Ghayth Hamic
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
Editsa
محمد تامر حجازي
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
حَفْصًا الْفَرْدَ+، وسَائِرُ الأَئِمَّةِ، وأَلَّفَ فِيهِ مَالكٌ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الأَشْعَرِيُّ، وإِنَّمَا بَيَّنَ الأَشْعَرِيُّ - ومَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ - مَنَاهِجَهُمْ وَوَسَّعَ أَطْنَابَ الأُصُولِ الَّتِي أَصَّلُوهَا فَنُسِبَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهِ، كَمَا نُسِبَ/ (٢٤٨/أَ/م) مَذْهَبُ الْفِقْهِ علَى رأَي أَهْلِ المدينةِ إِلَى مَالكٍ ورأَيِ الكوفِيين إِلَى أَبِي حنيفةَ؛ لَمَّا كَانَ هو الذي صَحَّ مِنْ أَقوَالِهِمْ مَا وَصَّى بِهِ النَّاسَ.
ص: وأَن أَبَا الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ إِمَامٌ فِي السُّنَّةِ مُقَدَّمٌ.
ش: أَشَار بِذَلِكَ إِلَى الْحَضِّ علَى اتِّبَاعِ طريقِ السَّلَفِ الصُّوفِيَّةِ، ونَبْذِ طَرَائِقِ مُتأَخِّرِيهِمُ الفَاسدةِ، التي خرجوا بَابتدَاعِهم فِيهَا عَنِ الحَدِّ، وسَلَّمُوا أَمْرَ دِينِهِمْ لِلْفلاَسفةِ أَو لِلشيطَانِ الرَّجِيمِ، وخَصَّ الْجُنَيْدَ بِالذِّكْرِ لأَنَّهُ سَيِّدُ الطَّائِفَةِ، ويُحْكَى أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ اجْتَازَ مجلسَه فَسَمِعَ كلاَمَه، فقيل له: مَا تقولُ فِي هذَا؟ فقَالَ: لاَ أَدْرِي مَا أَقولُ، ولكن أَرَى لهذَا الكلاَمِ صَوْلَةً لَيْسَتْ بِصَوْلَةِ مُبْطِلٍ، ثُمَّ صَحِبَهُ ولاَزَمَهُ، وكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الأُصُولِ وَالفروعِ أَذْهَلَ العُقُولَ، ويقولُ: هذَا بِبَرَكَةِ مُجَالَسَِةِ أَبِي القَاسِمِ.
وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كِلاَبٍ: إِنَّكَ تُكَلِّمُ علَى كلاَمِ كُلِّ أَحَدٍ، وهُنَا رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ الْجُنَيْدُ، فَانْظُرْ هَلْ تَعْتَرِضُ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ فَحَضَرَ حَلْقَتَهُ فَسَأَلَ الْجُنَيْدَ عَنِ التَّوْحِيدِ فأَجَابَهُ، فَتَحَيَّرَ عَبْدُ اللَّهِ، وقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ مَا قُلْتَ، فأَعَادَ، ولَكِنْ لاَ بِتَلْكَ العِبَارَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هذَا شَيْءٌ آخَرُ لَمْ أَحْفَظْهُ، أَعِدْهُ عَلَيَّ مَرَّةً أُخْرَى، فأَعَادَهُ بِعبَارةٍ أُخْرَى، فقَالَ عبدُ اللَّهِ: لَيْسَ يُمْكِنَنِي حِفْظُ مَا تقولُ أَمْلِهْ عَلَيَّ، فقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَجَزْتَهُ فَأَنَا أَمْلِيهِ، فقَامَ عَبْدُ اللَّهِ، وقَالَ بِفَضْلِهِ وَاعْتَرَفَ بِعُلَوِّ شأَنِهِ.
ومِنْ كلاَمِ الْجُنَيْدِ: الطّريقُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مَسْدُودٌ علَى خَلْقِهِ إِلاَّ علَى الْمُقْتَفِينَ آثَارَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: مَنْ لَمْ يَحْفَظِ القرآنَ، ويَكْتُبِ/ (٢٠٠/أَ/د) الحديثَ لَمْ
1 / 794