Ghayth Hamic
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
Editsa
محمد تامر حجازي
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
وأَمَّا الإِسلاَمُ فهو فِي اللّغةِ الاستسلاَمُ وَالانقيَادُ، وفِي الشَّرْعِ أَعمَالُ الجوَارحِ، وبِذلكَ فَسَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا سَأَلَه جبريلُ عَلَيْهِ السّلاَمُ عَنِ الإِسلاَمِ؟ فقَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ شريكَ لَهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وتَقِيمَ الصّلاَةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وتَصُومَ رَمَضَانَ، وتَحُجَّ البيتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سبيلًا» ولَكِنْ لاَ يُعْتَبَرُ، ويَقَعُ مُعْتَدًّا بِهِ إِلاُّ مَعَ الإِيمَانِ وهو التّصديقُ الخَاصُّ كَمَا تَقَدَّمَ، ولَمْ يَحْكُوا خِلاَفًا فِي أَنَّ الإِيمَانَ شَرْطٌ فِي الإِسلاَمِ أَو شَطْرٌ.
وأَمَّا الإِحسَانُ فَقَدْ فَسَّرَهُ المُصَنِّفُ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ النَّبِيُّ- ﷺ فِي حديثِ جبريلَ، فَالإِيمَانُ مَبْدَأٌ، وَالإِسلاَمُ وَسَطٌ، وَالإِحسَانُ كَمَالٌ، وَالدِّينُ الخَالصُ شَامِلٌ لِلثلاَثةِ، ومَنْ اتَّصَفَ بِالإِحسَانِ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ معصيةٌ ولاَ خِلاَفَ فِي الطَّاعةِ، وكيفَ هو عَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ يرَاه مُسْتَحْضِرٌ+ لذلكَ، ولو عَلِمَ اطِّلاَعَ بَعْضِ الصَّالِحِينَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْدِمْ علَى المعصيةِ، وفَسَّرَ بعضُهم الإِحسَانَ بِالإِخلاَصِ، وقَالَ: هو شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الإِيمَانِ وَالإِسلاَمِ/ (٢٤٠/ب/م) وَالحديثُ يَدُلُّ علَى تفسيرِه بِزيَادةٍ علَى ذلك.
ص: وَالفِسْقُ لاَ يُزِيلُ الإِيمَانَ، وَالمَيِّتُ مؤمنًا فَاسقًا تَحْتَ المَشِيئَةِ إِمَّا أَنْ يُعَاقَبَ ثُمَّ يَدْخُلِ الجَنَّةَ، وإِمَّا أَنْ يُسَامَحَ بِمُجَرَّدِ فَضْلِ اللَّهِ أَو مَعَ الشّفَاعةِ، وأَوَّلُ شَافِعٍ وأَوْلاَهُ حَبِيبُ اللَّهِ مُحَمَّدُ المصطفَى- ﷺ.
ش: الفِسْقُ بِارتكَابِ الكبيرةِ أَوِ الإِصرَارِ علَى الصّغيرةِ لاَ يُزِيلُ اسْمَ الإِيمَانِ، بَلْ مُرْتَكِبُ ذَلِكَ مُطِيعٌ بإِيمَانِه عَاصٍ بِفِسْقِهِ؛ فَمَنْ مَاتَ مِنَ المؤمنِينَ علَى فِسْقِهِ غَيْرَ تَائبٍ فهو تحتَ مشيئةِ اللَّهِ تعَالَى، إِمَّا أَنْ يُعَاقَبَ وقَدْرُ ذَلِكَ مُغَيَّبٌ عَنَّا، ثُمَّ يَدْخُلِ الجَنَّةَ ولاَ يُمْكِنْ خُلُودُه فِي النَّارِ، وإِمَّا أَنْ يُسَامَحَ، ويَدْخُلِ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عقوبةٍ، وذلكَ إِمَّا لِمُجَرَّدِ فَضْلِ اللَّهِ تعَالَى مِنْ غَيْرِ وَاسطةٍ، وإِمَّا بِوَاسطةِ الشّفَاعةِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ غيرِه، وأَوَّلُ الشّفعَاءِ وأَوْلاَهُمْ بِالقبولِ مُحَمَّدٌ الرّسولُ- ﷺ وَقَدْ يُشَارِكُه فِي مِثْلِ هذَا غيرُه، وَالذي تَحَقَّقْنَا
1 / 772