Ghayth Hamic
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
Editsa
محمد تامر حجازي
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
ودلَّ علَى انفرَادِهِ بِذَلِكَ دلاَلةُ التّمَانُعِ المشَارِ إِليهَا فِي قَوْلِهِ تعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ لأَنَّهُ لو كَانَ للعَالَمِ صَانعَانِ فإِمَّا أَنْ تَنْفَذَ إِرَادتُهمَا فتتنَاقضُ/ (٢٢٥/ب/م) لاستحَالةِ تَجَزُّؤِ الفعلِ إِنْ فُرِضَ الاتِّفَاقُ، وَاجتمَاعِ الضدِّينِ إِن فُرِضَ الاختلاَفُ، وإِمَا أَن لاَ تَنْفَذُ إِرَادتُهمَا فَيؤدِّي ذَلِكَ إِلَى عجزِهمَا أَو لاَ تَنْفَذُ إِرَادةُ أَحَدِهمَا فتؤدِّي إِلَى عجزِه، وَالإِلهُ لاَ يَكُونُ عَاجزًا، وتسميةُ اللَّهِ بِالصَانعِ اشْتُهِرَ علَى أَلسنةِ المُتَكَلِّمِينَ ولم يَرِدْ فِي الأَسمَاءِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: ولكنَّهُ قُرِئَ شَاذًّا: (صَنْعَةَ اللَّهِ) فمن اكتفَى فِي الإِطلاَقِ بِوُرُودِ/ (١٨١/أَ/د) الفِعْلِ اكْتَفَى بذلك.
قُلْتُ: ولو اسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ لكَانَ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثم عرَّفَ المُصَنِّفُ الوَاحِدَ بأَنَّهُ الشّيءُ الذي لاَ ينقسِمُ، ولاَ يُشْبِهُ بوجهٍ، وَقَدْ نقَلَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ هذَا عَن اصطلاَحِ الأُصُولِيِّينَ فهو تعَالَى أُحَدِيُّ الذَّاتِ؛ لأَنَّهُ لو قَبَلَ الانقسَامَ لقَبَلَ الزّيَادةَ وَالنقصَ وهو مُنَزَّهٍ عَن ذلك.
وَقولنَا: لاَ ينقسم، أَي لاَ بأَجزَاء المقدَار، ولاَ بأَجزَاء الحد، ولاَ بأَجزَاء الإِضَافة، وهو أَنْ يَكُونَ وُجُودُه مضَافًا إِلَى ذَاتِهِ، وَالمضَافُ وَالمضَافُ إِلَيْهِ شَيْئَانِ.
وقولُنَا: لاَ يُشْبِهُ بِوَجْهٍ، أَُي: لاَ يُشْبِهُ شيئًا ولاَ يُشْبِهُهُ شيءٌ، فِي كلِّ شَيْءٍ، حتَّى فِي الوُجُودِ، لأَنَّ مَا بِالذَّاتِ غَيْرُ مَا بِالعَرَضِ فَاعْلَمْ أَنَّ الوحدةَ تُطْلَقُ فِي حقِّ البَارِي تعَالَى من ثلاَثةِ أَوجهٍ:
أَحَدُهَا: بمعنَى نَفْيِ الكثرةِ.
الثَّانِي: بمعنَى نَفْيِ النَّظِيرِ عَنْهُ فِي ذَاتِهِ وصفَاتِه.
الثَّالِثُ: بمعنَى أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِالخلقِ وَالإِيجَادِ وَالتدبيرِ.
ومنهم مَنْ زَادَ معنَى رَابعِهَا وهو: أَنَّهُ لاَ يُشْبِهُهُ شيءٌ، وَالحقُّ دخولُهُ فِي
1 / 728