بعد أين يصلى على النبي ﷺ في التشهد الأخير، والقنوت في الوتر، والتسليمة الثانية على رواية ضعيفة.
وأما الهيئات فخمس وعشرون هيئة:
رفع اليدين عند الافتتاح والركوع، والرفع منه وهو أن تكون كفاه مع منكبيه وإبهاماه عند شحمتي أذنيه وأطراف أصابعه مع فروع أذنيه ثم إرسالهما بعد الرفع، ووضع اليمين على الشمال تحت السرة، والنظر إلى موضع السجود، والجهر بالقراءة وآمين، والإسرار بهما، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع، ومد الظهر، ومجافاة عضديه عن جنبيه فيه، والبداءة بوضع الركبة ثم اليدين في السجود، ومجافاة البطن عن الفخذين والفخذين عن الساقين فيه، والتفريق بين الركبتين في السجود، ووضع اليدين حذاء منكبيه فيه، والافتراش في السجود بين السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني، ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة مشيرًا بالسبابة محلقة بالإبهام مع الوسطى، ووضع اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة.
1 / 19